والوجه الثّاني عند الشّافعيّة: أنّه لا يحرم ، ونسبه إمام الحرمين لجمهور الشّافعيّة ، ونسبه الشّيخان للأكثرين ، وقال الإسنويّ في المهمّات: إنّه الصّواب لكون الأكثرين عليه ، وقال البلقينيّ: التّرجيح بقوّة المدرك ، والفتوى على ما في المنهاج .
وذهب الحنابلة إلى تحريم نظر الرّجل إلى جميع بدن الأجنبيّة من غير سبب في ظاهر كلام أحمد. وقال القاضي: يحرم عليه النّظر إلى ما عدا الوجه والكفّين ، لأنّه عورة ، ويباح له النّظر إليهما مع الكراهة إذا أمن الفتنة ونظر لغير شهوة .
هذا وقد اتّفق الفقهاء على أنّ النّظر إلى المرأة بشهوة حرام ، سواء أكانت محرمًا أم أجنبيّةً عدا زوجته ومن تحلّ له .
وكذا يحرم نظر الأجنبيّة إلى الأجنبيّ إذا كان بشهوة .
اللّمس بشهوة:
12 -متى حرم النّظر حرم المسّ بشهوة ، لأنّ المسّ أبلغ من النّظر في إثارة الشّهوة ، وما حلّ نظره من ذكر أو أنثى حلّ لمسه إذا أمن الشّهوة على نفسه وعليها ، وإن لم يأمن ذلك أو شكّ فلا يحلّ له النّظر واللّمس .
أمّا الأجنبيّة فلا يحلّ مسّ وجهها وكفّيها وإن أمن الشّهوة ، لأنّه أغلظ من النّظر .
وتفصيله في مصطلح: ( لمس ومسّ ) .
أثر الشّهوة في النّكاح:
13 -ذهب الحنفيّة والحنابلة إلى: أنّ حرمة المصاهرة تثبت بالزّنى .
وزاد الحنابلة اللّواط في رواية . والصّحيح عندهم أنّ اللّواط لا ينشر الحرمة ، لأنّ المحرّمات باللّواط غير منصوص عليهنّ في التّحريم ، فيدخلن في عموم قوله تعالى: { وَأُحِلَّ لَكُم مَّا وَرَاء ذَلِكُمْ } .
وذهب الحنفيّة إلى: أنّ حرمة المصاهرة كما تثبت بالزّنى تثبت بالمسّ والنّظر بشهوة . فيحرم أصل ممسوسة بشهوة ولو لشعر على الرّأس بحائل لا يمنع الحرارة ، وكذا يحرم أصل ما مسّته. ويحرم أيضًا نكاح أصل النّاظرة بشهوة إلى ذكر ، وأصل المنظور إلى فرجها بشهوة .
وتفصيل ذلك في مصطلح: ( زنىً ، لواط ، نظر ، نكاح ) والعبرة للشّهوة عند المسّ والنّظر لا بعدهما .
حدّ الشّهوة:
14 -حدّ الشّهوة في النّظر والمسّ تحرّك الآلة أو زيادة التّحرّك إن كان موجودًا قبلها ، وبه يفتى عند الحنفيّة .
والتّفصيل في مصطلح: ( لواط ، ونكاح ) .
أثر الشّهوة في الرّجعة:
15 -ذهب جمهور الفقهاء - الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة - إلى أنّ الرّجعة تحصل بالقول والفعل ، ويقصدون بالفعل: الوطء ومقدّماته ، ومقدّمات الوطء لا تخلو عن مسّ بشهوة . وذهب الشّافعيّة إلى أنّ الرّجعة لا تحصل بالفعل كالوطء ومقدّماته . بل لا بدّ فيها من القول قياسًا على عقد الزّواج فإنّه لا يصحّ إلاّ بالقول الدّالّ عليه .
وتفصيل الخلاف فيه في مصطلح: ( رجعة ) .
كسر الشّهوة:
16 -من أراد الزّواج ولم يستطع ، يكسر شهوته بالصّوم لقوله عليه الصلاة والسلام: » يا معشر الشّباب من استطاع الباءة فليتزوّج ، فإنّه أغضّ للبصر وأحصن للفرج ، ومن لم يستطع فعليه بالصّوم ، فإنّه له وجاء « .
فمن لم يجد أهبة النّكاح يكسرها بالصّوم ، ولا يكسرها بنحو كافور بل يكره له ذلك ويكره أن يحتال في قطع شهوته ، لأنّه نوع من الخصاء ، إن غلب على الظّنّ أنّه لا يقطع الشّهوة بالكلّيّة بل يفتّرها في الحال ، ولو أراد إعادتها باستعمال ضدّ الأدوية لأمكنه ذلك ، فإن كان يقطع الشّهوة حرم .
وتفصيله في مصطلح: ( نكاح ) .