وزيادة المرهون عند المالكيّة ، وهي الّتي يعبّرون عنها بالغلّة ، كاللّبن وما تولّد منه ، وعسل النّحل ، لا تدخل في الرّهن إذا لم يشترط المرتهن دخولها ، بخلاف الجنين في بطن الأمّ ، فإنّه يندرج في الرّهن ، سواء أحملت به قبل الرّهن أم بعده .
وذهب الشّافعيّة إلى أنّ زيادة المرهون إن كانت متّصلةً كسمن الدّابّة وكبر الشّجرة تبعت الأصل في الرّهن ، وإن كانت منفصلةً كالولد والثّمر لم تتبع .
وذهب الحنابلة إلى أنّ نماء الرّهن جميعه وغلّاته تكون رهنًا في يد من الرّهن في يده كالأصل ، وإذا احتيج إلى بيعه في وفاء الدّين بيع مع الأصل ، سواء في ذلك المتّصل كالسّمن والتّعلّم ، والمنفصل كالكسب والأجرة والولد والثّمرة واللّبن والصّوف والشّعر .
لأنّه حكم يثبت في العين بعقد المالك فيدخل فيه النّماء والمنافع كالملك بالبيع وغيره .
وتفصيل ذلك في مصطلح: ( رهن ) .
زيادة الموهوب وأثرها في الرّجوع في الهبة:
23 -الزّيادة في الموهوب إمّا أن تكون متّصلةً ، وإمّا أن تكون منفصلةً .
فإن كانت منفصلةً كالثّمرة والولد فإنّها لا تؤثّر في الرّجوع فيها اتّفاقًا .
وإن كانت متّصلةً منعت من الرّجوع عند الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة في إحدى الرّوايتين عن أحمد ، لأنّه لا يمكن الرّجوع فيها دون تلك الزّيادة ، ولا سبيل إلى الرّجوع بالهبة مع تلك الزّيادة لعدم ورود العقد عليها .
وعند الشّافعيّة لا تمنع من الرّجوع وهو ما ذهب إليه الحنابلة أيضًا في رواية أخرى عن أحمد لعدم تمييزها فتتبع الأصل . والتّفصيل في مصطلح: ( هبة ) .
زيادة الصّداق وحكمها في الطّلاق قبل الدّخول:
24 -ذهب الحنفيّة والمالكيّة ، إلى أنّ الزّوج إذا طلّق زوجته قبل الدّخول تشطّر الصّداق سواء بقي على حاله أو حدثت فيه زيادة متّصلة أو منفصلة ، أي أنّ تلك الزّيادة تأخذ حكم الأصل ، فيرجع الزّوج عليها بنصف ما دفعه لها بزيادته المتّصلة أو المنفصلة ، لأنّ تلك الزّيادة في حكم جزء من العين ، والحادث منها بعد العقد قبل القبض كالموجود وقت العقد . وذهب الشّافعيّة والحنابلة ، إلى أنّ زيادة الصّداق المنفصلة تكون للمرأة ، ويرجع الزّوج بنصف الأصل فقط ، لأنّ تلك الزّيادة نماء ملكها ، والرّجوع بنصف الأصل لا يلحق الضّرر بواحد منهما .
وإن كانت تلك الزّيادة متّصلةً ، فإنّ الزّوج في هذه الحالة لا يستقلّ بالرّجوع إلى النّصف ذاته ، بل يخيّر الزّوجة بين ردّ نصفه زائدًا ، وبين إعطاء نصف قيمته يوم العقد .
وفي المسألة تفصيل ينظر في مصطلح ( صداق ) .
زيادة التّركة الحاصلة بعد الوفاة قبل أداء الدّين:
25 -اختلف الفقهاء في زيادة التّركة ونمائها الّذي حدث بعد وفاة المدين وقبل أداء الدّين ، كأجرة دار للسّكنى ، وكدابّة ولدت أو سمنت ، وكشجر صار له ثمر ، هل يضمّ إلى التّركة لمصلحة الدّائنين أو هو ملك للوارث .
وهذا الخلاف مترتّب على خلاف سابق بين الفقهاء في انتقال تركة من عليه دين إلى وارثه، وحاصل ما قالوه في ذلك أنّهم اتّفقوا على أنّ التّركة تنتقل إلى الوارث إذا لم يتعلّق بها ديون من حين وفاة الميّت ، فإن تعلّق بالتّركة دين فقد اختلفوا في انتقالها إلى الوارث بعد الوفاة على ثلاثة أقوال: أحدها: وهو ما ذهب إليه الشّافعيّة والحنابلة في أشهر الرّوايتين ، أنّ أموال التّركة تنتقل إلى ملك الورثة بمجرّد موت المورّث مع تعلّق الدّين بها ، سواء أكان الدّين مستغرقًا للتّركة أم غير مستغرق لها .
والثّاني: وهو ما ذهب إليه الحنفيّة أنّه يميّز بين ما إذا كانت التّركة مستغرقةً بالدّين أو كانت غير مستغرقة به ، فإن استغرق الدّين أموال التّركة تبقى أموال التّركة على حكم ملك الميّت ولا تنتقل إلى ملك الورثة ، وإن كان الدّين غير مستغرق فالرّأي الرّاجح أنّ أموال التّركة تنتقل إلى الورثة بمجرّد موت المورّث ، مع تعلّق الدّين بهذه الأموال .
والثّالث: وهو قول المالكيّة أنّ أموال التّركة تبقى على حكم ملك الميّت بعد موته إلى أن يسدّد الدّين سواء أكان الدّين مستغرقًا لها أم غير مستغرق .
وعلى هذا فإنّ من قال بأنّ التّركة تنتقل إلى الورثة بعد الوفاة وقبل أداء الدّين قال: إنّ الزّيادة للوارث وليست للدّائن ، ومن قال بعدم انتقالها قال: تضمّ الزّيادة إلى التّركة لوفاء الدّين فإن فضل شيء انتقل إلى الورثة . والتّفصيل في مصطلح: ( تركة ) .
زيادة التّعزير عن أدنى الحدود:
26 -ذهب الحنفيّة إلى أنّ التّعزير لا يبلغ الحدّ .
وذهب المالكيّة إلى أنّ للإمام أن يزيد على الحدّ مع مراعاة المصلحة الّتي لا يشوبها الهوى. وذهب الشّافعيّة إلى أنّه إذا كان بالجلد فإنّه يجب أن ينقص عن أقلّ حدود من يقع عليه التّعزير ، واختلفت الرّواية عن أحمد في قدر جلد التّعزير ، فروي أنّه لا يبلغ به الحدّ ، ونصّ مذهبه أن لا يزاد على عشر جلدات في التّعزير ، انظر مصطلح: ( تعزير ) .
الزّيادة على الفرائض والسّنن الرّاتبة"النّفل المطلّق":
27 -قسّم الماورديّ الزّيادة على فعل الفرائض والسّنن الرّاتبة وهو ما يسمّى النّفل المطلق ثلاثة أقسام: