منع الشارع من الانتفاع بالعين مع بقائها بسبب من المتلف، كما لو اشترى شخص أمة فأعتقها أبوه قبل قبضها، وذلك لأن الشارع جعل عتق أبيه كعتقه، حيث رتّب عليه حكمه، ومثله الكتابة والتّدبير والصّدقة والهبة.
* (المصباح 95/ 1، أسنى المطالب /2 79، الدسوقي على الشرح الكبير 124/ 3، مواهب الجليل 443/ 4، مغني المحتاج /2 66) .
أصل معنى التّلقّي في اللغة: الاستقبال والمصادفة.
والرّكبان: جمع راكب، وهم القادمون على المطايا.
والمراد بـ «تلقّي الركبان» في المصطلح الفقهي: الخروج من البلد التي يجلب إليها الأقوات أو السّلع لملاقاة أصحابها القادمين لبيعها-و لا فرق بين كونهم راكبين أو غير راكبين، واحدا أو أكثر-لشرائها منهم قبل أن يبلغوا بها السوق، ويعرفوا السعر.
وفسّره بعض الحنفية: بأن يستقبل الحضري البدويّ قبل وصوله إلى البلد، ويخبره بكساد ما معه، ليشتري منه بضاعته بالوكس وأقل من ثمن المثل.
وقد روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال: «لا تلقّوا الركبان» .
و جاء في رواية أخرى: «لا تلقّوا السلع حتى يهبط بها إلى السوق» .
وللعلماء في علة النهي عن التلقي ثلاثة أقوال: أحدها: مراعاة مصلحة الجالب، ودفع الضرر عنه، وصيانته من تغرير المتلقي، حيث إنه لا يعرف السعر، فيشتري منه المتلقي متاعه بدون القيمة.
والثاني: مراعاة مصلحة أهل البلد، حيث إنّ المتلقي قد يلحق بهم الضّرر عند انفراده عنهم بالرخص في الشراء، ثم هو قد يرفع السعر عليهم، أو يحبس عنهم السلع التي اشتراها إلى وقت الغلاء.
وهذا عكس قصد الجلاب من بيع متاعهم بأي سعر مناسب لهم، ثم انصرافهم إلى محالّهم وأعمالهم.
والثالث: مراعاة المصلحتين؛ مصلحة الجالب، ومصلحة أهل البلد.
ومن الجدير بالذكر أن هذا التصرف يسميه فقهاء الشافعية والحنابلة تلقّي الركبان، ويعبّر عنه الحنفية بتلقّي الجلب، ويطلق عليه المالكية وبعض الحنابلة تلقّي السلع.
* (المطلع ص 235، التعريفات الفقهية ص 236، البدائع 232/ 5، تحفة المحتاج /4 311، المغني 281/ 6، ردّ المحتار 132/ 4، المهذب 292/ 1، الحسبة لابن تيمية ص 21، الطرق الحكمية ص 204، المنتقى للباجي /5 101، النووي على مسلم 163/ 10، فتح الباري 361/ 4، 373، إحياء علوم الدين 71/ 2) .