يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهَا.
وَلَوْ كَانَتِ الْوَكَالَةُ عَامَّةً، بِأَنْ قَال لَهُ: اعْمَل مَا شِئْتَ، أَوْ قَال لَهُ: بِعْ مِنْ هَؤُلاَءِ، أَوْ أَجَازَ مَا صَنَعَهُ الْوَكِيلُ، جَازَ الشِّرَاءُ بِاتِّفَاقِ الْحَنَفِيَّةِ، لأَِنَّ الْمَانِعَ مِنَ الْجَوَازِ التُّهْمَةُ وَقَدْ زَالَتْ بِالأَْمْرِ وَالإِْجَازَةِ. (1)
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ فِي الْمُعْتَمَدِ وَالْحَنَابِلَةِ فِي الْمَذْهَبِ شِرَاءُ الْوَكِيل لِلْمُوَكِّل مِمَّا يَمْلِكُهُ الْوَكِيل لاَ يَصِحُّ، لأَِنَّ الْعُرْفَ فِي الشِّرَاءِ شِرَاءُ الرَّجُل مِنْ غَيْرِهِ فَحُمِلَتِ الْوَكَالَةُ عَلَيْهِ وَكَمَا لَوْ صَرَّحَ بِهِ، وَلأَِنَّهُ يَلْحَقُهُ بِهِ تُهْمَةٌ وَيَتَنَافَى الْغَرَضَانِ فِي شِرَائِهِ مِمَّا يَمْلِكُهُ لِمُوَكِّلِهِ فَلَمْ يَجُزْ كَمَا لَوْ نَهَاهُ.
وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا إِذَا أَذِنَ الْمُوَكِّل لِلْوَكِيل أَنْ يَشْتَرِيَ مِمَّا يَمْلِكُهُ حَيْثُ قَالُوا بِجَوَازِهِ لاِنْتِفَاءِ التُّهْمَةِ، فَيَصِحُّ لِلْوَكِيل أَنْ يَتَوَلَّى طَرَفَيِ الْعَقْدِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لاِنْتِفَاءِ التُّهْمَةِ. (2)
وَزَادَ الْمَالِكِيَّةُ: مِثْل الإِْذْنِ لِلْوَكِيل فِي شِرَائِهِ مِمَّا يَمْلِكُهُ الْوَكِيل مَا لَوِ اشْتَرَى الْوَكِيل مِنْ نَفْسِهِ بِحَضْرَةِ الْمُوَكِّل.
(1) البدائع 7 / 3472، والبحر الرائق 7 / 166، وتكملة فتح القدير 8 / 33، 74.
(2) كشاف القناع 3 / 473، والإنصاف 5 / 375 - 377، وحاشية الدسوقي 3 / 387، والقوانين الفقهية ص 333، والزرقاني 6 / 83، وعقد الجواهر الثمينة 2 / 681.