فهرس الكتاب

الصفحة 284 من 514

فَمَنِ اُضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَ لا عادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ [البقرة: 173] ، و على ذلك جاء في «القواعد الفقهية» : «الضرورات تبيح المحظورات» و «ما أبيح للضرورة يقدّر بقدرها» .

ولا يخفى أن الضرورات التي عرضنا مفهومها هي غير ما يسمّى عند الأصوليين-في معرض كلامهم على مقاصد الشريعة- (بالضروريات) التي تجب المحافظة عليها لأنها قوام مصالح الدّين والدنيا، بحيث لو انخرمت لآلت أمور الناس إلى فساد وتهارج في الدنيا، مع فوت النجاة والنعيم في الآخرة، والتي هي قسيم الحاجيات والتحسينيات ومفردها «الضروري» ، لأنّ الأولى: هي الظروف الطارئة الملجئة التي جعلها الشارع مناطا للتخفيف عن المكلف ورفع الإثم عنه استثناء، بينما الثانية: هي عماد مصالح الدين والدنيا التي طلب الشارع من المكلّف تحقيقها وتكميلها والمحافظة عليها أصالة، التي عرّفها المناوي بقوله: «الضروري: ما اتصلت الحاجة إليه إلى حدّ الضرورة؛ كحفظ الدين، فالنفس، فالعقل، فالنسب، فالمال، فالعرض» .

* (المصباح 425/ 2، الأشباه والنظائر لابن نجيم ص 94، الأشباه والنظائر للسيوطي ص 84، درر الحكام 34/ 1، المنثور للزركشي 317/ 2، 320، الموافقات 4/ 2 وما بعدها، إيضاح المسالك ص 365، م 21، 22 من المجلة العدلية، التوقيف للمناوي ص 473) .

*الضّرورية الدّينيّة

الضّرورية الدينية: «هي ما اشتهر كونه من الدّين، بحيث يعلمه عامة المسلمين، ومن ليس له أهلية النّظر والاستدلال، كوحدانية الباري جلّ وعلا، ووجوب الصلاة، وحرمة الخمر، وكون صلاة الظهر أربع ركعات» .

و يعبّر الأصوليون والفقهاء عنها بـ «ما علم من الدين بالضرورة» . قال الشيرازي: «الأحكام الشرعية ضربان:

1 -ضرب يعلم من دين اللّه ضرورة: مثل وجوب الصلوات الخمس في اليوم والليلة، والزكاة، وصوم شهر رمضان، والحج، وتحريم الخمر والزنى واللواط.

2 -وضرب لا يعلم من دين اللّه ضرورة؛ بل طريق إدراكه النظر والاستدلال، كمسائل الفروع من العبادات والمعاملات والمناكحات، وغير ذلك من الأحكام التي يسوغ الاجتهاد فيها وفي طرقها».

وعلى ذلك، فالضرورية الدينية معلومة للخاص والعام، والعالم والجاهل، ولكلّ أفراد الأمة الإسلامية، لا ينكرها منكر، ولا يشكّ فيها شاكّ، ولا يطالب أحد ببيان دليلها وأصلها، الذي هو قطعي يقيني بلا ريب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت