يرونه مناسبا لحفظ الشيء باعتبار حاله من حيث النفاسة والدناءة والقلّة والكثرة، وحال الناس من حيث الصلاح والفساد، وذلك مختلف باختلاف الأموال والأحوال والأزمان والبلاد.
وقد نصّ جماهير الفقهاء: على أنه يجب على الوديع حفظ الوديعة في حرز مثلها-إن لم يحدّد له صاحبها حرزا معينا يحفظها فيه-و إلاّ كان ضامنا لها.
وعلى ذلك جاء في (م 782) من المجلة العدلية: «يلزم حفظ الوديعة في حرز مثلها. بناء عليه: وضع مثل النقود والمجوهرات في إصطبل الدواب أو التبن تقصير في الحفظ.
وبهذه الحال إذا ضاعت الوديعة أو هلكت، يلزمه الضمان».وجاء في (م 1348) من مجلة الأحكام الشرعية على مذهب أحمد: «يلزم الوديع حفظ الوديعة في حرز مثلها، والحرز في كل حالة بحسبها» .
هذا ويختلف مفهوم «حرز المثل» في الوديعة عن مفهوم الحرز في السرقة، ذلك أنّ الوديع لو وضع النقود أو المجوهرات في إصطبل الدواب أو مستودع التبن، فإنه يكون ضامنا، لأنّ هذا المكان لا يعدّ حرزا للودائع النفيسة عرفا.
ومن المقرر فقها أنّ وضع الوديعة فيما لا يوضع فيه أمثالها تقصير في الحفظ، والمدار في ضمان الوديعة على التقصير فيه. غير أنها لو سرقت منه، فإنه يقطع سارقها، لأنّ ما كان حرزا لنوع من المال (في السرقة) كان حرزا لسائر الأموال.
وقد نبّه إلى ذلك العلامة ابن عابدين، وعلّله بقوله: «لأنّ المعتبر في قطع السارق هتك الحرز، وذلك لا يتفاوت باعتبار المحرزات، والمعتبر في ضمان المودع التعدي والتقصير في الحفظ، ألا ترى أنه لو وضع الوديعة في داره الحصينة وخرج، وكانت زوجته غير أمينة، يضمن، مع أنه لو سرقها سارق يقطع، لأنّ الدار حرز، وإنما ضمنها لتقصيره في الحفظ.
ولو وضعها في الدار وخرج، والباب مفتوح، ولم يكن في الدار أحد من عياله، أو في الحمام أو المسجد أو الطريق أو نحو ذلك، وغاب عنها، يضمن، مع أنه لا يقطع سارقها. فلو اعتبرنا في الوديعة الحرز المعتبر في السرقة، للزم أن لا يضمن في هذه المسائل ونحوها».
* (العقود الدرية 75/ 2، 76، قرة عيون الأخيار 237/ 2، درر الحكام 243/ 2، المغني 259/ 9، المبدع 234/ 5، الشرح الصغير /4 477، حاشية الحسن بن رحال على ميارة /2 188، روضة الطالبين 341/ 6، المقدمات الممهدات 466/ 2، شرح منتهى الإرادات /2 450، م 815 من مرشد الحيران) .