362، المنثور في القواعد للزركشي 332/ 2، 333، روضة الطالبين 509/ 3، 251/ 7، المهذب 58/ 2).
قال الأزهري: كفالة العهدة: ضمان عيب كان معهودا عند البائع، أو استحقاق يجب ببيّنة تقوم لمستحقها، فتسلّم السلعة إليه، ويرجع المشتري على البائع بما أدى إليه من الثمن. يقال: استعهدت من فلان فيما اشتريت منه؛ أي أخذت كفيلا بعهدة السلعة إن استحقّت أو ظهر بها عيب. قال المتولي: وقد سمّي هذا الضمان بذلك لالتزام الضامن ما في عهدة البائع ردّه.
وجاء في «المغني» لابن قدامة: «و يصحّ ضمان عهدة المبيع عن البائع للمشتري، وعن المشتري للبائع. فضمانه عن المشتري هو أن يضمن الثمن الواجب بالبيع قبل تسليمه، وإن ظهر فيه عيب أو استحقّ، رجع بذلك على الضامن.
وضمانه عن البائع للمشتري هو أن يضمن عن البائع الثمن متى خرج المبيع مستحقّا، أو ردّ بعيب، أو أرش العيب.
فضمان العهدة في الموضعين هو ضمان الثّمن أو جزء منه عن أحدهما للآخر.
وحقيقة العهدة: الكتاب الذي يكتب فيه وثيقة البيع ويذكر فيه الثّمن، فعبّر به عن الثمن الذي يضمنه.
وألفاظ ضمان العهدة أن يقول: ضمنت عهدته أو ثمنه أو دركه، أو يقول للمشتري: ضمنت خلاصك منه. أو يقول: متى خرج المبيع مستحقّا فقد ضمنت لك الثّمن».
وقال الزيلعي: «لا تجوز الكفالة بالعهدة، وصورتها: أن يشتري عبدا من رجل مثلا، فيضمن للمشتري رجل بالعهدة.
وإنما لا تجوز لأنّ العهدة اسم مشترك، قد يقع على الصّك القديم، لأنه وثيقة بمنزلة كتاب العهدة، وهو ملك للبائع، ولا يلزمه التسليم. فإذا ضمن تسليمه إلى المشتري فقد ضمن ما لا يقدر عليه، فلا يصح.
ويطلق على العقد، لأنها مأخوذة من العهد-و العقد والعهد واحد-و على حقوق العقد، لأنها من ثمرة العقد، وعلى الدّرك، وعلى خيار الشرط-ففي الخبر: عهدة الرقيق ثلاثة أيام؛ أي خيار الشرط فيه- فتعذّر العمل بها قبل البيان، فبطل الضمان للجهالة، بخلاف الدّرك، فإنّ ضمان صحيح، لأنه عبارة عن ضمان الثمن عند استحقاق المبيع، وهو معلوم مقدور التسليم».
* (الزاهر ص 209، شرح منتهى الإرادات 249/ 2، كشاف القناع 357/ 3، م 1089، 1090 من مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد، المغني 77/ 7، ردّ المحتار 99/ 4، تبيين الحقائق 161/ 4، البحر الرائق