فهرس الكتاب

الصفحة 471 من 514

المنع والحبس، فهو في الدابة: منعها من السّير وحبسها، وفي الدار: منعها وحبسها أن يتصرّف فيها على غير الوجه الذي حبست له».

والوقف كما عرفنا مصدر، ثم اشتهر إطلاق هذا المصدر على نفس الشيء الموقوف، من قبيل إطلاق المصدر وإرادة اسم المفعول، فيقال: هذا البيت وقف؛ أي موقوف.

والوقف في الاصطلاح الفقهي: «هو تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة» ؛أي التصدّق بالمنفعة على الفقراء، ولو في الجملة، أو على وجه من وجوه البر.

وهذا يعني أنّ التصدّق بالمنفعة قد يكون من أول الأمر إلى جهة خيرية، كالفقراء والمساجد والمشافي، وقد يكون الرّيع أولا للواقف ما دام حيّا، ثم لأولاده من بعده، ثم وثم ... إلخ، فإذا انقرضت الذرية يصرف الريع إلى جهة خيرية يعيّنها الواقف.

ولا يخفى أن التعريف الذي ذكرناه فيه خروج من الخلاف الفقهي في حكم العين الموقوفة، هل تنتقل إلى ملك الموقوف عليه، أم إلى ملك اللّه تعالى، أم تبقى على ملك الواقف؟ حيث إنّ الفقهاء ذهبوا في هذه المسألة إلى ثلاثة اتجاهات، وعرّف كلّ فريق منهم الوقف بناء على مذهبه في حكم العين الموقوفة، فتباينت تعريفاتهم للوقف تبعا لذلك الاختلاف.

وبيان ذلك أن الشافعية والصاحبين من الحنفية ذهبوا إلى أنّ العين الموقوفة تنتقل إلى ملك اللّه تعالى، بينما ذهب أبو حنيفة والمالكية إلى أنها تبقى على ملك الواقف.

وذهب الحنابلة إلى أنها تنتقل إلى ملك الموقوف عليه.

وينقسم الوقف في النظر الفقهي إلى قسمين: وقف خيري، ووقف أهلي.

وبيان ذلك فيما يأتي.

* (المغرب 366/ 2، التوقيف ص 731، ردّ المحتار 338/ 4، روضة الطالبين 342/ 5، نهاية المحتاج 358/ 5، منح الجليل 34/ 4، شرح الرصاع على حدود ابن عرفة 539/ 2، كشاف القناع 203/ 4، ميارة على التحفة /2 135، تهذيب الأسماء واللغات 194/ 2، تخريج الدلالات السمعية ص 563، مباحث الوقف للأبياني ص 1، 2، خلاصة أحكام الوقف لعلي حسب اللّه ص 8) .

قسّم بعض الفقهاء المحدثين الوقف باعتبار صفة الجهة الموقوف عليها إلى قسمين: أهلي، وخيري.

وعنوا بالوقف الأهلي: ما جعل استحقاق الريع فيه أولا إلى الواقف مثلا، ثم لأولاده-أو لأولاده أو لغيرهم ابتداء مما لا يعدّ من جهات البر الخالصة-ثم لجهة برّ لا تنقطع، بحسب إرادة الواقف.

ويسمّى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت