فهرس الكتاب

الصفحة 1247 من 2053

وقال الحنفيّة: يكفي لإسقاط الواجب أربعة أشواط ، لأنّها أكثر السّعي ، وللأكثر حكم الكلّ ، فلو سعى أقلّ من أربعة أشواط فعليه دم عند الحنفيّة ، لأنّه لم يؤدّ الواجب ، أمّا عند الجمهور فيجب عليه العود لأداء ما نقص ولو كان خطوةً ، ولا يتحلّل من إحرامه إلاّ بذلك . ويحصل الرّكن بكون السّعي بين الصّفا والمروة في الأشواط المفروضة ، سواء كان بفعل نفسه أو بفعل غيره ، ولا يشترط الرّقيّ عليهما . بل يكفي أن يلصق عقبيه بهما ، وكذا عقبي حافر دابّته إذا كان راكبًا ، وهذا هو الأحوط ، أو يلصق عقبيه في الابتداء بالصّفا وأصابع رجليه بالمروة ، وفي الرّجوع عكسه ، وهذا هو الأظهر .

لكن تصويرهما إنّما كان يتصوّر في العهد الأوّل ، حيث يوجد كلّ من الصّفا والمروة مرتفعًا عن الأرض ، وأمّا في هذا الزّمان فلكونه قد دفن كثير من أجزائهما لا يمكن حصول ما ذكر فيهما ، فيكفي المرور فوق أوائلهما .

ثمّ هذا فرض عند الجميع ، وهو الظّاهر في تحقيق مذهب الحنفيّة في الأشواط الأربعة الّتي هي ركن الطّواف الواجب عندهم .

شروط السّعي:

8 -أ - أن يكون السّعي بعد طواف صحيح: ولو نفلًا عند الحنفيّة . وكذا المالكيّة . وسمّوا ذلك ترتيبًا للسّعي .

لكن المالكيّة فصلوا بين الشّرط والواجب في سبق الطّواف للسّعي ، فقالوا: يشترط سبق الطّواف أيّ طواف ولو نفلًا ، لصحّة السّعي ، لكن يجب في هذا السّبق أن يكون الطّواف فرضًا"ومثله الواجب"ونوى فرضيّته أو اعتقدها .

وطواف القدوم واجب عندهم فيصحّ تقديم السّعي على الوقوف بعد طواف القدوم .

فلو سعى بعد طواف نفل فلا شيء عليه عند الحنفيّة .

أمّا عند المالكيّة فلو كان الطّواف نفلًا أو نوى سنّيّته ، أو أطلق الطّواف ولم يستحضر شيئًا، أو كان يعتقد عدم وجوبه لجهله ، فإنّه يعيد الطّواف وينوي فرضيّته أو وجوبه إن كان واجبًا ثمّ يعيد السّعي ما دام بمكّة ، أمّا إذا سافر إلى بلده فعليه دم .

ومذهب الشّافعيّة والحنابلة أنّه يشترط أن يكون السّعي بعد طواف ركن أو قدوم ، ولا يخلّ الفصل بينهما ، لكن بحيث لا يتخلّل بين طواف القدوم والسّعي الوقوف بعرفة ، فإن تخلّل بينهما الوقوف بعرفة لم يجزه السّعي إلاّ بعد طواف الإفاضة .

دليل الجميع « فعله صلى الله عليه وسلم فإنّه قد سعى بعد الطّواف » ، وورد عنه صلى الله عليه وسلم أنّه قال: « لتأخذوا مناسككم » ، وبإجماع المسلمين .

وروي عن عطاء عدم اشتراط تقدّم الطّواف . وفي رواية عن أحمد: لو سعى قبل الطّواف ناسيًا أجزأه .

9 -ب - التّرتيب بين الصّفا والمروة بأن يبدأ بالصّفا فالمروة ، حتّى يختم سعيه بالمروة ، اتّفاقًا بينهم .

فلو بدأ بالمروة لغا هذا الشّوط واحتسب الأشواط ابتداءً من الصّفا ، وذلك لفعله صلى الله عليه وسلم كما سبق في حديث جابر ، وقوله: « أبدأ بما بدأ اللّه به ، فبدأ بالصّفا » ، وروي الحديث بصيغة الأمر « ابدءوا بما بدأ اللّه به » .

10 -ج - النّيّة عند الحنابلة خاصّة ، على ما في المذهب والمقرّر ، وصوّبه المرداويّ ، وظاهر كلام الأكثر خلافهما كما في الفروع .

وقت السّعي الأصليّ:

11 -وقت السّعي الأصليّ هو يوم النّحر بعد طواف الزّيارة لا بعد طواف القدوم ، لأنّ ذلك سنّة ، والسّعي واجب ، فلا ينبغي أن يجعل الواجب تبعًا للسّنّة ، فأمّا طواف الزّيارة ففرض ، والواجب يجوز أن يجعل تبعًا للفرض . إلاّ أنّه خصّ في السّعي بعد طواف القدوم ، جعل ذلك وقتًا له ترفيهًا للحاجّ وتيسيرًا عليه ، لازدحام الاشتعال له يوم النّحر .

فأمّا وقته الأصليّ فيوم النّحر عقيب طواف الزّيارة ، وتقدّم طواف القدوم ليس شرطًا عند الحنفيّة ، بل الشّرط سبق السّعي بالطّواف ولو نفلًا .

وقريب من ذلك مذهب الجمهور . إلاّ أنّ المالكيّة شرطوا لعدم وجوب الدّم أن يكون بعد طواف واجب ونوى وجوبه ، وطواف القدوم عندهم واجب .

وخصّ الشّافعيّة والحنابلة وقت السّعي أنّه بعد طواف ركن أو قدوم .

هذا كلّه بالنّسبة للحاجّ المفرد الآفاقيّ ، فإنّه يشرع له طواف القدوم .

أمّا المكّيّ المفرد ومثله المتمتّع الآفاقيّ فليس لهما طواف قدوم ، لأنّهما يحرمان بالحجّ من مكّة ، فلا يقدّمان السّعي عند الجمهور ، إلاّ عند المالكيّة فيمكن لهما أن يطوفا نفلًا ويسعيا بعده ويلزمهما دم .

أمّا عند الحنفيّة فيمكن لهما أن يفعلا ذلك ولا شيء عليهما .

تكرّر السّعي للقارن:

12 -القارن عند الحنفيّة يطوف طوافين ويسعى سعيين . فيبدأ بطواف العمرة ثمّ سعيها ، ثمّ يطوف للقدوم ويسعى للحجّ إن أراد تقديم سعي الحجّ عندهم .

أمّا عند الجمهور فحكمه كالمفرد ، لأنّه يطوف طوافًا واحدًا ، ويسعى سعيًا واحدًا يجزئان لحجّه وعمرته . واستدلّوا « بفعل النّبيّ صلى الله عليه وسلم والصّحابة الّذين كانوا قارنين معه في حجّته حيث إنّهم سعوا سعيًا واحدًا » .

حكم تأخّر السّعي عن طواف الزّيارة:

13 -ذهب الجمهور إلى أنّه لا يتحلّل المحرم من إحرامه إلاّ بالعود للسّعي ولو نقص خطوةً واحدةً ، ويظلّ محرمًا في حقّ النّساء حتّى يرجع ويسعى مهما بعد مكانه ، وذلك لقولهم بركنيّة السّعي . ( ر: مصطلح حجّ ف /56 و 125 ) . ولا شيء عليه بتأخير السّعي مهما طال الأمد . ويرجع بإحرامه المتبقّي ، دون حاجة لإحرام جديد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت