فهرس الكتاب

الصفحة 1197 من 2053

18 -الوكيل لا يملك من التّصرّف إلاّ ما يقتضيه إذن موكّله من جهة النّطق أو جهة العرف، لأنّ تصرّفه بالإذن فاختصّ بما أذن فيه ، وهو مأمور بالاحتياط والغبطة ، فلو وكّله في التّصرّف في زمن مقيّد لم يملك التّصرّف قبله ولا بعده ، لأنّه لم يتناوله إذنه مطلقًا ، ولا عرفًا ، لأنّه قد يؤثّر التّصرّف في زمن الحاجة إليه دون غيره .

وتفصيل ذلك يذكره الفقهاء في الوكالة .

زيادة المبيع وأثرها في الرّدّ بالعيب:

19 -ذكر الحنفيّة أنّ زيادة المبيع المتّصلة المتولّدة كسمن وجمال لا تمنع الرّدّ قبل القبض، وكذا بعده في ظاهر الرّواية ، وللمشتري الرّجوع بالنّقصان ، وليس للبائع قبوله عند أبي حنيفة وأبي يوسف ، وعند محمّد له ذلك ،وأمّا غير المتولّدة كغرس وبناء فتمنع الرّدّ مطلقًا. وأمّا زيادة المبيع المنفصلة المتولّدة كالولد والثّمر والأرش فلا تمنع الرّدّ قبل القبض ، فإن شاء ردّهما أو رضي بهما بجميع الثّمن ، وبعد القبض يمتنع الرّدّ ويرجع بحصّة العيب ، وأمّا الزّيادة المنفصلة غير المتولّدة ككسب ، وغلّة ، وهبة ، فقبل القبض لا تمنع الرّدّ ، فإذا ردّ فهي للمشتري بلا ثمن عند محمّد ولا تطيب له ، وعند أبي حنيفة وأبي يوسف للبائع ولا تطيب له ، وبعد القبض لا تمنع الرّدّ أيضًا ، وتطيب له الزّيادة .

وذكر المالكيّة أنّ المشتري في حالة ردّه المبيع بعيب قديم لبائعه ، يشترك مع البائع في المبيع بمثل نسبة ما زاد من قيمته ، بصبغه أو خياطته على قيمته خاليًا عن ذلك معيبًا ، فإن قوّم مصبوغًا بخمسة عشر وغير مصبوغ بعشرة شاركه بثلثه ، دلّس بائعه أم لا ، أو يتمسّك بالمبيع ويأخذ أرش العيب القديم ، وتعتبر القيمة يوم البيع على الأرجح .

هذا في الزّيادة المتّصلة ، وذكروا في الزّيادة المنفصلة أنّ المشتري لا يشترك مع البائع فيها عند الرّدّ .

وذكر الشّافعيّة أنّ الزّيادة المتّصلة في المبيع والثّمن تتبع الأصل في الرّدّ ، وهو ما ذكره الحنابلة في نماء المبيع المتّصل كالسّمن وكبر الشّجرة لعدم إمكان إفراد الزّيادة ، ولتعذّر الرّدّ بدونها ، ولأنّ الملك قد تجدّد بالفسخ فكانت الزّيادة المتّصلة فيه تابعةً للأصل كالعقد . وأمّا الزّيادة المنفصلة في المبيع والثّمن عينًا كالولد ، أو منفعةً كالأجرة ، فهي من المبيع للمشتري ، ومن الثّمن للبائع ، وهو مذهب الحنابلة في نماء المبيع المنفصل ، لقوله صلى الله عليه وسلم: « الخراج بالضّمان » . والزّيادة المنفصلة في المبيع والثّمن لا تمنع الرّدّ عند الشّافعيّة بالعيب عملًا بمقتضى العيب . والتّفصيل في خيار العيب .

الزّيادة على الثّمن وأثرها:

20 -تتّضح آثار الزّيادة على الثّمن أو النّقص منه في الإقالة .

ينظر مصطلح: ( إقالة ، ف 5 /327 )

زيادة المشفوع فيه هل تكون للمشتري أو للشّفيع:

21 -اختلف الفقهاء في زيادة المشفوع فيه هل تكون للمشتري أو للشّفيع ، فذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى أنّ زيادة المبيع الّتي حدثت في يد المشتري قبل الآخذ منه بالشّفعة ، إن كانت متّصلةً غير متميّزة كالشّجر إذا كبر فهي للشّفيع ، لعدم تميّزها فتبعت الأصل ، كما لو ردّ بعيب أو خيار أو إقالة ، وإن كانت تلك الزّيادة منفصلةً متميّزةً كالغلّة والأجرة والطّلع المؤبّر والثّمرة الظّاهرة ، فهي للمشتري لا حقّ للشّفيع فيها ، لأنّها حدثت في ملكه ، وتكون للمشتري مبقاةً في رءوس النّخل إلى الجذاذ .

وللشّافعيّة في الزّيادة المتميّزة غير الظّاهرة قولان:

أحدهما - وهو القديم -: تتبع الأصل كما في البيع .

والثّاني - وهو الجديد -: لا تتبع الأصل لأنّه استحقاق بغير تراض فلا يؤخذ به إلاّ ما دخل بالعقد ويخالف البيع ، لأنّه استحقاق عن تراض يقدر فيه على الاستثناء ، فإذا لم يستثن تبع الأصل .

وذهب الحنفيّة إلى أنّ زيادة المشفوع فيه كالثّمر الّذي على النّخل للشّفيع إذا شرطه في البيع، لأنّه لا يدخل بدون الشّرط ، فإذا شرطه دخل في البيع واستحقّ بالشّفعة ، لأنّه باعتبار الاتّصال صار كالنّخل وهذا استحسان ، والقياس أن لا شفعة فيه لعدم التّبعيّة ، حتّى لا يدخل في البيع بدون الشّرط ، وإذا دخل في الشّفعة فإذا جذّه المشتري نقص حصّته من الثّمن لأنّه صار مقصودًا بالذّكر ، فقابله شيء من الثّمن ، وليس له أن يأخذ الثّمرة لأنّها نفليّة أي زيادة ، ولو لم يكن على النّخل ثمر وقت البيع فأثمر فللشّفيع أخذه بالثّمرة ، لأنّ البيع سرى إليها فكانت تبعًا ، فإذا جذّها المشتري فللشّفيع أن يأخذ النّخل بجميع الثّمن ، لأنّ الثّمرة لم تكن موجودةً وقت العقد ، فلم تكن مقصودةً فلا يقابلها شيء من الثّمن .

وعند المالكيّة أنّ للمشتري المأخوذ منه بالشّفعة غلّته ، أي غلّة الشّقص المشفوع فيه الّتي استغلّها قبل أخذه منه بالشّفعة ، لأنّه كان ضامنًا له ، وفي الحديث « الخراج بالضّمان » . وتفصيل ذلك في ( شفعة ) .

زيادة المرهون:

22 -نصّ الكاسانيّ من الحنفيّة على أنّ زيادة المرهون إن لم تكن متولّدةً من الأصل ولا في حكم المتولّد منه كالكسب والهبة والصّدقة ، فإنّ تلك الزّيادة لا يثبت فيها حكم الرّهن ، لأنّها ليست مرهونةً بنفسها ، ولا هي بدل المرهون ، ولا جزء منه ، ولا بدل جزء منه . وإن كانت تلك الزّيادة متولّدةً من الأصل كالولد والثّمر واللّبن والصّوف ، أو في حكم المتولّدة منه كالأرش والعقر فهي مرهونة تبعًا للأصل ، لأنّ الرّهن حقّ لازم فيسري إلى التّبع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت