فهرس الكتاب

الصفحة 1286 من 2053

وهذا المبدأ نجد تطبيقاته مبثوثةً في أقضية الصّحابة - رضي الله عنهم - وأقضية التّابعين وفتاوى المجتهدين ، من ذلك ما حكم به عمر بن الخطّاب - رضي الله تعالى عنه - في قضيّة المغيرة بن شعبة والي البصرة الّذي اتّهم بالزّنا مع امرأة أرملة كان يحسن إليها ، فاستدعى الخليفة الوالي وشهود التّهمة فشهد ثلاثة برؤية تنفيذ الجريمة ، ولكنّ الشّاهد الرّابع الّذي يكتمل به النّصاب قال: لم أر ما قال هؤلاء بل رأيت ريبةً وسمعت نفسًا عاليًا ، ولا أعرف ما وراء ذلك، فأسقط عمر التّهمة عن المغيرة وحفظ له براءته وطهارته ، وعاقب الشّهود الثّلاثة عقوبة القذف .

وعمر نفسه لم يقم حدّ السّرقة عام الرّمادة لأنّه جعل من المجاعة العامّة قرينةً على الاضطرار ، والاضطرار شبهة في السّرقة تمنع الحدّ عن السّارق بل تبيح له السّرقة في حدود الضّرورة . وقد ذكر الأئمّة أنّ من أخذ من مال أبيه خفيةً ظنًّا منه أنّه يباح له ذلك لا حدّ عليه ، وأنّ من جامع المطلّقة ثلاثًا في العدّة ظنًّا منه أنّ ذلك يباح له لا حدّ عليه أيضًا .

ونقل عن أبي حنيفة القول بأنّ ما يعرف بشبهة العقد يدرأ الحدّ بها ، فلا حدّ - في رأيه - على من وطئ محرّمةً بعد العقد عليها وإن كان عالمًا بالحرمة: كوطء امرأة تزوّجها بلا شهود مثلًا، وفي رأي الصّاحبين عليه الحدّ - إذا كان عالمًا بالحرمة - وهو المعتمد .

الشّكّ لا تناط به الرّخص: أو الرّخص لا تناط بالشّكّ:

39 -هو لفظ قاعدة فقهيّة ذكرها السّيوطيّ نقلًا عن تقيّ الدّين السّبكيّ فرّعوا عليها الفروع التّالية:

أ - وجوب غسل القدمين لمن شكّ في جواز المسح على الخفّين أو على الجوربين وما إلى ذلك.

ب - من شكّ في غسل إحدى رجليه وأدخلهما في الخفّين - مع ذلك - لا يباح له المسح عليهما.

ج - وجوب الإتمام لمن شكّ في جواز القصر . ويمكن أن يكون ذلك في صور عديدة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت