الكفيل بالدّين إلاّ إذا تعذر عليه الاستيفاء من الأصيل، لأن الضمان وثيقة، فلا يستوفى الحق منها إلا عند العجز عن استيفائه من المدين كالرهن.
وذهب الحنفية إلى أنها ضمّ ذمة الكفيل إلى ذمة الأصيل في المطالبة؛ أي في وجوب الأداء لا في وجوب الدّين.
وذهب ابن أبي ليلى وداود وأبو ثور وأحمد في رواية عنه إلى أن الدّين ينتقل بالكفالة إلى ذمة الكفيل-كما في الحوالة-فلا يكون للدائن أن يطالب الأصيل بعدها بشيء.
* (المصباح 649/ 2، المطلع ص 249، طلبة الطلبة ص 139، المفردات ص 656، التوقيف ص 607، القوانين الفقهية ص 354، تبيين الحقائق 146/ 4، المحلى 111/ 8، الشرح الكبير على المقنع 71/ 5، نهاية المحتاج 443/ 4، شرح منتهى الإرادات /2 245، م 612 من المجلة العدلية، وم 839 من مرشد الحيران) .
عرّف الحنابلة كفالة (ضمان) العين المضمونة بأنها «الالتزام باستنقاذ العين المضمونة لمالكها، وهي في يد غيره، وردّها إليه بذاتها إن كانت قائمة، أو ردّ مثلها إن كانت مثلية، أو قيمتها إن كانت قيميّة عند تلفها» .
و مثّلوا للعين المضمونة بالمغصوب والعارية والمقبوض على وجه السوم في بيع أو إجارة.
وذهب الشافعية إلى أنها «الالتزام بردّ العين المضمونة على من هي بيده إلى مالكها-كمغصوب ومبيع لم يقبض ومستعار-ما دامت قائمة، فإن تلفت فلا يلزمه غرم مثلها أو قيمتها» .
وقال الحنفية: العين المضمونة نوعان: مضمون بنفسه؛ كالمغصوب والمقبوض بالبيع الفاسد والمقبوض على سوم الشراء والمهر المعيّن.
ومضمون بغيره؛ كالمبيع قبل القبض والمرهون في يد المرتهن. (ر. ضمان الأعيان) .
* (تبيين الحقائق 147/ 4، البدائع 7/ 6، روضة الطالبين 255/ 4، أسنى المطالب /2 242، مغني المحتاج 202/ 2، كشاف القناع 358/ 3، المغني لابن قدامة 76/ 7، شرح منتهى الإرادات 249/ 2) .
الكفالة المضافة في الاصطلاح الفقهي: هي الكفالة التي انعقدت مضافة إلى زمان مستقبل، بحيث إذا حلّ ذلك الزمان ثبتت ولزمت، ويطالب الكفيل بما جاء فيها. أما قبل حلول الزمن المستقبل المضاف إليه، فلا يطالب الكفيل بالكفالة.
هذا وقد قسّم الفقهاء الكفالة باعتبار نفس العقد إلى ثلاثة أقسام: كفالة منجّزة، وكفالة معلّقة، وكفالة مضافة.
فالأولى: هي التي انعقدت غير معلقة