فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 514

كان سببه جائزا مشروعا، إذا كان دنيئا عرفا، مثل كسب الحجّام، حيث روى مسلم وأبو داود والترمذي وأحمد عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال: «كسب الحجّام خبيث» . مع أنه ثبت عنه أنّ عمل الحجامة مباح شرعا، ويجوز أخذ الأجر عليه، حيث روى البخاري ومسلم وأبو داود عن ابن عباس: أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم احتجم وأعطى الحجّام أجره.

قال ابن العربي: «و أما إعطاؤه إيّاه أجره فدليل على الحلّ المطلق، فإنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلم لا يدخل في شبهة لما هو عليه من رفيع المنزلة وواجب العصمة» .

و قال ابن القيم: «و فيه دليل على جواز التكسّب بصناعة الحجامة، وإن كان لا يطيب للحرّ أكل أجرته، من غير تحريم عليه، فإنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلم أعطاه أجره، ولم يمنعه من أكله، وتسميته إياه خبيثا كتسميته للثوم والبصل خبيثين، ولم يلزم من ذلك تحريمهما» .

و قال النووي: قال الأكثرون من السلف والخلف: لا يحرم كسب الحجام، ولا يحرم أكله على الحرّ ولا على العبد.

وهو المشهور من مذهب أحمد. قالوا: ولو كان حراما لم يعطه النبي صلّى اللّه عليه وسلم.

وحملوا الأحاديث التي جاءت في النهي عنه على التنزّه والارتفاع عن دنيء الأكساب، والحثّ على مكارم الأخلاق ومعالي الأمور.

* (النووي على مسلم 233/ 10، زاد المعاد 63/ 4، عارضة الأحوذي 276/ 5، اللؤلؤ والمرجان 572/ 2، مختصر سنن أبي داود للمنذري 73/ 5، 75، المغرب 241/ 1، المصباح 194/ 1، المفردات ص 272، أساس البلاغة ص 102) .

*كفاف: منعته.

وقوته كفاف؛ أي مقدار حاجته من غير زيادة ولا نقص. سمّي بذلك لأنه يكفّ عن سؤال الناس ويغني عنهم. قال الأزهري: «يقال: لفلان كفاف من العيش؛ أي مقدار ما يتبلغ به، فيكفيه عن السؤال والحاجة إلى الناس» .

ولا يخرج الاستعمال الفقهي للكلمة عن مدلولها اللغوي.

وعلى ذلك عرّف الشريف الجرجاني الكفاف بأنه «ما كان بقدر الحاجة، ولا يفضل منه شيء، ويكفّ عن السؤال» .

* (المصباح 648/ 2، التوقيف ص 606، تعريفات الجرجاني ص 98، الزاهر ص 296) .

*الكفالة بالتّسليم

عرّفت (م 615) من «مجلة الأحكام العدلية» الكفالة بالتسليم بأنها: «الكفالة بتسليم مال» .

و ذلك كالكفالة بتسليم المبيع قبل القبض والمرهون والمأجور وسائر الأمانات.

وهي من المصطلحات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت