فهرس الكتاب

الصفحة 1183 من 2053

166 -يجوز إعطاء العاملين على الزّكاة منها . ويشترط في العامل الّذي يعطى من الزّكاة شروط تقدّم بيانها . ولا يشترط فيمن يأخذ من العاملين من الزّكاة الفقر ; لأنّه يأخذ بعمله لا لفقره . وقد قال النّبيّ: { لا تحلّ الصّدقة لغنيٍّ إلاّ لخمسةٍ .. فذكر منهم العامل عليها } . قال الحنفيّة: يدفع إلى العامل بقدر عمله فيعطيه ما يسعه ويسع أعوانه غير مقدّرٍ بالثّمن ، ولا يزاد على نصف الزّكاة الّتي يجمعها وإن كان عمله أكثر . وقال الشّافعيّة والحنابلة: للإمام أن يستأجر العامل إجارةً صحيحةً بأجرٍ معلومٍ ، إمّا على مدّةٍ معلومةٍ ، أو عملٍ معلومٍ . ثمّ قال الشّافعيّة: لا يعطى العامل من الزّكاة أكثر من ثمن الزّكاة ، فإن زاد أجره على الثّمن أتمّ له من بيت المال . وقيل من باقي السّهام . ويجوز للإمام أن يعطيه أجره من بيت المال . وله أن يبعثه بغير إجارةٍ ثمّ يعطيه أجر المثل . وإن تولّى الإمام ، أو والي الإقليم أو القاضي من قبل الإمام أو نحوهم أخذ الزّكاة وقسمتها لم يجز أن يأخذ من الزّكاة شيئًا ; لأنّه يأخذ رزقه من بيت المال وعمله عامّ .

الصّنف الرّابع: المؤلّفة قلوبهم:

167 -اختلف الفقهاء في صنف المؤلّفة قلوبهم: فالمعتمد عند كلٍّ من المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة أنّ سهم المؤلّفة قلوبهم باقٍ لم يسقط . وفي قولٍ عند كلٍّ من المالكيّة والشّافعيّة وروايةٍ عند الحنابلة: أنّ سهمهم انقطع لعزّ الإسلام ، فلا يعطون الآن ، لكن إن احتيج لاستئلافهم في بعض الأوقات أعطوا . قال ابن قدامة: لعلّ معنى قول أحمد: انقطع سهمهم ، أي لا يحتاج إليهم في الغالب ، أو أراد أنّ الأئمّة لا يعطونهم اليوم شيئًا ، فأمّا إن احتيج إلى إعطائهم جاز الدّفع إليهم ، فلا يجوز الدّفع إليهم إلاّ مع الحاجة . وقال الحنفيّة: انعقد الإجماع على سقوط سهمهم من الزّكاة لما ورد أنّ الأقرع بن حابسٍ وعيينة بن حصنٍ جاءا يطلبان من أبي بكرٍ أرضًا ، فكتب لهما بذلك ، فمرّا على عمر ، فرأى الكتاب فمزّقه ، وقال: هذا شيء كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يعطيكموه ليتألّفكم ، والآن قد أعزّ اللّه الإسلام وأغنى عنكم ، فإن ثبتّم على الإسلام ، وإلاّ فبيننا وبينكم السّيف ، فرجعا إلى أبي بكرٍ ، فقالا ، ما ندري: الخليفة أنت أم عمر ؟ فقال: هو إن شاء ، ووافقه . ولم ينكر أحد من الصّحابة ذلك .

168 -ثمّ اختلفوا: ففي قولٍ للمالكيّة: المؤلّفة قلوبهم كفّار يعطون ترغيبًا لهم في الإسلام لأجل أن يعينوا المسلمين ، فعليه لا تعطى الزّكاة لمن أسلم فعلًا . وقال الشّافعيّة: لا يعطى من هذا السّهم لكافرٍ أصلًا ، لأنّ الزّكاة لا تعطى لكافرٍ ، للحديث: { تؤخذ من أغنيائهم وتردّ على فقرائهم } بل تعطى لمن أسلم فعلًا ، وهناك أقوال أخرى للشّافعيّة . وقال الحنابلة: يجوز الإعطاء من الزّكاة للمؤلّف مسلمًا كان أو كافرًا . وعند كلٍّ من الشّافعيّة والمالكيّة أقوال بمثل هذا . قال ابن قدامة: المؤلّفة قلوبهم ضربان: كفّار ومسلمون ، وهم جميعًا السّادة المطاعون في قومهم وعشائرهم . ثمّ ذكر المسلمين منهم فجعلهم أربعة أضربٍ:

1 -سادة مطاعون في قومهم أسلموا ونيّتهم ضعيفة فيعطون تثبيتًا لهم .

2 -قوم لهم شرف ورياسة أسلموا ويعطون لترغيب نظرائهم من الكفّار ليسلموا .

3 -صنف يراد بتألّفهم أن يجاهدوا من يليهم من الكفّار ، ويحموا من يليهم من المسلمين .

4 -صنف يراد بإعطائهم من الزّكاة أن يجبوا الزّكاة ممّن لا يعطيها . ثمّ ذكر ابن قدامة الكفّار فجعلهم ضربين:

1 -من يرجى إسلامه فيعطى لتميل نفسه إلى الإسلام .

2 -من يخشى شرّه ويرجى بعطيّته كفّ شرّه وكفّ غيره معه .

الصّنف الخامس: في الرّقاب:

169 -وهم ثلاثة أضربٍ: الأوّل: المكاتبون المسلمون: فيجوز عند الجمهور الصّرف من الزّكاة إليهم ، إعانةً لهم على فكّ رقابهم ولم يجز ذلك مالك ، كما لم يجز صرف شيءٍ من الزّكاة في إعتاق من انعقد له سبب حرّيّةٍ بغير الكتابة ، كالتّدبير والاستيلاد والتّبعيض . فعلى قول الجمهور: إنّما يعان المكاتب إن لم يكن قادرًا على الأداء لبعض ما وجب عليه ، فإن كان لا يجد شيئًا أصلًا دفع إليه جميع ما يحتاج إليه للوفاء . الثّاني: إعتاق الرّقيق المسلم ، وقد ذهب إلى جواز الصّرف من الزّكاة في ذلك المالكيّة وأحمد في روايةٍ ، وعليه فإن كانت الزّكاة بيد الإمام أو السّاعي جاز له أن يشتري رقبةً أو رقابًا فيعتقهم ، وولاؤهم للمسلمين . وكذا إن كانت الزّكاة بيد ربّ المال فأراد أن يعتق رقبةً تامّةً منها ، فيجوز ذلك لعموم الآية { وفي الرّقاب } ويكون ولاؤها عند المالكيّة للمسلمين أيضًا ، وعند الحنابلة: ما رجع من الولاء ردّ في مثله ، بمعنى أنّه يشترى بما تركه المعتق ولا وارث له رقاب تعتق . وعند أبي عبيدٍ: الولاء للمعتق . وذهب الحنفيّة والشّافعيّة وأحمد في روايةٍ أخرى إلى أنّه لا يعتق من الزّكاة ، لأنّ ذلك كدفع الزّكاة إلى القنّ ، والقنّ لا تدفع إليه الزّكاة ; ولأنّه دفع إلى السّيّد في الحقيقة ، وقال الحنفيّة: لأنّ العتق إسقاط ملكٍ ، وليس بتمليكٍ ، لكن إن أعان من زكاته في إعتاق رقبةٍ جاز عند أصحاب هذا القول من الحنابلة . الثّالث: أن يفتدي بالزّكاة أسيرًا مسلمًا من أيدي المشركين ، وقد صرّح الحنابلة وابن حبيبٍ وابن عبد الحكم من المالكيّة بجواز هذا النّوع ; لأنّه فكّ رقبةٍ من الأسر ، فيدخل في الآية بل هو أولى من فكّ رقبة من بأيدينا . وصرّح المالكيّة بمنعه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت