ويطلق «الرّبح» في الاصطلاح الفقهي على الزيادة الحاصلة على رأس المال نتيجة تقليب المال في عمليات التبادل المختلفة.
قال ابن خلدون: «اعلم أنّ التجارة محاولة الكسب بتنمية المال، بشراء السلع بالرخص، وبيعها بالغلاء، أيّا ما كانت السلعة، من دقيق أو زرع أو حيوان أو قماش، وذلك القدر النامي يسمى ربحا.
فالمحاول لذلك الربح، إمّا أن يختزن السلعة، ويتحيّن بها حوالة (أي تغير) الأسواق من الرخص إلى الغلاء، فيعظم ربحه، وإما بأن ينقلها إلى بلد آخر تنفق فيه تلك السلعة أكثر من بلده الذي اشتراها فيه، فيعظم ربحه، أو يبيعها بالغلاء على الآجال».
وقال القاضي ابن العربي: «الربح: هو ما يكتسبه المرء زائدا على قيمة معوّضه.
وأذن له فيه إذا كان معه أصل العوض في المعاملة.
ويكون ذلك الربح بحسب حاجة المشتري والبائع إلى عقد الصفقة، فالزيادة أبدا تكون من جهة المحتاج؛ إن احتاج البائع أعطى زائدا على الثمن من قيمة سلعته، وإن احتاج المشتري أعطى زائدا من الثمن».
والربح في النظر الشرعي نوعان: مشروع، ومحظور. فما نتج عن عقد مشروع كان حلالا طيبا، وما نتج عن تصرف محرّم كان خبيثا محظورا.
والربح ضرب من النماء، وعلى ذلك كان كلّ ربح نماء، وليس كلّ نماء ربحا، إذ قد يكون النماء ربحا، وقد يكون غلّة، وقد يكون فائدة. (ر. غلة- فائدة-نماء) .
* (المصباح 255/ 1، المفردات ص 270، التوقيف ص 354، أحكام القرآن لابن العربي 408/ 1، مواهب الجليل 301/ 2، الخرشي /2 183، مقدمة ابن خلدون 927/ 2، تفسير أبي السعود 86/ 1، شرح حدود ابن عرفة 141/ 1، مجموع فتاوى ابن تيمية 442/ 29) .
هذا مصطلح فقهي جاء على لسان صاحب النبوة، حيث روى أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة والحاكم وأحمد والدارقطني عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم: أنه «نهى عن ربح ما لم يضمن» .
وقد اختلف الفقهاء في معناه، ففسّره السّغدي من الحنفية بقوله: «هو أن يكون المشتري اشترى السلعة، وتكون في يد البائع، فجنى عليها إنسان، فاتّبع المشتري الجاني، فأخذ منه أكثر مما أعطى في ثمنها، فإنه لا يحلّ له الأكثر» .
وذهب جمع من أهل العلم إلى أنّ المراد به: «بيع ما لم يقبض» .
و قد عبّر