فهرس الكتاب

الصفحة 1058 من 2053

7 -ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الْأَصَحِّ إلَى جَوَازِ اسْتِعْمَالِ الرَّجُلِ مَا مُوِّهَ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ مِمَّا يَجُوزُ لَهُ اسْتِعْمَالُهُ مِنْ الْحُلِيِّ كَالْخَاتَمِ , إذَا لَمْ يَخْلُصْ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْإِذَابَةِ وَالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ , لِأَنَّ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةِ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ مُسْتَهْلَكٌ فَصَارَ كَالْعَدَمِ وَهُوَ تَابِعٌ لِلْمُمَوَّهِ . وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ وَهُوَ مُقَابِلُ الْأَصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ إلَى عَدَمِ جَوَازِ اسْتِعْمَالِ الْأَوَانِي الْمُمَوَّهَةِ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَإِلَى حُرْمَةِ التَّمْوِيهِ بِهِمَا . وَيَجُوزُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ تَمْوِيهُ غَيْرِ الْأَوَانِي بِالذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ بِحَيْثُ يَتَغَيَّرُ اللَّوْنُ وَلَا يَحْصُلُ مِنْ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ شَيْءٌ إنْ عُرِضَ عَلَى النَّارِ .

الْحُلِيُّ مِنْ غَيْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ:

8 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى جَوَازِ تَحَلِّي الْمَرْأَةِ بِأَنْوَاعِ الْجَوَاهِرِ النَّفِيسَةِ كَالْيَاقُوتِ وَالْعَقِيقِ وَاللُّؤْلُؤِ . كَمَا ذَهَبَ الْأَئِمَّةُ الثَّلَاثَةُ إلَى جَوَازِهِ لِلرِّجَالِ . وَكَرِهَهُ الشَّافِعِيَّةُ وَبَعْضُ الْحَنَابِلَةِ مِنْ جِهَة الْأَدَبِ , لِأَنَّهُ مِنْ زِيِّ النِّسَاءِ أَوْ مِنْ جِهَةِ السَّرَفِ . وَاخْتَلَفَ الْحَنَفِيَّةُ فِي حُكْمِ تَحَلِّي الرَّجُلِ بِالْأَحْجَارِ الْكَرِيمَةِ . وَاخْتَارَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ وَقَاضِي خَانْ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ الْحِلَّ قِيَاسًا عَلَى الْعَقِيقِ . وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى كَرَاهَةِ خَاتَمِ الْحَدِيدِ وَالصُّفْرِ وَالشَّبَهِ ( وَهُوَ ضَرْبٌ مِنْ النُّحَاسِ ) وَالْقَصْدِيرِ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ . وَوَرَدَ النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ رضي الله عنه قَالَ: { إنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ شَبَهٍ , فَقَالَ لَهُ: مَا لِي أَجِدُ مِنْك رِيحَ الْأَصْنَامِ ؟ فَطَرَحَهُ ثُمَّ جَاءَ وَعَلَيْهِ خَاتَمٌ مِنْ حَدِيدٍ فَقَالَ: مَا لِي أَرَى عَلَيْك حِلْيَةَ أَهْلِ النَّارِ . فَطَرَحَهُ , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , مِنْ أَيِّ شَيْءٍ أَتَّخِذُهُ ؟ قَالَ: اتَّخِذْهُ مِنْ وَرِقٍ وَلَا تُتِمَّهُ مِثْقَالًا } . وَاخْتَارَ النَّوَوِيُّ فِي الْمَجْمُوعِ عَدَمَ الْكَرَاهَةِ مُسْتَدِلًّا بِأَنَّ الرَّسُولَ صلى الله عليه وسلم قَالَ لِلَّذِي خَطَبَ الْوَاهِبَةَ نَفْسَهَا { اذْهَبْ فَالْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ } وَلَوْ كَانَ مَكْرُوهًا لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ . كَمَا اسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ مُعَيْقِيبٍ رضي الله عنه وَكَانَ عَلَى خَاتَمِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ {: كَانَ خَاتَمُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ حَدِيدٍ مَلْوِيٍّ عَلَيْهِ فِضَّةٌ } . ثُمَّ قَالَ النَّوَوِيُّ:"وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ لِهَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ".

( زَكَاةُ الْحُلِيِّ ) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت