فهرس الكتاب

الصفحة 461 من 514

ولكلّ وجه منها أحكامه الخاصّة به.

قال القاضي ابن رشد (الجدّ) : «و أصل جواز الهبة للثواب قوله تعالى: وَ ما آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ اَلنّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اَللّهِ [الروم: 39] ، و هو أن يعطي الرجل الرجل الشيء ليعطيه أكثر منه، فلما أخبر اللّه عزّ وجلّ أن من أعطى عطيّة يبتغي بها النماء والزيادة في ماله من مال المعطى، أنّ ذلك لا يربو عنده، ولا يزكو لربّه، دلّ ذلك على أنه ليس له بعطيّة، إلاّ ما قصد بها من الزيادة في ماله والثواب من المعطى لا من اللّه عزّ وجلّ، وأنّ ذلك جائز، فليس لمن أعطى عطاء للثواب في عطيّته أجر، ولا عليه فيها وزر، لأنها بيع من البيوع، فهي من قبيل الجائز المباح، لا من قبيل المندوب إليه والمرغوب فيه» .

وتعتبر هبة الثواب في النظر الفقهي بمنزلة البيع، وتسري عليها أحكامه، ومنها اشتراط معلومية الثمن، وانتفاء ربا البيوع فيها.

وقد جاء في «القوانين الفقهية» : «و حكم هبة الثواب كحكم البيع، يجوز فيها ما يجوز في البيوع، ويمتنع فيها ما يمتنع فيها من النسيئة وغير ذلك» .

و قال مالك في «المدونة» : «الهبة على العوض بيع من البيوع، يصنع فيها وفي العوض ما يصنع في البيوع» .

* (المقدمات الممهدات 443/ 2، كشاف القناع 331/ 4، القوانين الفقهية ص 242، المدونة 333/ 4، حلية الفقهاء ص 125، أحكام القرآن لابن العربي 1491/ 3، الكشاف للزمخشري 205/ 3، روضة الطالبين 386/ 5، أحكام القرآن لإلكيا الهراسي 331/ 3، الذخيرة 271/ 6، السيل الجرار 295/ 3، نهاية المحتاج 423/ 5، م 855 من المجلة العدلية، م 881 من مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد) .

الهدي لغة: ما يتقرّب به من الأدنى إلى الأعلى.

وفي الاصطلاح الشرعي: «هو اسم لما يتّخذ فداء من الأنعام، لتقديمه إلى اللّه، وتوجيهه إلى البيت العتيق» .

وقال الجرجاني: هو ما ينقل للذبح من النّعم إلى الحرم.

وحكى النووي عن صاحب «البحر» أنه اسم لما يهدى إلى مكة وحرمها تقرّبا إلى اللّه تعالى من النّعم وغيرها من الأموال، إلاّ أنه عند الإطلاق اسم للنّعم.

وجاء في «المغرب» : «الهدي: ما يهدى إلى الحرم من شاة أو بقرة أو بعير. الواحدة هدية.

ويقال: هديّ -بالتشديد-و الواحدة هديّة».

وقال الأزهري: «الهدي أصله الهديّ (مشدّد) من هدّيت الهديّ أهدّيه، فهو هديّ. ثم يخفّف فيقال: هدي، والواحدة هدية.

وكلام العرب: أهديت الهدي إهداء».

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت