فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 514

وقد ورد هذا المصطلح على لسان صاحب النبوة صلّى اللّه عليه وسلم، فيما روى أبو داود في «سننه» عن أبي سعيد الخدري: أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال: «إياكم والقسامة» .

فقلنا: وما القسامة؟ فقال: «الشيء يكون بين الناس فينتقص منه» .

قال ابن الأثير: «القسامة: ما يأخذه القسّام من رأس المال عن أجرته لنفسه، كما يأخذ السماسرة رسما مرسوما لا أجرا معلوما، كتواضعهم على أن يأخذوا من كل ألف شيئا معينا، وذلك حرام» .

وقال الخطابي: «و ليس في هذا تحريم لأجرة القسّام إذا أخذها بإذن المقسوم لهم.

وإنما جاء هذا (أي الحديث) فيمن ولي أمر قوم، وكان عريفا لهم أو نقيبا، فإذا قسم بينهم سهامهم أمسك منها شيئا لنفسه يستأثر به عليهم.

وقد جاء بيان ذلك في الحديث الآخر الذي بعده عن عطاء بن يسار عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم نحوه، قال: الرجل يكون على الفئام (أي الجماعات) من الناس، فيأخذ من حظّ هذا وحظّ هذا».

أما القسامة، فهي اليمين، كالقسم.

وحقيقتها-كما قال ابن الأثير-أن يقسم من أولياء الدم خمسون نفرا على استحقاقهم دم صاحبهم، إذا وجدوه قتيلا بين قوم، ولم يعرف قاتله. فإن لم يكونوا خمسين أقسم الموجودون خمسين يمينا، ولا يكون فيهم صبيّ ولا امرأة ولا مجنون ولا عبد، أو يقسم بها المتهمون على نفي القتل عنهم. فإن حلف المدّعون استحقّوا الدية، وإن حلف المتهمون لم تلزمهم الدية.

* (المغرب 176/ 2، النهاية 61/ 4، معالم السنن للخطابي 88/ 4، إعلام الموقعين 315/ 4، مختصر سنن أبي داود للمنذري /4 89) .

القسمة لغة: التفريق.

وفي الاصطلاح الفقهي: هي تمييز الحقوق وإفراز الأنصباء.

وعلى ذلك عرّفت بأنها «جمع نصيب شائع في معيّن» ؛أي في نصيب معيّن.

وإنّما كانت جمعا للنصيب بعد تفرّق، لأنه كان قبل القسمة موزعا على جميع أجزاء المشترك-إذ ما من جزء مهما قلّ إلاّ ولكلّ واحد من الشركاء فيه بنسبة ما له في المجموع الكلّي-ثم صار بعد القسمة منحصرا في جزء معيّن لا يتخلله حقوق أحد من بقية الشركاء، ولو كانت الجزئية باعتبار الزمان، كما في المهايأة الزمانية.

* (التوقيف ص 582، طلبة الطلبة ص 120، المفردات ص 608، البحر الرائق /8 167، فتح القدير 347/ 8، م 1114، 1115 من المجلة العدلية، م 1789 من مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت