فهرس الكتاب

الصفحة 1326 من 2053

37 -ذهب الحنفيّة والمالكيّة إلى أنّه إذا وافق العيد يوم الجمعة فلا يباح لمن شهد العيد التّخلّف عن الجمعة . قال الدّسوقيّ: وسواء من شهد العيد بمنزله في البلد ، أو خارجها . وذهب الحنابلة إلى أنّه إذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد فصلّوا العيد والظّهر جاز وسقطت الجمعة عمّن حضر العيد ؛ لأنّ « النّبيّ صلى الله عليه وسلم صلّى العيد ، وقال: من شاء أن يجمّع فليجمّع » وصرّحوا بأنّ إسقاط الجمعة حينئذ إسقاط حضور لا إسقاط وجوب ، فيكون حكمه كمريض ونحوه ممّن له عذر أو شغل يبيح ترك الجمعة ، ولا يسقط عنه وجوبها فتنعقد به الجمعة ويصحّ أن يؤمّ فيها .

والأفضل له حضورها خروجًا من الخلاف . ويستثنى من ذلك الإمام فلا يسقط عنه حضور الجمعة ، لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: « قد اجتمع في يومكم هذا عيدان ، فمن شاء أجزأه من الجمعة وإنّا مجمّعون » .

ولأنّه لو تركها لامتنع فعلها في حقّ من تجب عليه ، ومن يريدها ممّن سقطت عنه ، وقالوا: إن قدّم الجمعة فصلّاها في وقت العيد ، فقد روي عن أحمد قال: تجزئ الأولى منهما .

فعلى هذا: تجزيه عن العيد والظّهر ، ولا يلزمه شيء إلى العصر عند من جوّز الجمعة في وقت العيد .

وأجاز الشّافعيّة في اليوم الّذي يوافق فيه العيد يوم الجمعة لأهل القرية الّذين يبلغهم النّداء لصلاة العيد: الرّجوع وترك الجمعة ، وذلك فيما لو حضروا لصلاة العيد ولو رجعوا إلى أهليهم فاتتهم الجمعة ؛ فيرخّص لهم في ترك الجمعة تخفيفًا عليهم . ومن ثمّ لو تركوا المجيء للعيد وجب عليهم الحضور للجمعة ، ويشترط - أيضًا - لترك الجمعة أن ينصرفوا قبل دخول وقت الجمعة .

آداب صلاة الجمعة ويومها:

اختصّ يوم الجمعة واختصّت صلاتها بآداب تشمل مجموعة أفعال وتروك، مجملها فيما يلي:

أوّلًا: ما يسنّ فعله:

38 -يسنّ له أن يغتسل ، وأن يمسّ طيبًا ويتجمّل ، ويلبس أحسن ثيابه ، لحديث عائشة - رضي الله عنها - مرفوعًا: « لو أنّكم تطهّرتم ليومكم هذا » ، وفي رواية عن أحمد: الغسل لها واجب .

قال صاحب البدائع في بيان علّة ذلك: لأنّ الجمعة من أعظم شعائر الإسلام ، فيستحبّ أن يكون المقيم لها على أحسن وصف كما يسنّ التّبكير في الخروج إلى الجامع والاشتغال بالعبادة إلى أن يخرج الخطيب .

وهذا كلّه ممّا اتّفقت الأئمّة على ندبه ، وانفرد المالكيّة - أيضًا - فاشترطوا في الغسل أن يكون متّصلًا بوقت الذّهاب إلى الجامع ، قال في الجواهر الزّكيّة: فإن اغتسل واشتغل بغذاء أو نوم أعاد الغسل على المشهور ، فإذا خفّ الأكل ، أو النّوم فلا شيء عليه في ذلك .

ثانيًا: ما يسنّ تركه:

39 -أوّلًا: أكل كلّ ذي ريح كريهة: كثوم وبصل ونحوهما .

40 -ثانيًا: تخطّي الرّقاب في المسجد ، وهو محرّم إذا كان الخطيب قد أخذ في الخطبة ، إلاّ أن لا يجد إلاّ فرجةً أمامه ولا سبيل إليها إلاّ بتخطّي الرّقاب ، فيرخّص في ذلك للضّرورة . 41 - ثالثًا: تجنّب الاحتباء والإمام يخطب .

وهذا ما ذهب إليه الشّافعيّة ، حيث صرّحوا بكراهته . قال النّوويّ: والصّحيح أنّه مكروه ؛ فقد صحّ « أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم نهى عن الحبوة يوم الجمعة والإمام يخطب » وقال الخطّابيّ من أصحابنا: نهى عنه لأنّه يجلب النّوم ، فيعرّض طهارته للنّقض ويمنعه من استماع الخطبة .

ولم ير جمهور الفقهاء به بأسًا حيث صرّحوا بجوازه ( ر: احتباء ) .

كما صرّح الشّافعيّة بكراهة تشبيك الأصابع . قال النّوويّ: يكره أن يشبّك بين أصابعه أو يعبث حال ذهابه إلى الجمعة وانتظاره لها .

42 -يحرم عند الجمهور إنشاء سفر بعد الزّوال"وهو أوّل وقت الجمعة"من المصر الّذي هو فيه ، إذا كان ممّن تجب عليه الجمعة ، وعلم أنّه لن يدرك أداءها في مصر آخر .

فإن فعل ذلك فهو آثم على الرّاجح ما لم يتضرّر بتخلّفه عن رفقته .

وهذا ما ذهب إليه جمهور الفقهاء - الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة - حيث صرّحوا بحرمة السّفر بعد الزّوال .

كما صرّح المالكيّة والحنابلة بكراهة السّفر بعد طلوع فجر يوم الجمعة .

وذهب الشّافعيّ في الجديد: إلى أنّ حرمة السّفر تبدأ من وقت الفجر وهو المفتى به في المذهب ، ودليله: أنّ مشروعيّة الجمعة مضافة إلى اليوم كلّه لا إلى خصوص وقت الظّهر ، بدليل وجوب السّعي إليها قبل الزّوال على بعيد الدّار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت