فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 514

فقهاء المالكية دون غيرهم، والمراد به في مذهبهم «بيع العين على الصفة» سواء أكانت غائبة أم حاضرة، لكن في رؤيتها كلفة ومشقة.

وقد نصّوا على أنه بيع لازم عندهم، لا خيار للمشتري فيه، إذا كان المبيع موافقا للبرنامج الذي وقع عليه البيع، إقامة للبدل-و هو الصفة-مقام المبدل -و هو الرؤية-في إفادة العلم بالمعقود عليه، بناء على قاعدة المصلحة. قال مالك في «الموطأ» : «و هذا الأمر الذي لم يزل عليه الناس عندنا، يجيزونه بينهم إذا كان المتاع موافقا للبرنامج، ولم يكن مخالفا له» .

والبرنامج لفظ فارسي معرّب، أطلق عرفا على الدفتر المكتوب فيه الصفات المقصودة، التي تختلف الأغراض باختلافها، وتتفاوت الأثمان لأجلها، وتقلّ الرغبة في العين وتكثر بحسب عدمها ووجودها. كما أطلق اصطلاحا على صفات العين نفسها، سواء أكانت مكتوبة أم غير مكتوبة.

قال القاضي ابن العربي: «و أمّا بيع البرنامج، فانفرد به مالك، فقال: يجوز على الصفة، يدفع إليه برنامجه، ويقول له: هذا تفسيرها في برنامجي.

وقد احتجّ مالك على ذلك بأنه أمر معمول به عندهم، معلوم في معاملاتهم، لا من طريق التعلّق بأهل المدينة، ولكن من جهة أنّ ذلك طريق إلى العلم في العادة، فإن وجدوه على الصفة لزمهم، وإن كان خلافها فلهم ردّ البيع». (ر. شراء ما في العدل على البرنامج) .

* (الموطأ 670/ 2، الكافي لابن عبد البر ص 330، القبس 844/ 2، المنتقى 54/ 5، الزرقاني على الموطأ 319/ 3، عقد الجواهر الثمينة 344/ 2، كفاية الطالب الرباني والعدوي عليه 172/ 2، عارضة الأحوذي 238/ 5، التفريع 171/ 2) .

روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم: «لا يبع أحدكم على بيع أخيه» .

وصورة ذلك في قول جمهور الفقهاء: أن يدعو المشتري قبل لزوم البيع في حقّه إلى الفسخ، ليبيع منه مثله بأرخص من ثمنه، أو أجود منه بثمنه.

وهو محظور شرعا لما فيه من الإيذاء الموجب للعداوة والبغضاء.

قال النووي: «و مثاله: أن يقول لمن اشترى شيئا في مدة الخيار: افسخ هذا البيع، وأنا أبيعك مثله بأرخص من ثمنه، أو أجود منه بثمنه» .

واستظهر ابن رجب الحنبلي عدم اختصاص ذلك بمدة الخيار، وأنه عامّ فيها وفيما بعدها-كما جاء في رواية عن أحمد- «لأنّ المشتري وإن لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت