والجوارح، فإن تحرك الجسم أو القلب بما يوافق الشرع سمي طاعة، وإن تحرك بما يخالف الشريعة سمي معصية.
والعمل في نظر الفقهاء أعمّ من الحرفة، لأن العمل يطلق على الفعل، سواء حذق به الإنسان أم لم يحذق، اتخذه ديدنا أم لم يتخذه، بخلاف الحرفة، فإنهم يطلقونها على ما انحرف إليه الشخص من الأعمال وجعله ديدنه لأجل الكسب.
والاعتمال مشتقّ من العمل، ويطلق «اعتمال الأرض» على القيام بما تحتاج إليه من عمارة وزراعة وتلقيح وحراسة ونحو ذلك.
* (التوقيف ص 527، الكليات 213/ 3، التعريفات الفقهية ص 390، البحر الرائق /3 143، قليوبي وعميرة 215/ 4، مشارق الأنوار 87/ 2، تخريج الدلالات السمعية ص 736، 737، 777، النهاية لابن الأثير 300/ 3) .
يطلق فقهاء الحنابلة مصطلح «عليه العمل» وأحيانا «عمل الناس» على القول الضعيف أو المرجوح في المذهب إذا جرى عليه عمل حكام (قضاة) الحنابلة من غير نكير، ويعتبر بعضهم ذلك عاضدا لتصحيحه واستظهاره واختياره.
ومن أمثلة ذلك قول الحنابلة على المذهب: لا تجوز إجارة المشاع مفردا لغير الشريك، ولا العين الواحدة لعدد من الأشخاص. بينما اختار جمع من فقهائهم رواية-أي عن أحمد-بجواز ذلك، صوّبها في «الإنصاف» ، واستظهرها في «التنقيح» وقال: وعليه العمل.
قال الفتوحي: أي عمل الحكام في زمنه.
وقال البهوتي في «شرح المنتهى» ؛ أي عمل الحكام إلى زماننا.
وقال في «مطالب أولي النهى» ؛أي عمل حكام الحنابلة في الأزمنة المتطاولة من غير نكير.
وفسّر صاحب المطالب «العمل» في مسألة أخرى بأنه: عمل الحكام في بلاد الشام.
* (مطالب أولي النهى 574/ 3، 576، 610، 611، المبدع 79/ 5، معونة أولي النهى 756/ 4، 50/ 5، كشاف القناع 526/ 3، 557، شرح منتهى الإرادات للبهوتي 360/ 2) .
إنّ من أصول مذهب مالك عمل أهل المدينة، الذي يرجع في الحقيقة إلى ما صحّ فعله عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم. ثم مع مرور الزمان، وانتشار المذهب المالكي في الغرب الإسلامي تطوّر هذا العمل، وظهر بمظهر يتفق مع عمل أهل المدينة من حيث المبدأ، غير أنه يختلف عنه في بعض الاعتبارات ومن بعض الوجوه.