وَقْتُ السُّنَنِ الرَّوَاتِبِ: 9 - السُّنَنُ الرَّوَاتِبُ مُقْتَرِنَةٌ بِالْفَرَائِضِ , فَمِنْهَا مَا يُصَلَّى قَبْلَ الْفَرِيضَةِ , مِثْلُ سُنَّةِ الْفَجْرِ وَسُنَّةِ الظُّهْرِ الْقَبْلِيَّةِ , وَمِنْهَا مَا يُصَلَّى بَعْدَ الْفَرِيضَةِ مِثْلُ سُنَّةِ الظُّهْرِ الْبَعْدِيَّةِ , وَسُنَّةِ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ , وَالْوِتْرِ وَقِيَامِ رَمَضَانَ . وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ تَفْسِيرًا لَطِيفًا فِي تَقْدِيمِ النَّوَافِلِ عَلَى الْفَرَائِضِ وَتَأْخِيرِهَا عَنْهَا فَقَالَ:"أَمَّا فِي التَّقْدِيمِ فَلِأَنَّ النُّفُوسَ لِاشْتِغَالِهَا بِأَسْبَابِ الدُّنْيَا بَعِيدَةٌ عَنْ حَالَةِ الْخُشُوعِ وَالْحُضُورِ الَّتِي هِيَ رُوحُ الْعِبَادَةِ , فَإِذَا قُدِّمَتْ النَّوَافِلُ عَلَى الْفَرَائِضِ أَنْسَتْ النَّفْسُ بِالْعِبَادَةِ , وَتَكَيَّفَتْ بِحَالَةٍ تَقْرُبُ مِنْ الْخُشُوعِ , وَأَمَّا فِي تَأْخِيرِهَا عَنْهَا , فَقَدْ وَرَدَ أَنَّ { النَّوَافِلَ جَابِرَةٌ لِنَقْصِ الْفَرَائِضِ } , فَإِذَا وَقَعَ الْفَرْضُ نَاسَبَ أَنْ يَقَعَ بَعْدَهُ مَا يُجْبِرُ الْخَلَلَ الَّذِي يَقَعُ فِيهِ . وَلَكِنْ لَا يَنْوِي فِيهِ نِيَّةَ الْجَبْرِ"وَمَا كَانَ مِنْ هَذِهِ السُّنَنِ قَبْلَ الْفَرِيضَةِ فَوَقْتُهَا يَبْدَأُ مِنْ دُخُولِ وَقْتِ الْفَرِيضَةِ وَيَنْتَهِي بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ إذَا كَانَتْ تُؤَدَّى فِي جَمَاعَةٍ ; لِأَنَّهُ إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إلَّا الْمَكْتُوبَةُ , حَيْثُ إنَّ الْفَرَائِضَ تُقَدَّمُ عَلَى النَّوَافِلِ دَائِمًا عِنْدَ التَّعَارُضِ , إلَّا إذَا أَيْقَنَ الْمَرْءُ أَنَّ بِإِمْكَانِهِ أَدَاءَ النَّافِلَةِ , وَإِدْرَاكَ الْجَمَاعَةِ مَعَ الْإِمَامِ فَلَا بَأْسَ عِنْدَئِذٍ مِنْ أَدَائِهَا , أَمَّا إذَا كَانَ الْمَرْءُ يُؤَدِّي الصَّلَاةَ مُنْفَرِدًا فَوَقْتُ السُّنَّةِ يَسْتَمِرُّ حَتَّى يَشْرَعَ فِي الْفَرِيضَةِ . وَالْأَوْلَى لِلْمَرْءِ إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ الدُّخُولُ مَعَ الْإِمَامِ فِي الْفَرِيضَةِ , وَتُدْرَكُ النَّافِلَةُ بَعْدَ الِانْتِهَاءِ مِنْ الْفَرِيضَةِ , وَيَظْهَرُ هَذَا فِي كُلٍّ مِنْ سُنَّةِ الْفَجْرِ وَسُنَّةِ الظُّهْرِ الْقَبْلِيَّةِ . أَمَّا السُّنَنُ الْبَعْدِيَّةُ: مِثْلُ سُنَّةِ الظُّهْرِ الْبَعْدِيَّةِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ , فَوَقْتُ كُلٍّ مِنْهَا مِنْ بَعْدِ الِانْتِهَاءِ مِنْ الْفَرِيضَةِ إلَى خُرُوجِ وَقْتِ الْمَكْتُوبَةِ وَدُخُولِ وَقْتِ الْأُخْرَى , فَإِذَا خَرَجَ الْوَقْتُ وَلَمْ يُؤَدِّ السُّنَنَ الْبَعْدِيَّةَ فَإِنَّهَا تُعْتَبَرُ فَائِتَةً . وَمِثْلُ ذَلِكَ يُقَالُ فِي سُنَّةِ الْجُمُعَةِ الْبَعْدِيَّةِ , وَأَمَّا صَلَاةُ الْوِتْرِ فَوَقْتُهَا يَبْدَأُ مِنْ بَعْدِ الِانْتِهَاءِ مِنْ سُنَّةِ الْعِشَاءِ الْبَعْدِيَّةِ , وَيَسْتَمِرُّ حَتَّى قُبَيْلَ أَذَانِ الْفَجْرِ , وَإِنْ كَانَ الْأَفْضَلُ تَأْخِيرَهَا إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الْأَخِيرِ . وَأَمَّا صَلَاةُ التَّرَاوِيحِ فَوَقْتُهَا يَبْدَأُ مِنْ بَعْدِ الِانْتِهَاءِ مِنْ سُنَّةِ الْعِشَاءِ , وَيَسْتَمِرُّ إلَى قُبَيْلِ الْفَجْرِ بِالْقَدْرِ الَّذِي يَسَعُ صَلَاةَ الْوِتْرِ بَعْدَهَا , وَيُفَضَّلُ أَنْ لَا يُؤَخِّرَهَا إذَا كَانَ فِي التَّأْخِيرِ فَوَاتُ الْجَمَاعَةِ ; إذْ مِنْ السُّنَّةِ أَنْ تُصَلَّى فِي جَمَاعَةٍ كَمَا مَرَّ آنِفًا , وَبَعْدَ الِانْتِهَاءِ مِنْهَا تُصَلَّى الْوِتْرُ فِي جَمَاعَةٍ فِي رَمَضَانَ فَقَطْ . وَتُكْرَهُ الْجَمَاعَةُ لِلْوِتْرِ فِي غَيْرِهِ .