فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 514

وحقيقة العينة قرض في صورة بيع لاستحلال الفضل مقابل الأجل، إذ تؤول العملية إلى قرض عشرة لردّ خمسة عشر، والبيع وسيلة صورية إلى تلك الزيادة.

وروي عن الإمام أحمد أنه قال: «العينة: أن يكون عند الرجل المتاع فلا يبيعه إلا بنسيئة» .

و نحو ذلك فسّرها الشريف الجرجاني.

وقال مالك: ومن سأل رجلا أن يبيع منه شيئا إلى أجل، فقال: ما عندي، ولكني أشتريه لك، فيراوضه على الربح، ثم يبتاعه، ثم يبيعه منه إلى أجل. قال مالك: هذه العينة المكروهة.

وكذلك إن قال: ابتع لي سلعة كذا، وأربحك فيها كذا إلى أجل كذا، فهو مكروه، فكأنه دفع ذهبا في أكثر منها.

وجاء في «ردّ المحتار» : «اختلف المشايخ في تفسير العينة التي ورد النهي عنها؛ فقال بعضهم: هي أن يدخلا بينهما ثالثا، فيبيع المقرض ثوبه من المستقرض باثني عشر درهما (أي مؤجلة) ، و يسلّمه إليه، ثم يبيعه المستقرض من الثالث بعشرة، ويسلّمه إليه، ثم يبيعه الثالث من صاحبه، وهو المقرض بعشرة، ويسلّمه إليه، ويأخذ منه العشرة، ويدفعها للمستقرض، فيحصل للمستقرض عشرة، ولصاحب الثوب عليه اثنا عشر درهما. كذا في المحيط» .

وقد قيل لهذه المعاملة: عينة، لأنّ مشتري السلعة إلى أجل يأخذ بدلها من البائع عينا؛ أي نقدا حاضرا.

وقال النسفي: سمّيت بها لأنه وصل بها من دين إلى عين.

وجمعها عين.

واستحسن الدسوقي أن يقال: إنما سمّيت عينة، لإعانة أهلها للمضطر على تحصيل مطلوبه على وجه التحيّل بدفع قليل في كثير.

وقال غيرهم: سمّيت عينة، لأنها أخذ عين بربح.

والعين: الدراهم والدنانير.

* (معجم مقاييس اللغة 204/ 4، المصباح 527/ 2، التوقيف ص 531، التعريفات للجرجاني ص 84، تهذيب الأسماء واللغات /2 54، طلبة الطلبة ص 112، ردّ المحتار 244/ 4، 279، حاشية الدسوقي 88/ 3، كشاف القناع 174/ 3، المغني 262/ 6، الشرح الكبير والإنصاف 194/ 11، النوادر والزيادات 87/ 6، الكافي لابن عبد البر ص 325، الذخيرة 17/ 5، المقدمات الممهدات 56/ 2، نيل الأوطار /5 207) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت