تكون، حتى تتلف أموالهم، لم تثنّ عليها في قابل صدقة العام الماضي، ولكنهم يؤخذون بصدقتها كلها، وإن أتى عليها أعوام، فليس هذا حينئذ بثنى، لأنه حقّ يؤخذ من أعيان الماشية وهي قائمة في ملكهم، فكذلك يؤخذون بصدقة ما مضى.
وفي الثّنى وجه آخر: أن لا تؤخذ الصدقة من عام مرتين.
وهذا أيضا من وضع الشيء في غير موضعه. قال أبو عبيد: والتأويل الأول أحبّ إليّ، لأنه يروى مفسرا عن ابن شهاب».
وأما الثّنيّ: فيطلق على ما دخل من الغنم في السنة الثالثة، ومن البقر كذلك، ومن الإبل ما دخل في السادسة.
والأنثى ثنيّة.
وعلى مذهب أحمد بن حنبل: ما دخل من الغنم والمعز في الثانية، ومن البقر ما دخل في الثالثة. قاله ابن الأثير.
* (المصباح 105/ 1، 106، المغرب /1 123، النهاية لابن الأثير 224/ 1، التوقيف ص 225، التعريفات الفقهية للمجددي ص 244، المغني لابن قدامة 255/ 4، الأموال لأبي عبيد ص 409 - 410، المصنف لابن أبي شيبة /3 218) .
الثّنيا في اللغة: عبارة عن الرجوع إلى ما مضى أو عن ما مضى.
وقد جاء ذكرها في الحديث النّبويّ، حيث روى مسلم عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم: أنه «نهى عن الثّنيا» .
جاء في «النظم المستعذب» : الثّنيا في البيع أن يستثني-أي البائع-منفعة المبيع أو شيئا منه.
وأصله من ثناه عن حاجته؛ إذا ردّه عنها، كأنه ردّ بعض المبيع إليه.
والمراد بالثنيا المنهي عنها في الحديث: بيع شيء مع استثناء جزء غير معلوم منه، لأنّ المبيع يصير مجهولا باستثناء غير المعلوم منه، فلا يصح العقد لجهالته. أما إذا استثنى منه جزءا شائعا معلوما أو معيّنا معلوما فلا حرج فيه شرعا. قال النووي: «و الثّنيا المبطلة للبيع قوله: بعتك هذه الصّبرة إلاّ بعضها، أو هذه الأشجار أو الأغنام أو الثياب ونحوها إلاّ بعضها، فلا يصحّ البيع، لأن المستثنى مجهول. فلو قال: بعتك هذه الأشجار إلاّ هذه الشجرة، أو هذه الشجرة إلاّ ربعها، أو هذه الصبرة إلاّ ثلثها، أو بعتك بألف إلاّ درهما وما أشبه ذلك من الثّنيا المعلومة، صحّ البيع باتفاق العلماء» .
أما مصطلح «بيع الثّنيا» : فهو أن يتفق بائع ومشتر عند عقد البيع على أن يكون للبائع حق استرجاع ما باع متى ما ردّ للمشتري الثمن الذي أخذه منه.
وهو من المصطلحات الخاصّة بمذهب المالكية.
وهذا البيع يسمّيه الحنفية «بيع الوفاء» و «بيع المعاملة» ، و الحنابلة «بيع