فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 514

أحدها: لأحمد وإسحاق، وعليه الحنابلة في المذهب؛ وهو أنه «الجمع بين شرطين-و لو كانا صحيحين-في بيع ما لم يكونا من مقتضاه، كاشتراط حلول الثمن وتصرف كل عاقد فيما يصير إليه أو من مصلحته، كاشتراط رهن وضمين معيّنين بالثمن» .

و ذلك كمن اشترى ثوبا، واشترط على البائع خياطته وقصارته، أو طعاما واشترط عليه طحنه وحمله. فهذا البيع باطل، أما إذا شرط أحد هذه الأشياء، فالبيع جائز.

والثاني: لأحمد في رواية ثانية حكاها الأثرم عنه؛ وهو أنه الجمع بين شرطين فاسدين في البيع، مثل أن يشتري منه الأمة على أن لا يبيعها من أحد ولا يطأها.

والثالث: «الجمع بين شرطين في العقد، سواء كانا صحيحين أو فاسدين، لمصلحة العقد أو لغير مصلحته» . قال أبو يعلى في «المجرد» : و هو ظاهر كلام أحمد، أخذا بظاهر الحديث وعملا بعمومه.

والرابع: لأحمد في رواية ثالثة عنه: و هو أن يبيعه الأمة على أنه إن باعها فهو أحقّ بها بالثمن، وأن تخدمه سنة.

ومضمون هذه الرواية أنّ الشرطين يتعلقان بالبائع، فيبقى له فيها علقتان: علقة قبل التسليم، وهي الخدمة، وعلقة بعد البيع، وهو كونه أحقّ بها بالثمن الذي أخذه.

والخامس: للحنفية والشافعية؛ وهو أن يقول: بعتك هذا الثوب بعشرة نقدا أو بعشرين نسيئة إلى شهر، فيقع البيع على أن يعطيه المشتري أيّهما شاء. قال الخطابي: «فهذا بيع تضمّن شرطين يختلف المقصود منهما-و هو الثمن- باختلافهما، ويدخله الغرر والجهالة.

ولا فرق في مثل هذا بين شرط واحد وبين شرطين أو شروط ذات عدد».

وذلك لأنّ الشرط الصحيح لا يؤثّر في البيع وإن كثر، والفاسد يؤثر فيه وإن كان واحدا.

ولعلّ تخصيص الشرطين بالذكر في الحديث للعادة التي كانت لأهل الجاهلية. قال ابن القيم: «و هؤلاء ألغوا التقييد بالشرطين، ورأوا أنه لا أثر له أصلا» .

والسادس: لابن القيم؛ وهو أنّ المراد بالشرطين في البيع عين «البيعتين في بيعة» ، و «الصفقتين في صفقة» المنهي عنهما في حديث آخر، وهو أن يقول البائع: خذ هذه السلعة بعشرة نقدا، وآخذها منك بعشرين نسيئة.

وهي مسألة «العينة» بذاتها. قال: «و لا يحتمل الحديث غير هذا المعنى، فإنّ الشرط يطلق على العقد نفسه، لأنهما تشارطا على الوفاء به، فهو مشروط.

والشرط

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت