فهرس الكتاب

الصفحة 1324 من 2053

24 -الثّالث من شروط الصّحّة: واشترط الحنفيّة أن تؤدّى بإذن عامّ يستلزم الاشتهار ، وهو يحصل بإقامة الجمعة في مكان بارز معلوم لمختلف فئات النّاس ، مع فتح الأبواب للقادمين إليه ، قال في تنوير الأبصار: فلو دخل أمير حصنًا أو قصره وأغلق بابه ، وصلّى بأصحابه لم تنعقد .

والحكمة من هذا الشّرط ما قاله صاحب البدائع: وإنّما كان هذا شرطًا ؛ لأنّ اللّه تعالى شرع النّداء لصلاة الجمعة بقوله: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ } .

والنّداء للاشتهار ؛ ولذا يسمّى جمعةً ، لاجتماع الجماعات فيها فاقتضى أن تكون الجماعات كلّها مأذونين بالحضور إذنًا عامًّا تحقيقًا لمعنى الاسم .

25 -الشّرط الرّابع: أن لا تتعدّد الجمعة في المصر الواحد مطلقًا:

ذهب الجمهور إلى منع التّعدّد في أعمّ الأحوال على اختلاف يسير بينهم في ضابط المكان الّذي لا يجوز التّعدّد فيه .

فمذهب الشّافعيّ وأحمد والمشهور من مذهب مالك هو منع التّعدّد في البلدة الواحدة كبيرةً كانت أو صغيرةً إلاّ لحاجة .

وهذا - أيضًا - مذهب أبي حنيفة ، وصحّحه ابن عابدين وذكر أنّه اختيار الطّحاويّ والتّمرتاشيّ ، ونقل عن شرح المنية أنّه أظهر الرّوايتين عن الإمام ، ونقل عن النّهر والتّكملة: أنّ الفتوى عليه . قالوا: لأنّ الحكمة من مشروعيّتها هي الاجتماع والتّلاقي ، وينافيه التّفرّق بدون حاجة في عدّة مساجد ، ولأنّه لم يحفظ عن صحابيّ ولا تابعيّ تجويز تعدّدها .

ومقابله ما رواه في البدائع عن الكرخيّ: أنّه لا بأس بأن يجمعوا في موضعين أو ثلاثة عند محمّد ، وعن أبي يوسف روايتان:

إحداهما: لا يجوز إلاّ إذا كان بين موضعي الإقامة نهر عظيم كدجلة ونحوها فيصير بمنزلة مصرين .

والثّانية: يجوز في موضعين إذا كان المصر عظيمًا .

26 -فهذه الشّروط الأربعة إذا فقد واحد منها ، بطلت الصّلاة ، مع استمرار تعلّق الوجوب بها ، حتّى إنّه يجب إعادتها إذا بقي وقت وأمكن تدارك الشّرط الفائت .

وهذا معنى أنّها شروط للصّحّة فقط ، إلاّ ما يتعلّق بفقد الشّرط الأخير ، فسنذكر حكم ذلك عند البحث عن مفسدات صلاة الجمعة وما يترتّب على فسادها .

الإنصات للخطبة:

27 -إذا صعد الإمام المنبر للخطبة ، يجب على الحاضرين أن لا يشتغلوا عندئذ بصلاة ولا كلام إلى أن يفرغ من الخطبة . فإذا بدأ الخطيب بالخطبة تأكّد وجوب ذلك أكثر .

قال في تنوير الأبصار: كلّ ما حرّم في الصّلاة حرّم في الخطبة ، وسواء أكان الجالس في المسجد يسمع الخطبة أم لا ، اللّهمّ إلاّ أن يشتغل بقضاء فائتة لم يسقط التّرتيب بينها وبين الصّلاة الوقتيّة فلا تكره ، بل يجب فعلها .

فلو خرج الخطيب ، وقد بدأ المصلّي بصلاة نافلة ، كان عليه أن يخفّفها ويسلّم على رأس ركعتين ، وهذا محلّ اتّفاق بين الأئمّة الأربعة .

غير أنّه جرى الخلاف فيما إذا دخل الرّجل والخطيب يخطب فقد ذهب الحنفيّة ، والمالكيّة ، إلى أنّه يجلس ولا يصلّي ، شأنه في ذلك كالجالسين دون أيّ فرق .

وذهب الشّافعيّ وأحمد إلى أنّه يصلّي ركعتين خفيفتين ما لم يجلس ، تحيّةً للمسجد وقال الشّافعيّة: إن غلب على ظنّه أنّه إن صلّاها فاتته تكبيرة الإحرام مع الإمام لم يصلّها .

الجهر بالقراءة في صلاة الجمعة:

28 -ذهب الجمهور إلى أنّه يسنّ للإمام الجهر في قراءة صلاة الجمعة ، وعند الحنفيّة يجب الجهر فيها بالقراءة ، قال في البدائع: وذلك لورود الأثر فيها بالجهر وهو ما روي عن ابن عبّاس - رضي الله عنه - أنّه قال: « سمعت النّبيّ صلى الله عليه وسلم يقرأ في صلاة الجمعة في الرّكعة الأولى سورة الجمعة وفي الثّانية سورة المنافقين » ولو لم يجهر لما سمع ولأنّ النّاس يوم الجمعة فرّغوا قلوبهم ، عن الاهتمام بأمور التّجارة لعظم ذلك الجمع فيتأمّلون قراءة الإمام فتحصل لهم ثمرات القراءة ، فيجهر بها كما في صلاة اللّيل ، وخالف بقيّة الأئمّة في وجوب الجهر فذهبوا إلى استحبابه .

السّعي لصلاة الجمعة:

29 -من الواجبات المتعلّقة بهذه الشّعيرة: وجوب السّعي إليها ، وترك معاملات البيع والشّراء عند الأذان الثّاني ، وهو قول الجمهور ، لقوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ } .

وقال الحنفيّة في الأصحّ عندهم: إنّما يجب ذلك عند الأذان الأوّل ، ويترتّب على تأخير هذا السّعي الواجب عند سماع النّداء ما يترتّب على ترك الواجبات من الحرمة بسبب المعصية .

أمّا حكم العقد الّذي يباشره من بيع ، ونحوه بدلًا من المبادرة إلى السّعي ففي بطلانه ، أو كراهته اختلاف الفقهاء ويعرف ذلك بالرّجوع إلى أحكام البيع . ( ر: بيع منهيّ عنه ج /9 ف / 133 ) .

المستحبّات من كيفيّة أداء الجمعة:

30 -أ - الأذان بين يدي المنبر قبل البدء بالخطبة إذا جلس الخطيب على المنبر ، وهذا الأذان هو الّذي كان يؤذّن لكلّ من الوقت والخطبة على عهد رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وفي زمن أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - ثمّ رأى عثمان - رضي الله عنه - أن يؤذّن أذانًا أوّل للإعلام بدخول الوقت ، وذلك بسبب كثرة النّاس . وأبقى الأذان الثّاني بين يدي المنبر التزامًا للسّنّة .

ب - أن يخطب الخطيب خطبتين قائمًا ، يفصل بينهما بجلسة خفيفة يفتتحها بحمد اللّه والثّناء عليه ، والتّشهّد ، والصّلاة على النّبيّ صلى الله عليه وسلم ويزيد على ذلك في الخطبة الثّانية الدّعاء للمؤمنين والمؤمنات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت