فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 514

عنه بالربح، لأنه سببه، من باب إطلاق المسبّب على السبب.

وفسّره جمهور الفقهاء بأنه «الربح الحاصل من بيع الأعيان المشتراة قبل أن يقبضها المشتري، وتنتقل من ضمان البائع إلى ضمانه» . غير أنهم اختلفوا في تعليل النهي عنه على أربعة أقوال: 1 - فذكر الطحاوي وغيره أنّ الربح لا يطيب لأحد إلاّ بتقدّم ضمانه، فإذا باع المشتري المبيع قبل قبضه، لم يطب له ربحه، لأنه في ضمان غيره، فإذا قبضه صار في ضمانه، فجاز له بيعه حيث أحبّ، وطاب له ربحه.

2 -وقال ابن العربي: «و أمّا ربح ما لم يضمن، فإنما لم يحلّ، لأنّ بيعه لا يجوز، لأنّ ما لم يضمن؛ إما لأنه لم يملك، فيكون من بيع ما ليس عندك، وإما لأنه غير مقدور على تسليمه، فيكون من باب الغرر والمخاطرة» .

3 -وقيل: معناه: أنّ الربح-الشامل للمنافع والزوائد الحاصلة من المبيع كاللّبن والبيض-في كلّ شيء إنما يحلّ للمرء فيما لو كان الخسران عليه؛ فإن لم يكن الخسران عليه، كالمبيع قبل القبض إذا تلف، فإن ضمانه على البائع، ولا يحلّ للمشتري أن يستردّ منافعه وزوائده التي حصل عليها البائع قبل القبض، لأنّ المبيع لم يدخل بالقبض في ضمان المشتري، فلا يحلّ له ربحه قبله.

4 -وقال ابن القيم: «و النهي عن ربح ما لم يضمن قد أشكلت على بعض الفقهاء علّته، وهو من محاسن الشريعة، فإنه لم يتمّ عليه استيلاء المشتري، ولم تنقطع علق البائع عنه، فهو يطمع في الفسخ والامتناع من الإقباض إذا رأى المشتري قد ربح فيه، وإن أقبضه إياه، فإنما يقبضه على إغماض وتأسّف على فوت الربح، فنفسه متعلقة به، لم ينقطع طمعها منه.

وهذا معلوم بالمشاهدة، فمن كمال الشريعة ومحاسنها النهي عن الربح فيه حتى يستقر ملكه عليه، ويكون في ضمانه، فييئس البائع من الفسخ، وتنقطع علقه عنه».

ويظهر أنّ التعليل الذي ذهب إليه ابن القيم مبنيّ على رأي شيخه ابن تيمية في علة النهي عن بيع ما لم يقبض بأنها «ليست توالي الضمانين، بل عجز المشتري عن تسليمه، لأنّ البائع قد يسلّمه وقد لا يسلّمه، لا سيّما إذا رأى المشتري قد ربح فيه، فيسعى في ردّ البيع إما بجحد أو باحتيال في الفسخ.

وعلى هذه العلّة تجوز التولية في المبيع قبل قبضه».

* (النتف في الفتاوى 470/ 1، شرح معاني الآثار 40/ 4، مرقاة المفاتيح 323/ 3، القبس 799/ 2، شرح السنّة 144/ 8،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت