لَا تَمْلِكُ تَزْوِيجَ نَفْسِهَا وَلَا غَيْرَهَا ; لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: { لَا تُنْكِحُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ , وَلَا الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا } . وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَزُفَرَ وَالْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ , وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ: أَنَّ الْمَرْأَةَ يَجُوزُ أَنْ تُزَوِّجَ نَفْسَهَا , وَأَنْ تُزَوِّجَ غَيْرَهَا بِالْوِلَايَاتِ أَوْ الْوَكَالَةِ ; لقوله تعالى: { فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ } فَأَضَافَ النِّكَاحَ وَالْفِعْلَ إلَيْهِنَّ , وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ عِبَارَتِهِنَّ وَنَفَاذِهَا ; لِأَنَّهُ أَضَافَهُ إلَيْهِنَّ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِقْلَالِ , إذْ لَمْ يَذْكُرْ مَعَهَا غَيْرَهَا , وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ امْرَأَةً زَوَّجَتْ بِنْتَهَا بِرِضَاهَا , فَجَاءَ الْأَوْلِيَاءُ وَخَاصَمُوهَا إلَى عَلِيٍّ رضي الله تعالى عنه , فَأَجَازَ النِّكَاحَ . وَهَذَا دَلِيلُ الِانْعِقَادِ بِعِبَارَةِ النِّسَاءِ , وَأَنَّهُ أَجَازَ النِّكَاحَ بِغَيْرِ وَلِيٍّ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا غَائِبِينَ ; لِأَنَّهَا تَصَرَّفَتْ فِي خَالِصِ حَقِّهَا , وَلَا ضَرَرَ فِيهِ لِغَيْرِهَا , فَيَنْفُذُ , كَتَصَرُّفِهَا فِي مَالِهَا , وَالْوِلَايَةُ فِي النِّكَاحِ أَسْرَعُ ثُبُوتًا مِنْهَا فِي الْمَالِ ; وَلِأَنَّ النِّكَاحَ خَالِصُ حَقِّهَا , حَتَّى يُجْبَرَ الْوَلِيُّ عَلَيْهِ عِنْدَ طَلَبِهَا , وَهِيَ أَهْلٌ لِاسْتِيفَاءِ حُقُوقِهَا . وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي ( نِكَاحٍ ) .
مَا يَتَّصِلُ بِالْمَرْأَةِ مِنْ أَحْكَامِ الْجِنَايَاتِ:
31 -يَرَى عَامَّةُ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فِي أَحْكَامِ الْقِصَاصِ فِي الْجُمْلَةِ , فَالْأُنْثَى تُقْتَلُ بِالذَّكَرِ , وَالذَّكَرُ يُقْتَلُ بِالْأُنْثَى . وَأَمَّا الدِّيَاتُ , فَبَعْضُ الْفُقَهَاءِ ذَهَبَ إلَى أَنَّ دِيَةَ الْمَرْأَةِ نِصْفُ دِيَةِ الرَّجُلِ . وَفِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي ( دِيَةٍ ) .