كلّ عيب يحدث في المبيع، وهو عند المشتري، خلال مدة معلومة.
وهذه المسألة من مفردات مذهب مالك، وهي استثناء من الأصل الفقهي الكلّي بتضمين المشتري كلّ عيب يحدث في المبيع بعد قبضه، إذ هو في ملكه وتحت يده.
وقد عرّفها الدردير بأنها «تعلّق ضمان المبيع بالبائع في زمن معيّن» . ثم قال: وهي قسمان؛ عهدة سنة، وعهدة ثلاثة أيام. .
وهما خاصتان بالرقيق بالشرط أو العادة.
وقد ذكر ابن رشد الحفيد أنه لا خلاف بين المسلمين في أنّ المبيع من ضمان المشتري بعد القبض إلاّ في العهدة والجوائح.
وقال ابن العربي: «و من أعظم مسائل العرف والعادة مسألة العهدة، وقد انفرد بها مالك دون سائر الفقهاء.
وقد روى في ذلك ابن وهب حديثا: أنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلم «قضى في العهدة بثلاثة أيام أو أربعة» .
وهي أن تكون السلعة بعد قبض المشتري في ضمان البائع حتى تمضي ثلاثة أيام من وقت البيع في كلّ آفة تطرأ على المبيع، ما عدا الجنون والجذام والبرص، فإنه يقضى فيها بعهدة السنّة.
وعوّل علماؤنا على أنّ هاتين العهدتين إنما يقضى بهما لمن شرطهما أو حيث تكون العادة جارية بهما». (ر. ضمان العهدة) .
* (تهذيب الأسماء واللغات 49/ 2، بداية المجتهد 186/ 2، المنتقى للباجي 172/ 4 وما بعدها، القبس 788/ 2، الشرح الصغير للدردير 191/ 3، القوانين الفقهية ص 273، حاشية الدسوقي 141/ 3، مواهب الجليل والتاج والإكليل 473/ 4، التعليق على الموطأ للوقشي 96/ 2) .
العوارض في اللّغة: جمع عارض أو عارضة.
والعارض من الأشياء خلاف الأصلي، ومن الحوادث خلاف الثابت.
مأخوذ من قولهم: عرض له كذا؛ أي ظهر له أمر يصدّه ويمنعه عن المضي فيما كان عليه.
وقد سميت الأمور التي لها تأثير في تغيير بعض الأحكام مع بقاء الأهلية عوارض، لمنعها الأحكام التي تتعلق بالأهلية التامة عن الثبوت، وإبطالها إبطالا كلّيّا أو جعلها موقوفة على إجازة من له حق إجازتها.
هذا وقد قسّم الفقهاء عوارض الأهلية إلى قسمين: عوارض سماوية، وعوارض مكتسبة. فأمّا العارض السماوي: فهو الذي لا دخل للإنسان في وجوده ووقوعه، إذ يرجع أمر ثبوته إلى المولى عزّ وجلّ.
وأما العارض المكتسب: فهو ما كان لاختيار الإنسان فيه مدخل.
* (التوقيف ص 529، التعريفات الفقهية ص 369، 394، كشف الأسرار على أصول