فهرس الكتاب

الصفحة 1295 من 2053

ولا ينتقض وضوء بانتشار ذكر عن فكر وتكرار نظر ، ولا بلمس شعر وظفر وسنّ ولا المسّ به، لأنّه في حكم المنفصل ، ولا مسّ عضو مقطوع لزوال حرمته ، ولا ينتقض وضوء رجل مسّ أمرد ولو بشهوة ، لعدم تناول الآية له . ولأنّه ليس محلًا للشّهوة شرعًا .

ولا ينتقض الوضوء بمسّ الرّجلِ الرّجلَ ، ولا بمسّ المرأةِ المرأةَ ولو بشهوة .

وتفصيل ما تقدّم في مصطلح: ( وضوء ) .

الشّهوة وأثرها في الصّوم:

أ - الإنزال بنظر أو فكر:

6 -ذهب الحنفيّة والشّافعيّة إلى: أنّ إنزال المنيّ أو المذي عن نظر وفكر لا يبطل الصّيام ، ومقابل الأصحّ عند الشّافعيّة أنّه: إذا اعتاد الإنزال بالنّظر ، أو كرّر النّظر فأنزل يفسد الصّيام . وذهب المالكيّة والحنابلة إلى: أنّ إنزال المنيّ بالنّظر المستديم يفسد الصّوم ، لأنّه إنزال بفعل يتلذّذ به ، ويمكن التّحرّز منه .

وأمّا الإنزال عن فكر فيفسد الصّوم عند المالكيّة ، وعند الحنابلة لا يفسده لأنّه لا يمكنه التّحرّز عنه .

ب - الإنزال عن قبلة أو مسّ أو معانقة:

7-لا خلاف بين الفقهاء في أنّ إنزال المنيّ باللّمس أو المعانقة أو القبلة يفسد الصّوم ، لأنّه إنزال بمباشرة فأشبه الإنزال بالجماع دون الفرج .

أمّا إذا حصل من القبلة والمعانقة واللّمس إنزال مذي فلا يفسد الصّوم عند الحنفيّة والشّافعيّة ، ويفسده عند المالكيّة والحنابلة ، لأنّه خارج تخلّله الشّهوة خرج بالمباشرة فأفسد الصّوم كالمنيّ. وتفصيله في مصطلح: ( صوم ) .

الشّهوة وأثرها في الحجّ والعمرة:

أ - الجماع:

8 -إذا وقع الجماع قبل الوقوف بعرفة فسد حجّه بإجماع العلماء وإذا وقع الجماع بعد الوقوف بعرفة وقبل التّحلّل الأوّل فسد حجّه وعليه بدنة عند جمهور الفقهاء - المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة - .

وذهب الحنفيّة إلى عدم فساد الحجّ وعليه أن يهدي بدنةً .

واتّفق الفقهاء على أنّ الجماع إذا وقع بعد التّحلّل الأوّل لا يفسد الحجّ .

وقد سبق تفصيله في مصطلح ( إحرام: الموسوعة 2 /191 - 193 ) .

ب - مقدّمات الجماع:

9 -اللّمس بشهوة والتّقبيل والمباشرة بغير جماع ، يجب على من فعل شيئًا منها الدّم ، سواء أنزل أم لم ينزل ، وحجّه صحيح على تفصيل وخلاف سبق في مصطلح: ( إحرام: الموسوعة 2 /192 - 193 ) .

ج - النّظر والتّفكّر:

10 -النّظر أو التّفكّر بشهوة إذا أدّى إلى الإنزال لا يجب عليه شيء عند الحنفيّة والشّافعيّة خلافًا للمالكيّة والحنابلة .

وتفصيل الخلاف فيه سبق في مصطلح: ( إحرام: الموسوعة 2 /193 ) .

النّظر بشهوة:

نظر الرّجل للمرأة:

11 -أ - إذا كانت زوجةً جاز للزّوج النّظر إلى جميع جسدها بشهوة:

ب - إذا كانت المرأة ذات محرم فقد اختلف الفقهاء فيما يجوز نظر البالغ بلا شهوة من محرمه الأنثى:

فذهب الحنفيّة والحنابلة إلى جواز النّظر إلى ما يظهر غالبًا كالرّقبة والرّأس والكفّين والقدمين ، ولم يجز الحنابلة النّظر إلى ما زاد على ذلك .

وزاد الحنفيّة جواز النّظر إلى الصّدر والسّاقين والعضدين ، ولم يجيزوا النّظر إلى ظهرها وبطنها، لأنّه أدعى للشّهوة .

وتوسّع الشّافعيّة فأجازوا النّظر إلى جميع جسدها إلاّ ما بين سرّتها وركبتها ، وأجازوا النّظر إلى السّرّة والرّكبة ، لأنّهما ليستا بعورة بالنّسبة لنظر المحرم .

أمّا المالكيّة فلم يجيزوا النّظر إلاّ إلى وجهها ويديها دون سائر جسدها .

هذا وقد اتّفقوا على حرمة النّظر بشهوة إلى محرمه الأنثى .

ج - إذا كانت المرأة أجنبيّةً حرّةً فلا يجوز النّظر إليها بشهوة مطلقًا ، أو مع خوف الفتنة بلا خلاف بين الفقهاء .

وذهب الحنفيّة إلى أنّه لا يجوز نظر الأجنبيّ إلى سائر بدن الأجنبيّة الحرّة إلاّ الوجه والكفّين لقوله تبارك وتعالى: { قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ } . إلاّ أنّ النّظر إلى مواضع الزّينة الظّاهرة وهي الوجه والكفّان خصّ فيه بقوله تعالى: { وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا } والمراد من الزّينة مواضعها ، ومواضع الزّينة الظّاهرة: الوجه والكفّان ، فالكحل زينة الوجه والخاتم زينة الكفّ ، ولأنّها تحتاج إلى البيع والشّراء والأخذ والعطاء ، ولا يمكنها ذلك عادةً إلاّ بكشف الوجه والكفّين ، فيحلّ لها الكشف ، وهذا قول أبي حنيفة ، وروى الحسن عن أبي حنيفة أنّه يحلّ النّظر إلى القدمين .

والمالكيّة كالحنفيّة في جواز النّظر إلى وجه الأجنبيّة وكفّيها . أمّا النّظر إلى القدمين فلا يجوز عندهم .

وذهب الشّافعيّة إلى أنّه يحرم نظر بالغ عاقل مختار ، ولو شيخًا أو عاجزًا عن الوطء أو مخنّثًا - وهو المتشبّه بالنّساء - إلى عورة أجنبيّة حرّة كبيرة - وهي من بلغت حدًّا تشتهى فيه للنّاظر بلا خلاف لقوله تعالى: { قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ } والمراد بالعورة: ما عدا الوجه والكفّين .

وكذا يحرم عندهم: النّظر إلى الوجه والكفّين عند خوف فتنة تدعو إلى الاختلاء بها لجماع أو مقدّماته بالإجماع كما قال إمام الحرمين .

وكذا يحرم عند الشّافعيّة النّظر إلى الوجه والكفّين عند الأمن من الفتنة فيما يظهر له من نفسه من غير شهوة على الصّحيح ، كذا في المنهاج للنّوويّ .

ووجّهه إمام الحرمين باتّفاق المسلمين على منع النّساء من الخروج سافرات الوجوه ، وبأنّ النّظر مظنّة الفتنة ومحرّك للشّهوة ، وقد قال تعالى: { قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ } واللائق بمحاسن الشّريعة سدّ الباب والإعراض عن تفاصيل الأحوال كالخلوة بالأجنبيّة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت