فهرس الكتاب

الصفحة 1325 من 2053

31 -وقد اختلف الفقهاء في حكم الطّهارة في الخطبة ، فذهب - الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة - إلى أنّ الطّهارة سنّة في الخطبة ، وذهبت الشّافعيّة إلى اعتبارها شرطًا فيها . ودليل الّذين لم يشترطوا الطّهارة فيها: أنّ الخطبة من باب الذّكر ، والمحدث والجنب لا يمنعان من ذكر اللّه تعالى ، أمّا دليل الآخرين: فهو مواظبة السّلف على الطّهارة فيها ، والقياس على الصّلاة .

استحباب كون الخطيب والإمام واحدًا:

32 -يستحبّ أن لا يؤمّ القوم إلاّ من خطب فيهم ؛ لأنّ الصّلاة والخطبة كشيء واحد ، قال في تنوير الأبصار: فإن فعل بأن خطب صبيّ بإذن السّلطان وصلّى بالغ جاز ، غير أنّه يشترط في الإمام حينئذ أن يكون ممّن قد شهد الخطبة .

قال في البدائع: ولو أحدث الإمام بعد الخطبة قبل الشّروع في الصّلاة فقدّم رجلًا يصلّي بالنّاس: إن كان ممّن شهد الخطبة أو شيئًا منها جاز ، وإن لم يشهد شيئًا من الخطبة لم يجز ، ويصلّي بهم الظّهر ، وهو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء .

وخالف في ذلك المالكيّة ، فذهبوا إلى وجوب كون الخطيب والإمام واحدًا إلاّ لعذر كمرض ، وكأن لا يقدر الإمام على الخطبة ، أو لا يحسنها .

ما يقرأ في صلاة الجمعة:

33 -اتّفق الفقهاء على أنّه: يستحبّ للإمام أن يقرأ في الرّكعة الأولى"سورة الجمعة"، وفي الرّكعة الثّانية"سورة المنافقين". لما روى عبيد اللّه بن أبي رافع قال: « صلّى بنا أبو هريرة الجمعة فقرأ سورة الجمعة في الرّكعة الأولى ، وفي الرّكعة الآخرة { إِذَا جَاءَكَ المُنَافِقُونَ } فلمّا قضى أبو هريرة الصّلاة أدركته فقلت: يا أبا هريرة إنّك قرأت بسورتين ، كان عليّ بن أبي طالب يقرأ بهما بالكوفة فقال أبو هريرة: إنّي سمعت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقرأ بهما يوم الجمعة » .

كما استحبّ جمهور الفقهاء - الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة - أيضًا قراءة سورة { سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى } في الرّكعة الأولى و { هَلْ أَتَاكَ } في الرّكعة الثّانية . لما روى النّعمان بن بشير قال: « كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يقرأ في العيدين وفي الجمعة { سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى } و { هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ } » .

قال الكاسانيّ: لكن لا يواظب على قراءتها بل يقرأ غيرها في بعض الأوقات حتّى لا يؤدّي إلى هجر بعض القرآن ، ولئلاّ تظنّه العامّة حتمًا .

وصرّح الماورديّ من الشّافعيّة بأنّ قراءة"الجمعة ، والمنافقين"أولى .

قال النّوويّ: كان صلى الله عليه وسلم يقرأ بهاتين في وقت ، وهاتين في آخر فهما سنّتان، وصرّح المحلّيّ من الشّافعيّة: بأنّه لو ترك قراءة"سورة الجمعة"في الأولى قرأها مع"المنافقين"في الثّانية ، ولو قرأ"المنافقين"في الأولى قرأ"الجمعة"في الثّانية . كي لا تخلو صلاته عن هاتين السّورتين .

ويندب عند المالكيّة أن يقرأ في الرّكعة الثّانية - أيضًا - بسورة { هَلْ أَتَاكَ } ، أو { سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى } .

قال الدّسوقيّ: إنّه مخيّر في القراءة في الرّكعة الثّانية بين الثّلاث - { هَلْ أَتَاكَ } أو { سَبِّحِ} أو"المنافقون"- وأنّ كلًّا يحصل به النّدب ، لكن { هَلْ أَتَاكَ } أقوى في النّدب ، وهذا ما اعتمده مصطفى الرّماصيّ . وفي كلام بعضهم ما يفيد أنّ المسألة ذات قولين ، وأنّ الاقتصار على { هَلْ أَتَاكَ } مذهب المدوّنة ، وأنّ التّخيير بين الثّلاث قول الكافي .

مفسدات الجمعة:

تنقسم إلى نوعين:

مفسدات مشتركة ، ومفسدات خاصّة:

34 -فأمّا المفسدات المشتركة: فهي كلّ ما يفسد سائر الصّلوات ( ر . صلاة )

35 -وأمّا مفسداتها الخاصّة بها فتنحصر في الأمور التّالية:

أوّلها: خروج وقت الظّهر قبل الفراغ منها فيصلّيها ظهرًا ، ويستوي في الفساد خروج الوقت قبل المباشرة بها ، وخروجه بعد المباشرة بها وقبل الانتهاء منها هذا عند الحنفيّة ، ونحوه للشّافعيّة فإنّها تنقلب ظهرًا ولا تكون جمعةً ، وقال الحنابلة: إن أحرموا بها في الوقت فهي جمعة .

وهذا يعني: أنّ اشتراط وقت الظّهر لها مستمرّ في الاعتبار إلى لحظة الفراغ منها قال في تنوير الأبصار: لأنّ الوقت شرط الأداء لا شرط الافتتاح .

وقال المالكيّة: شرط الجمعة وقوع كلّها بالخطبة وقت الظّهر للغروب .

ثانيها: انفضاض الجماعة أثناء أدائها ، قبل أن تقيّد الرّكعة الأولى بالسّجدة فيصلّيها ظهرًا. وذلك على ما ذهب إليه الأئمّة القائلون: بأنّ الجماعة شرط أداءً ، وأمّا على ما رجّحه الآخرون ، فلا أثر لانفساخها بعد الانعقاد وإن لم تقيّد الرّكعة الأولى جماعةً .

وللشّافعيّة ثلاثة أقوال: الأظهر: يتمّها ظهرًا ، والثّاني: إن بقي معه اثنان يتمّها جمعةً ، والثّالث: إن بقي معه واحد يتمّها جمعةً .

وسبب هذا الخلاف: أنّ الجماعة شرط أداءً لصحّة الجمعة عند بعض الأئمّة ، وهي عند بعضهم شرط انعقاد .

قضاء صلاة الجمعة:

36 -صلاة الجمعة لا تقضى بالفوات ، وإنّما تعاد الظّهر في مكانها . قال في البدائع: وأمّا إذا فاتت عن وقتها ، وهو وقت الظّهر ، سقطت عند عامّة العلماء ; لأنّ صلاة الجمعة لا تقضى ؛ لأنّ القضاء على حسب الأداء ، والأداء فات بشرائط مخصوصة يتعذّر تحصيلها على كلّ فرد ، فتسقط ، بخلاف سائر المكتوبات إذا فاتت عن أوقاتها وهذا محلّ اتّفاق .

اجتماع العيد والجمعة في يوم واحد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت