وعند المالكيّة والحنابلة ضربة واحدة للوجه واليدين ، والأكمل عندهم ضربتان كالحنفيّة والشّافعيّة ، وأمّا الزّيادة على الضّربتين فلا بأس بها ما دام القصد استيعاب الوجه واليدين بالمسح ، سواء أحصل ذلك بضربتين أم أكثر ، والتّفصيل في مصطلح ( تيمّم ) .
الزّيادة في الفعل والقول في الصّلاة:
15 -ذهب المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة ، إلى أنّ الزّيادة في الصّلاة إمّا أن تكون زيادة أفعال ، أو أقوال . فزيادة الأفعال قسمان:
أحدهما: ما كان من جنس الصّلاة ، فتبطل الصّلاة بعمده ، وإن كان ذلك سهوًا فلا بطلان ، ويسجد للسّهو .
والآخر: إن كان من غير جنس الصّلاة ، فيبطل الصّلاة عمده وسهوه وجهله ، إن كان كثيرًا ولم تكن ضرورة . أمّا إن كان لحاجة ، أو كان يسيرًا ، فلا يبطل .
والزّيادة القوليّة قسمان: أحدهما: ما يبطل عمده الصّلاة ، ككلام الآدميّين .
والآخر ، ما لا يبطل الصّلاة كالذّكر والدّعاء ، إلاّ أن يخاطب به كقوله لعاطس: يرحمك اللّه.
وأضاف الشّافعيّة أنّ الصّلاة تبطل بتعمّد النّطق بحرفين ، أفهما أم لم يفهما ، وبحرف مفهم كذلك . وقالوا: يعذر من تكلّم بيسير الكلام إن سبق لسانه أو نسي الصّلاة ، أو جهل تحريم الكلام فيها ، وقرب عهده بالإسلام ، ولا يعذر بالكثير من ذلك .
وتفصيل ذلك في مفسدات الصّلاة ، وسجود السّهو .
ومذهب الحنفيّة في الفعل ، أنّ الكثير منه يبطل الصّلاة .
وفي حدّه ثلاثة أقوال ، المختار عندهم: أنّه لو كان المصلّي بحال لو رآه إنسان من بعيد ، فتيقّن أنّه ليس في الصّلاة فهو كثير ، إن كان يشكّ أنّه فيها أو لم يشكّ أنّه فيها ، فهو قليل. وأمّا القول أو الكلام ، فمن تكلّم في صلاته عامدًا أو ساهيًا بطلت صلاته ، لحديث: « إنّ هذه الصّلاة لا يصلح فيها شيء من كلام النّاس » .
ومنه أيضًا: الأنين والتّأوّه ، وتشميت العاطس ، وكلّ ما هو من القرآن إذا قصد به الجواب، أمّا إذا لم يقصد به الجواب بل الإعلام أنّه في الصّلاة ، فلا تفسد بالاتّفاق عند الحنفيّة .
فلو كان الذّكر من غير القرآن ، كما لو ذكر الشّهادتين عند ذكر المؤذّن لهما ، أو سمع ذكر اللّه ، فقال: جلّ جلاله ، أو ذكر النّبيّ صلى الله عليه وسلم فصلّى عليه تفسد صلاته .
الزّيادة على التّكبيرات الأربع في صلاة الجنازة وأثرها:
16 -لا خلاف بين الفقهاء في أنّ صلاة الجنازة أربع تكبيرات لا يجوز النّقص منها ، والأولى عدم الزّيادة عليها ، وهو الأظهر عند الشّافعيّة ، ومقابله البطلان لزيادة ركن ، فإن زاد الإمام عليها تكبيرةً خامسةً ، ففي متابعة المأموم له في تلك الزّيادة أو عدم متابعته له فيها خلاف بين الفقهاء .
فذكر الحنفيّة سوى زفر أنّ الإمام إذا فعل ذلك لم يتابعه المؤتمّ في تلك التّكبيرة ، لأنّها منسوخة ، لما روي أنّه صلى الله عليه وسلم « كبّر أربعًا في آخر صلاة جنازة صلّاها » . وقال زفر: يتابعه لأنّه مجتهد فيه ، لما روي أنّ عليًّا رضي الله عنه كبّر خمسًا .
وعند المالكيّة يسلّم المأموم ولا ينتظر إمامه في التّكبيرة الخامسة على رواية ابن القاسم ، ويفارق المأموم إمامه عند الشّافعيّة في التّكبيرة الخامسة بناءً على القول ببطلان الصّلاة بها، وعلى القول بعدم البطلان لا يفارقه ، ولكن لا يتابعه فيها على الأظهر ، وفي تسليمه في الحال أو انتظاره حتّى يسلّم إمامه وجهان أصحّهما الثّاني .
والأولى عند الحنابلة أن لا يزيد على أربع تكبيرات في صلاة الجنازة ، ولا خلاف عندهم أنّه لا تجوز الزّيادة على سبع تكبيرات ، ولا يجوز النّقص عن أربع تكبيرات ، واختلفت الرّواية عندهم فيما زاد على الأربع إلى السّبع ، فظاهر كلام الخرقيّ أنّ الإمام إذا كبّر خمسًا تابعه المأموم ، ولا يتابعه في زيادة عليها رواه الأثرم عن أحمد ، لما روي عن « زيد بن أرقم أنّه كبّر على جنازة خمسًا وقال: كان النّبيّ صلى الله عليه وسلم يكبّرها » .
وروى حرب عن أحمد إذا كبّر خمسًا لا يكبّر معه ، ولا يسلّم إلاّ مع الإمام ، لأنّها زيادة غير مسنونة للإمام فلا يتابعه المأموم فيها ، كالقنوت في الرّكعة الأولى .
وفي رواية أخرى عن أحمد أنّ المأموم يكبّر مع الإمام إلى سبع ، قال الخلّال: ثبت القول عن أبي عبد اللّه أنّه يكبّر مع الإمام إلى سبع ثمّ لا يزاد على سبع ، ولا يسلّم إلاّ مع الإمام . وتفصيل ذلك في صلاة الجنازة .
الزّيادة في الزّكاة على المقدار الواجب إخراجه:
17 -الأصل أن يخرج المزكّي القدر الواجب عليه لإبراء ذمّته ، فإن زاد فذلك خير ، لقوله تعالى: { وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ } والزّيادة قد تكون في المقدار أو في الصّفة. فمن أمثلة الزّيادة في صفة الواجب إخراج بنت اللّبون عن بنت المخاض ، فإنّ بنت اللّبون تخرج عن ستّ وثلاثين من الإبل وبنت المخاض تخرج عن خمس وعشرين ، والحقّة عن بنت اللّبون فإنّ الحقّة تخرج عن ستّ وأربعين ، وإخراج الجذعة عن الحقّة فإنّ الجذعة تجب في إحدى وستّين . ومن أمثلة الزّيادة في المقدار إخراج أكثر من صاع في زكاة الفطر، لأنّ الواجب فيها صاع عن كلّ فرد . وتفصيل ذلك محلّه مصطلح: ( زكاة ) .
زيادة الوكيل عمّا حدّده له الموكّل: