فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 514

والحنابلة بمعنى الكفالة، التي هي «ضمّ ذمّة الضامن إلى ذمّة المضمون عنه في التزام الحقّ» . قال الدميري: ولفظه هاهنا مأخوذ من التضمن، ومعناه: تضمين الدّين في ذمة من لا دين عليه، مع بقائه في ذمة من هو عليه.

ب-و استعمله فقهاء الحنفية بمعنى «الالتزام بتعويض مالي عن ضرر الغير» ، فقالوا: الضمان عبارة عن ردّ مثل الهالك إن كان مثليّا أو قيمته إن كان قيميّا.

ج-و استعمله جلّ الفقهاء بمعنى أعمّ، وهو «موجب الغرم مطلقا» ؛أي موجب تحمل تبعة الهلاك.

وبهذا المعنى جاء قوله صلّى اللّه عليه وسلم: «الخراج بالضّمان» رواه أبو داود والترمذي والنّسائي. قال الخطابي: ومعنى الحديث أنّ المبيع إذا كان له دخل وغلّة، فإنّ مالك الرقبة الذي هو ضامن الأصل يملك الخراج -و هو دخله ومنفعته-بضمان الأصل.

فإذا ابتاع الرجل أرضا فاستغلّها، أو ماشية فنتجها، أو دابة فركبها، أو عبدا فاستخدمه، ثم وجد به-أي بالمبيع- عيبا، فله أن يردّ الرقبة، ولا شيء عليه فيما انتفع به، لأنها لو تلفت ما بين مدّة العقد والفسخ، لكانت من ضمان المشتري، فوجب أن يكون الخراج من حقّه.

د-و استعمله بعض الفقهاء بمعنى «الالتزام بأداء البدل في معاوضة مالية» .

ومن ذلك قول الزيلعي من الحنفية: «استحقاق الربح في شركة الوجوه بالضمان، والضمان بقدر الملك في المشترى» ؛أي إنّ استحقاق كلّ شريك الربح في شركة الوجوه في مقابل ضمانه؛ أي التزامه بدفع ثمن حصته في ملك العين المشتراة. .

ومنه قول ابن تيمية: الأصحّ جواز «ضمان البساتين» الذي يعني تأجير الأرض وما فيها من الشجر المثمر قبل الإدراك، لمدة معلومة، بعوض معلوم. قال: فسمّي هذا العقد «ضمانا» باسم الالتزام العام في المعاوضات.

ونحو ذلك ما جاء في «ردّ المحتار» : «و في عرفنا يسمى بيع الثمار على الأشجار ضمانا. فإذا قال: ضمّنتك هذه الثمار بكذا، وقبل الآخر، ينبغي أن يصح» .

هـ-و استعمله كثير من الفقهاء بمعنى «الالتزام بالقيام بعمل» .

و من ذلك قول الكاساني: «لو أنّ صانعا تقبّل عملا بأجر، ثم لم يعمل بنفسه، ولكن قبّله لغيره بأقل من ذلك، طاب له الفضل، ولا سبب لاستحقاق ذلك إلاّ الضمان» .

وقول الحنفية والحنابلة في «شركة التقبّل» -التي تسمى شركة الأبدان، وشركة الصنائع، وشركة الأعمال-: «إنما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت