30 -ينقسم الإحرام بحسب ما يقصد المحرم أداءه به من النّسك إلى ثلاثة أقسام: الإفراد للحجّ أو العمرة أو الجمع بين النّسكين ، وهو إمّا تمتّع أو قران . الإفراد: هو اصطلاحًا: أن يهلّ - أي ينوي - في إحرامه الحجّ فقط ، أو العمرة فقط . القران: القران عند الحنفيّة: هو أن يجمع الآفاقيّ بين الحجّ والعمرة متّصلًا أو منفصلًا قبل أكثر طواف العمرة ، ولو من مكّة ، ويؤدّي العمرة في أشهر الحجّ . وعند المالكيّة: أن يحرم بالحجّ والعمرة معًا ، بنيّة واحدة ، أو نيّتين مرتّبتين يبدأ فيهما بالعمرة ، أو يحرم بالعمرة ويردف الحجّ عليها قبل طوافها أو بطوافها . وعند الشّافعيّة: القران أن يحرم بالعمرة والحجّ جميعًا ، أو يحرم بعمرة في أشهر الحجّ ثمّ يدخل الحجّ عليها قبل الطّواف . ومثل ذلك عند الحنابلة إلاّ أنّهم لم يشترطوا الإحرام في أشهر الحجّ . التّمتّع: التّمتّع عند الحنفيّة: هو التّرفّق بأداء النّسكين في أشهر الحجّ في سنة واحدة ، من غير إلمام بينهما بأهله إلمامًا صحيحًا . والإلمام الصّحيح: هو الّذي يكون في حالة تحلّله من عمرته ، وقبل شروعه في حجّته . وعند المالكيّة: التّمتّع هو أن يحرم بعمرة ، ثمّ يحلّ منها في أشهر الحجّ ، ثمّ يحجّ بعدها . وعند الشّافعيّة: أن يحرم بالعمرة من ميقات بلده ويفرغ منها ثمّ ينشئ حجًّا . وعند الحنابلة: أن يحرم بعمرة في أشهر الحجّ ثمّ يحرم بالحجّ من أين شاء بعد فراغه منها .
واجبات الإحرام:
31 -تنحصر واجبات الإحرام في أمرين أساسيّين: الأوّل: كون الإحرام من الميقات . الثّاني: صون الإحرام عن المحظورات . وتفصيل ذلك فيما يلي: الفصل الرّابع
مواقيت الإحرام
32 -الميقات: من التّوقيت ، وهو: أن يجعل للشّيء وقت يختصّ به ، ثمّ اتّسع فيه فأطلق على المكان . ويطلق على الحدّ المحدّد للشّيء . وفي الاصطلاح: عرّفوا المواقيت بأنّها: « مواضع وأزمنة معيّنة لعبادة مخصوصة » . ومنه يعلم أنّ للإحرام نوعين من الميقات:
النّوع الأوّل: الميقات الزّمانيّ .
النّوع الثّاني: الميقات المكانيّ . الميقات الزّمانيّ إمّا أن يكون ميقاتًا للإحرام بالحجّ ، أو للإحرام بالعمرة .
فينقسم قسمين:
أوّلًا: الميقات الزّمانيّ للإحرام بالحجّ:
33 -ذهب الأئمّة الثّلاثة أبو حنيفة والشّافعيّ وأحمد وأصحابهم إلى أنّ وقت الإحرام بالحجّ شوّال وذو القعدة وعشر من ذي الحجّة . وهو مذهب جمهور الصّحابة والتّابعين ومن بعدهم . وذهب مالك إلى أنّ وقت الحجّ شوّال وذو القعدة وشهر ذي الحجّة إلى آخره . وليس المراد أنّ جميع هذا الزّمن الّذي ذكروه وقت لجواز الإحرام ، بل المراد أنّ بعض هذا الزّمن وقت لجواز ابتداء الإحرام ، وهو من شوّال لطلوع فجر يوم النّحر ، وبعضه وقت لجواز التّحلّل ، وهو من فجر يوم النّحر لآخر ذي الحجّة . وعلى هذا فالميقات الزّمانيّ بالنّسبة للإحرام متّفق عليه ، إنّما مرتّب على مذهب المالكيّة جواز تأخير الإحلال إلى آخر ذي الحجّة ، كما سيأتي . وهذا الّذي ذهب إليه المالكيّة"قد حكي أيضًا عن طاوس ، ومجاهد ، وعروة بن الزّبير ، والرّبيع بن أنس ، وقتادة » . والأصل للفريقين قوله تعالى: { الحجّ أشهر معلومات فمن فرض فيهنّ الحجّ فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحجّ } فالجمهور فسّروا الآية بأنّ المراد شهران وبعض الثّالث . واستدلّوا بالآثار عن الصّحابة . كما يدلّ لهم أنّ أركان الحجّ تؤدّى خلال تلك الفترة . وأمّا المالكيّة فدليلهم واضح ، وهو ظاهر الآية ؛ لأنّها عبّرت بالجمع"أشهر"وأقلّ الجمع ثلاث ، فلا بدّ من دخول ذي الحجّة بكماله . ثمّ اختلف الجمهور في نهار يوم النّحر هل هو من أشهر الحجّ أو لا . فقال الحنفيّة والحنابلة: هو من أشهر الحجّ . وقال الشّافعيّة: آخر أشهر الحجّ ليلة يوم النّحر . وهو مرويّ عن أبي يوسف . وفي وجه عند الشّافعيّة في ليلة النّحر أنّها ليست من أشهر الحجّ . والأوّل هو الصّحيح المشهور . استدلّ الحنفيّة والحنابلة بحديث ابن عمر « أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وقف يوم النّحر بين الجمرات في الحجّة الّتي حجّ فقال: أيّ يوم هذا ؟ قالوا: يوم النّحر . قال: هذا يوم الحجّ الأكبر » أخرجه أبو داود وابن ماجه . قالوا: ولا يجوز أن يكون يوم الحجّ الأكبر ليس من أشهره . ويشهد له حديث بعث أبي بكر أبا هريرة يؤذّن في النّاس يوم النّحر أن لا يحجّ بعد العام مشرك ، فإنّه امتثال لقوله تعالى: { وأذان من اللّه ورسوله إلى النّاس يوم الحجّ الأكبر . . . } والحديث متّفق عليه . واحتجّوا بالدّليل المعقول ؛ لأنّ يوم النّحر فيه ركن الحجّ ، وهو طواف الزّيارة ، وفيه كثير من أفعال الحجّ ، منها: رمي جمرة العقبة ، والنّحر ، والحلق ، والطّواف ، والسّعي ، والرّجوع إلى منًى . ومستبعد"أن يوضع لأداء ركن عبادة وقت ليس وقتها ، ولا هو منه"واستدلّ الشّافعيّة برواية نافع عن ابن عمر أنّه قال: « أشهر الحجّ شوّال وذو القعدة وعشر من ذي الحجّة"أي عشر ليال . وعن ابن مسعود وابن عبّاس وابن الزّبير مثله . رواها كلّها البيهقيّ ، وصحّح الرّواية عن ابن عبّاس . ورواية ابن عمر صحيحة .
أحكام الميقات الزّمانيّ للحجّ: