فهرس الكتاب

الصفحة 1184 من 2053

الصّنف السّادس: الغارمون: والغارمون المستحقّون للزّكاة ثلاثة أضربٍ: الضّرب الأوّل: من كان عليه دين لمصلحة نفسه . وهذا متّفق عليه من حيث الجملة ، ويشترط لإعطائه من الزّكاة ما يلي:

1 -أن يكون مسلمًا .

2 -أن لا يكون من آل البيت ، وعند الحنابلة قول: بجواز إعطاء مدين آل البيت منها .

3 -واشترط المالكيّة أن لا يكون قد استدان ليأخذ من الزّكاة ، كأن يكون عنده ما يكفيه وتوسّع في الإنفاق بالدّين لأجل أن يأخذ منها ، بخلاف فقيرٍ استدان للضّرورة ناويًا الأخذ منها .

4 -وصرّح المالكيّة بأنّه يشترط أن يكون الدّين ممّا يحبس فيه ، فيدخل فيه دين الولد على والده ، والدّين على المعسر ، وخرج دين الكفّارات والزّكاة .

5-أن لا يكون دينه في معصيةٍ ، وهذا عند المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة ، كأن يكون بسبب خمرٍ ، أو قمارٍ ، أو زنًا ، لكن إن تاب يجوز الدّفع إليه ، وقيل: لا . ورجّح المالكيّة الأوّل ، وعدّ الشّافعيّة الإسراف في النّفقة من باب المعصية الّتي تمنع الإعطاء من الزّكاة .

6-أن يكون الدّين حالًّا ، صرّح بهذا الشّرط الشّافعيّة ، قالوا: إن كان الدّين مؤجّلًا ففي المسألة ثلاثة أقوالٍ ثالثها: إن كان الأجل تلك السّنة أعطي ، وإلاّ فلا يعطى من صدقات تلك السّنة .

7-أن لا يكون قادرًا على السّداد من مالٍ عنده زكويٍّ أو غير زكويٍّ زائدٍ عن كفايته ، فلو كان له دار يسكنها تساوي مائةً وعليه مائة ، وتكفيه دار بخمسين فلا يعطى حتّى تباع ، ويدفع الزّائد في دينه على ما صرّح به المالكيّة ، ولو وجد ما يقضي به بعض الدّين أعطي البقيّة فقط ، وإن كان قادرًا على وفاء الدّين بعد زمنٍ بالاكتساب ، فعند الشّافعيّة قولان في جواز إعطائه منها . الضّرب الثّاني: الغارم لإصلاح ذات البين:

171 -الأصل فيه حديث قبيصة المرفوع: { إنّ المسألة لا تحلّ إلاّ لثلاثةٍ . فذكر منهم ورجلٍ تحمّل حمالةً فحلّت له المسألة حتّى يصيبها ثمّ يمسك } فذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى أنّ هذا النّوع من الغارمين يعطى من الزّكاة سواء كان غنيًّا أو فقيرًا ; لأنّه لو اشترط الفقر فيه لقلّت الرّغبة في هذه المكرمة ، وصورتها أن يكون بين قبيلتين أو حيّين فتنة ، يكون فيها قتل نفسٍ أو إتلاف مالٍ ، فيتحمّله لأجل الإصلاح بينهم ، فيعطى من الزّكاة لتسديد حمالته ، وقيّد الحنابلة الإعطاء بما قبل الأداء الفعليّ ، ما لم يكن أدّى الحمالة من دينٍ استدانه ; لأنّ الغرم يبقى . وقال الحنفيّة: لا يعطى المتحمّل من الزّكاة إلاّ إن كان لا يملك نصابًا فاضلًا عن دينه كغيره من المدينين . ولم يصرّح المالكيّة بحكم هذا الضّرب فيما اطّلعنا عليه . الضّرب الثّالث: الغارم بسبب دين ضمانٍ وهذا الضّرب ذكره الشّافعيّة ، والمعتبر في ذلك أن يكون كلّ من الضّامن والمضمون عنه معسرين ، فإن كان أحدهما موسرًا ففي إعطاء الضّامن من الزّكاة خلاف عندهم وتفصيل .

( الدّين على الميّت ) :

171 م - إن مات المدين ولا وفاء في تركته لم يجز عند الجمهور سداد دينه من الزّكاة . وقال المالكيّة: يوفّى دينه منها ولو مات ، قال بعضهم: هو أحقّ بالقضاء لليأس من إمكان القضاء عنه ، وهو أحد قولين عند الشّافعيّة . ويأتي بيان ما يتعلّق بالميّت تفصيلًا .

الصّنف السّابع: في سبيل اللّه . وهذا الصّنف ثلاثة أضربٍ .

172 -الضّرب الأوّل: الغزاة في سبيل اللّه تعالى ، والّذين ليس لهم نصيب في الدّيوان ، بل هم متطوّعون للجهاد . وهذا الضّرب متّفق عليه عند الفقهاء من حيث الجملة ، فيجوز إعطاؤهم من الزّكاة قدر ما يتجهّزون به للغزو من مركبٍ وسلاحٍ ونفقةٍ وسائر ما يحتاج إليه الغازي لغزوه مدّة الغزو وإن طالت . ولا يشترط عند الجمهور في الغازي أن يكون فقيرًا ، بل يجوز إعطاء الغنيّ لذلك ، لأنّه لا يأخذ لمصلحة نفسه ، بل لحاجة عامّة المسلمين ، فلم يشترط فيه الفقر . وقال الحنفيّة: إن كان الغازي غنيًّا ، وهو من يملك خمسين درهمًا أو قيمتها من الذّهب كما تقدّم في صنف الفقراء فلا يعطى من الزّكاة ، وإلاّ فيعطى ، وإن كان كاسبًا ; لأنّ الكسب يقعده عن الجهاد . وعند محمّدٍ الغازي منقطع الحاجّ لا منقطع الغزاة . وصرّح المالكيّة بأنّه يشترط في الغازي أن يكون ممّن يجب عليه الجهاد ، لكونه مسلمًا ذكرًا بالغًا قادرًا ، وأنّه يشترط أن يكون من غير آل البيت . وأمّا جنود الجيش الّذين لهم نصيب في الدّيوان فلا يعطون من الزّكاة ، وفي أحد قولين عند الشّافعيّة: إن امتنع إعطاؤهم من بيت المال لضعفه ، يجوز إعطاؤهم من الزّكاة . الضّرب الثّاني: مصالح الحرب 173 - وهذا الضّرب ذكره المالكيّة ، فالصّحيح عندهم أنّه يجوز الصّرف من الزّكاة في مصالح الجهاد الأخرى غير إعطاء الغزاة ، نحو بناء أسوارٍ للبلد لحفظها من غزو العدوّ ، ونحو بناء المراكب الحربيّة ، وإعطاء جاسوسٍ يتجسّس لنا على العدوّ ، مسلمًا كان أو كافرًا . وأجاز بعض الشّافعيّة أن يشترى من الزّكاة السّلاح وآلات الحرب وتجعل وقفًا يستعملها الغزاة ثمّ يردّونها ، ولم يجزه الحنابلة . وظاهر صنيع سائر الفقهاء - إذ قصروا سهم سبيل اللّه على الغزاة ، أو الغزاة والحجّاج ، أنّه لا يجوز الصّرف منه في هذا الضّرب ، ووجهه أنّه لا تمليك فيه ، أو فيه تمليك لغير أهل الزّكاة ، أو كما قال أحمد: لأنّه لم يؤت الزّكاة لأحدٍ ، وهو مأمور بإيتائها . ( الضّرب الثّالث: الحجّاج ) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت