فهرس الكتاب

الصفحة 1312 من 2053

( 2 ) فِعْلُهَا فِي الْبَيْتِ: 11 - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: إلَى أَنَّ الْأَفْضَلَ أَدَاءُ النَّوَافِلِ فِي الْبَيْتِ , وَهُنَاكَ قَوْلٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: إنَّ أَدَاءَ الرَّوَاتِبِ فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ . وَذَلِكَ اقْتِدَاءً بِفِعْلِهِ صلى الله عليه وسلم فَقَدْ رَوَتْ عَائِشَةُ - رضي الله عنها - { أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم: كَانَ يُصَلِّي فِي بَيْتِهِ قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعًا , ثُمَّ يَخْرُجُ فَيُصَلِّي بِالنَّاسِ , ثُمَّ يَدْخُلُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ , وَكَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ الْمَغْرِبَ , ثُمَّ يَدْخُلُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ , ثُمَّ يُصَلِّي بِالنَّاسِ الْعِشَاءَ وَيَدْخُلُ بَيْتِي فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ } . وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ مَسَاجِدِ الْأَمْصَارِ الْمُخْتَلِفَةِ , وَالْمَسَاجِدِ الَّتِي تُشَدُّ إلَيْهَا الرِّحَالُ: وَهِيَ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ , وَالْمَسْجِدُ النَّبَوِيُّ , وَالْمَسْجِدُ الْأَقْصَى , وَإِنْ كَانَ الْأَجْرُ يَتَضَاعَفُ فِي هَذِهِ الْمَسَاجِدِ . قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: { صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ فِي مَسْجِدِي هَذَا إلَّا فِي الْمَكْتُوبَةِ } . وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ: إلَى أَنَّ الْأَفْضَلَ أَدَاءُ عَامَّةِ السُّنَنِ وَالنَّوَافِلِ فِي الْبَيْتِ , إلَّا أَنْ يَخْشَى أَنْ يَتَشَاغَلَ عَنْهَا إذَا رَجَعَ . وَيَجُوزُ أَدَاءُ النَّوَافِلِ فِي الْمَسْجِدِ , سَوَاءٌ كَانَتْ رَاتِبَةً أَمْ غَيْرَ رَاتِبَةٍ , وَالْأَفْضَلُ أَدَاؤُهَا فِي الْمَسْجِدِ إذَا كَانَتْ تُؤَدَّى فِي جَمَاعَةٍ كَمَا فِي صَلَاةِ التَّرَاوِيحِ وَالْوِتْرِ بَعْدَهَا , وَذَلِكَ حَتَّى يُدْرِكَ الْمَرْءُ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ . وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَرِوَايَةٍ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: التَّسْوِيَةُ بَيْنَ أَدَائِهَا فِي الْمَسْجِدِ وَفِي الْبَيْتِ .

صَلاَةُ التَّراوِيح *

التّعريف:

1 -تقدّم تعريف الصّلاة لغةً واصطلاحًا في مصطلح: ( صلاة ) .

والتّراويح: جمع ترويحة ، أي ترويحة للنّفس ، أي استراحة ، من الرّاحة وهي زوال المشقّة والتّعب ، والتّرويحة في الأصل اسم للجلسة مطلقةً ، وسمّيت الجلسة الّتي بعد أربع ركعات في ليالي رمضان بالتّرويحة للاستراحة ، ثمّ سمّيت كلّ أربع ركعات ترويحةً مجازًا ، وسمّيت هذه الصّلاة بالتّراويح ، لأنّهم كانوا يطيلون القيام فيها ويجلسون بعد كلّ أربع ركعات للاستراحة .

وصلاة التّراويح: هي قيام شهر رمضان ، مثنى مثنى ، على اختلاف بين الفقهاء في عدد ركعاتها ، وفي غير ذلك من مسائلها .

الألفاظ ذات الصّلة:

أ - إحياء اللّيل:

2 -إحياء اللّيل ، ويطلق عليه بعض الفقهاء أيضًا قيام اللّيل ، هو: إمضاء اللّيل ، أو أكثره في العبادة كالصّلاة والذِّكْر وقراءة القرآن الكريم ، ونحو ذلك . ( ر: إحياء اللّيل ) . وإحياء اللّيل: يكون في كلّ ليلة من ليالي العام ، ويكون بأيّ من العبادات المذكورة أو نحوها وليس بخصوص الصّلاة .

أمّا صلاة التّراويح فتكون في ليالي رمضان خاصّةً .

ب - التّهجّد:

3 -التّهجّد في اللّغة: من الهجود ، ويطلق الهجود على النّوم وعلى السّهر ، يقال: هجد إذا نام باللّيل ، ويقال أيضًا هجد: إذا صلّى اللّيل ، فهو من الأضداد ، ويقال: تهجّد إذا أزال النّوم بالتّكلّف .

وهو في الاصطلاح: صلاة التّطوّع في اللّيل بعد النّوم .

والتّهجّد - عند جمهور الفقهاء - صلاة التّطوّع في اللّيل بعد النّوم ، في أيّ ليلة من ليالي العام .

أمّا صلاة التّراويح فلا يشترط لها أن تكون بعد النّوم ، وهي في ليالي رمضان خاصّةً .

ج - التّطوّع:

4 -التّطوّع هو: ما شُرع زيادةً على الفرائض والواجبات من الصّلاة وغيرها ، وسمّي بذلك ، لأنّه زائد على ما فرضه اللّه تعالى ، وصلاة التّطوّع أو النّافلة تنقسم إلى نفل مقيّد ومنه صلاة التّراويح ، وإلى نفل مطلق أي غير مقيّد بوقت .

وللتّفصيل ينظر مصطلح: ( تطوّع ) .

د - الوتر:

5 -الوتر هو: الصّلاة المخصوصة بعد فريضة العشاء ، سمّيت بذلك لأنّ عدد ركعاتها وتر لا شفع .

الحكم التّكليفيّ:

6 -اتّفق الفقهاء على سُنِّيَّةِ صلاة التّراويح ، وهي عند الحنفيّة والحنابلة وبعض المالكيّة سنّة مؤكّدة ، وهي سنّة للرّجال والنّساء ، وهي من أعلام الدّين الظّاهرة .

وقد سنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم صلاة التّراويح ورغّب فيها ، فقال صلى الله عليه وسلم: « إنّ اللّه فرض صيام رمضان عليكم ، وسننت لكم قيامه ... » .

وروى أبو هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: « كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يرغّب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم فيه بعزيمة فيقول: من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِر له ما تقدّم من ذنبه » قال الخطيب الشّربينيّ وغيره: اتّفقوا على أنّ صلاة التّراويح هي المرادة بالحديث المذكور .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت