الذّريعة في اللغة: هي الوسيلة إلى الشيء مطلقا، وسدّها يعني الحيلولة دون إتيانها.
وقد حكى الجبّي أنّ أصل الذّريعة الجمل يهمل في الفيافي والصحارى، فتأنس إليه الظّباء وبقر الوحش وغير ذلك من الصّيد، ثم يخرج إليه صاحبه الذي قد عرفه الجمل، ليصيد من تلك الوحوش، حيث تدنو بدنوّه، فيصيد الصائد منها ما شاء. هذا أصلها، ثم قيل لكلّ شيء كان سببا لشيء آخر، فهلك به كما هلكت هذه الوحوش بإغرارها بهذا الجمل.
والذرائع في الاصطلاح الشرعي: هي الأشياء التي ظاهرها الإباحة، ويتوصّل بها إلى فعل محظور. قال الشاطبي: و حقيقتها التوسّل بما هو مصلحة إلى مفسدة.
وقال ابن تيمية: هي في عرف الفقهاء عبارة عما أفضت إلى فعل محرّم، ولو تجردت عن ذلك الإفضاء لم يكن فيها مفسدة. (ر. سد الذرائع- شبهة) .
* (المصباح 247/ 1، شرح غريب ألفاظ المدوّنة للجبي ص 72، الفروق للقرافي 32/ 2، شرح تنقيح الفصول ص 448، الموافقات /4 199، تفسير القرطبي 51/ 2، بيان الدليل لابن تيمية ص 351، القبس 786/ 2، التعليق على الموطأ للوقشي 123/ 2) .
*ذمّة
الذّمة في اللغة: تأتي بمعنى العهد والأمان والضّمان. أمّا في الاصطلاح الشرعي فيرى الحنفية أنّ الذّمة عبارة عن وصف شرعي قدّر الشارع وافترض وجوده في الشخص إيذانا بصلاحيته لأن تكون له حقوق، ولأن تجب عليه واجبات، بحيث يكون بمنزلة السبب لكون الإنسان أهلا للوجوب له وعليه.
وعلى ذلك فهي ظرف ووعاء اعتباري يقدّر قيامه في الشخص بحيث يستقر فيه الوجوب، وتثبت فيه الديون وسائر الالتزامات التي تترتب عليه، كما تثبت فيه الحقوق التي تجب له.
وخالفهم في ذلك بعض الفقهاء فنصّوا على أن الذمّة ليست صفة مقدّرة مفترضة، وإنّما هي النفس والذات، فإذا قيل: ثبت المال في ذمّة فلان، وتعلّق