وكلّ ذلك لا يضرّ عند الجمهور قلّ أو كثر ، لكنّه يكره ، ويستثنى من الكراهة أن يقطع السّعي لإقامة الصّلاة المكتوبة بالجماعة ، ولصلاة الجنازة ، كما في الطّواف ، بل هو هنا أولى .
24 -ط - ذهب الشّافعيّة إلى سنّيّة الاضطباع في السّعي قياسًا على الطّواف .
25 -ي - استحبّ الحنفيّة إذا فرغ من السّعي أن يدخل المسجد فيصلّي ركعتين ، ليكون ختم السّعي كختم الطّواف ، كما ثبت أنّ مبدأه بالاستلام كمبدئه .
وللشّافعيّة قولان في هاتين الرّكعتين . قال الجوينيّ:"حسن وزيادة طاعة".
وقال ابن الصّلاح:"ينبغي أن يكره ذلك لأنّه ابتداع شعار".
قال النّوويّ:"وهذا الّذي قاله ابن الصّلاح أظهر واللّه أعلم".
مباحات السّعي:
26 -يباح في السّعي ما يباح في الطّواف ، بل هو أولى . ومن ذلك:
أ - الكلام المباح الّذي لا يشغله .
ب - الأكل والشّرب .
ج - الخروج منه لأداء مكتوبة ، أو صلاة جنازة ، على خلاف للمالكيّة .
مكروهات السّعي:
27 -أ - البيع والشّراء والحديث ، إذا كان شيء منها على وجه يشغله عن الحضور ، ويدفعه عن الذّكر والدّعاء ، أو يمنعه عن الموالاة .
28 -ب - تأخير السّعي عن وقته المختار تأخيرًا كثيرًا من غير عذر ، بإبعاده كثيرًا من الطّواف .
ووردت جملة من الأدعية والأذكار المأثورة في السّعي عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم وعن بعض الصّحابة منها ما يلي:
29 -أ - عند التّوجّه إلى الصّفا للسّعي يذهب من أيّ باب يتيسّر له ، ويقرأ هذه الآية:
{ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ } وكذلك عندما يبلغ المروة آخر كلّ شوط .
« لفعل النّبيّ صلى الله عليه وسلم ذلك » .
30 -ب - إذا صعد على الصّفا وقف عليه بحيث يرى الكعبة المعظّمة ، وكذلك إذا صعد على المروة توجّه إلى القبلة وذكر ودعا كما فعل النّبيّ صلى الله عليه وسلم ويسنّ أن يطيل القيام ، ويقول كما ورد في صحيح مسلم عن جابر: « فاستقبل القبلة فوحّد اللّه وكبّره ، وقال: لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له ، له الملك ، وله الحمد وهو على كلّ شيء قدير ، لا إله إلاّ اللّه وحده ، أنجز وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده . ثمّ دعا بين ذلك ، قال مثل هذا ثلاث مرّات ... حتّى أتى المروة ففعل على المروة كما فعل على الصّفا » .
31 -ج - ورد من الدّعاء على الصّفا: « اللّهمّ إنّك قلت { ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ } ، وإنّك لا تخلف الميعاد ، وإنّي أسألك كما هديتني للإسلام ألاّ تنزعه منّي حتّى تتوفّاني وأنا مسلم » . « اللّهمّ اعصمنا بدينك وطواعيتك ، وطواعية رسولك ، وجنّبنا حدودك . اللّهمّ اجعلنا نحبّك ونحبّ ملائكتك وأنبياءك ورسلك ، ونحبّ عبادك الصّالحين . اللّهمّ يسّرنا لليسرى وجنّبنا العسرى ، واغفر لنا في الآخرة والأولى ، واجعلنا من أئمّة المتّقين » .
32 -د - عند الهبوط من الصّفا ورد هذا الدّعاء: « اللّهمّ أحيني على سنّة نبيّك ، وتوفّني على ملّته ، وأعذني من مضلّات الفتن برحمتك يا أرحم الرّاحمين » .
33 -هـ - عند السّعي الشّديد بين الميلين الأخضرين: « ربّ اغفر وارحم ، إنّك أنت الأعزّ الأكرم » .
34 -و - عند الاقتراب من المروة يقرأ { إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ } .
ثمّ يرقى على المروة ويقف مستقبل القبلة ويأتي من الذّكر والدّعاء كما عند الصّفا ، وكذلك عندما يهبط من المروة يدعو بما سبق عند الهبوط من الصّفا ، لأنّ « النّبيّ صلى الله عليه وسلم فعل على المروة كما فعل على الصّفا » . كما سبق في الحديث .
ولم يثبت في الحديث شيء من الأدعية والأذكار يوزّع على أشواط السّعي ويخصّ كلّ شوط بدعاء ، إنّما وزّع العلماء عليها أدعيةً من المأثور في السّعي ومن غيره إرشادًا للنّاس ، وتسهيلًا عليهم لإحصاء أشواط السّعي .
وهو سنّة بغير تحديد عند المالكيّة ، وجعل الحنفيّة الدّعاء في السّعي من المستحبّات .
ويجتهد في الذّكر والدّعاء بأنواع الأذكار والأدعية في السّعي كلّه ، فإنّ ذلك مقصود عظيم ، لقوله صلى الله عليه وسلم: « إنّما جعل رمي الجمار والسّعي بين الصّفا والمروة لإقامة ذكر اللّه » .