وقال الشّافعيّة: يضرب في أثناء العشر ، ولو عقب استكمال التّسع .
قال الشّربينيّ الخطيب: وصحّحه الإسنويّ ، وجزم به ابن المقري ، وينبغي اعتماده ، لأنّ ذلك مظنّة البلوغ . وأمّا الأمر بها فلا يكون إلاّ بعد تمام السّبع .
شروط صحّة الصّلاة:
أ - الطّهارة الحقيقيّة:
10 -وهي طهارة البدن والثّوب والمكان عن النّجاسة الحقيقيّة ، لقوله تعالى: { وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ } وإذا وجب تطهير الثّوب فتطهير البدن أولى ، ولقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم:
« تنزّهوا من البول ، فإنّ عامّة عذاب القبر منه » وقوله صلى الله عليه وسلم: « إذا أقبلت الحيضة فدعي الصّلاة ، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدّم وصلّي » فثبت الأمر باجتناب النّجاسة، والأمر بالشّيء نهي عن ضدّه ، والنّهي في العبادات يقتضي الفساد .
وأمّا طهارة مكان الصّلاة فلقوله تعالى: { أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} وقوله تعالى: { وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ } فهي تدلّ بدلالة النّصّ على وجوب طهارة المكان كما استدلّ بها على وجوب طهارة البدن كما سبق .
ولما روي عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « أنّه نهى عن الصّلاة في المزبلة والمجزرة ومعاطن الإبل وقوارع الطّريق والحمّام والمقبرة ... إلخ » .
ومعنى النّهي عن الصّلاة في المزبلة والمجزرة كونهما موضع النّجاسة .
ب - الطّهارة الحكميّة:
11 -وهي طهارة أعضاء الوضوء عن الحدث ، وطهارة جميع الأعضاء عن الجنابة ، لقول اللّه تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ } . وقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « لا تقبل صلاة بغير طهور » وقوله صلى الله عليه وسلم: « مفتاح الصّلاة الطّهور ، وتحريمها التّكبير ، وتحليلها التّسليم » ، وقوله صلى الله عليه وسلم: « تحت كلّ شعرة جنابة فاغسلوا الشّعر وأنقوا البشرة » والإنقاء هو التّطهير .
وتفصيل ذلك في المصطلحات: ( طهارة ، ووضوء ، وغسل ) .
ج - ستر العورة:
12 -لقول اللّه تعالى: { يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ } قال ابن عبّاس - رضي الله عنهما -: المراد به الثّياب في الصّلاة .
ولقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « لا يقبل اللّه صلاة حائض إلاّ بخمار » ، ولأنّ ستر العورة حال القيام بين يدي اللّه تعالى من باب التّعظيم .
د - استقبال القبلة:
13 -لقوله تعالى: { فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ} وقال ابن عمر - رضي الله عنهما - « بينما النّاس بقباء في صلاة الصّبح ، إذ جاءهم آت فقال: إنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قد أنزل عليه اللّيلة قرآن ، وقد أمر أن يستقبل القبلة فاستقبلوها . وكان وجوههم إلى الشّام فاستداروا إلى الكعبة » .
وقد سبق تفصيل ذلك في مصطلح ( استقبال ) .
هـ - العلم بدخول الوقت:
14 -لقول اللّه تعالى: { أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا } ولقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « أمّني جبريل عند البيت مرّتين ، فصلّى الظّهر في الأولى منهما حين كان الفيء مثل الشّراك ، ثمّ صلّى العصر حين كان كلّ شيء مثل ظلّه ، ثمّ صلّى المغرب حين وجبت الشّمس وأفطر الصّائم ، ثمّ صلّى العشاء حين غاب الشّفق ، ثمّ صلّى الفجر ، حين برق الفجر وحرم الطّعام على الصّائم . وصلّى المرّة الثّانية الظّهر حين كان ظلّ كلّ شيء مثله لوقت العصر بالأمس ، ثمّ صلّى العصر حين كان ظلّ كلّ شيء مثليه ، ثمّ صلّى المغرب لوقته الأوّل ، ثمّ صلّى العشاء الآخرة حين ذهب ثلث اللّيل ، ثمّ صلّى الصّبح حين أسفرت الأرض ، ثمّ التفت إليّ جبريل وقال: يا محمّد هذا وقت الأنبياء من قبلك ، والوقت فيما بين هذين الوقتين » .
وقد اتّفق الفقهاء على أنّه يكفي في العلم بدخول الوقت غلبة الظّنّ .
وتفصيل ذلك في مصطلح: ( أوقات الصّلاة ) .
تقسيم أقوال وأفعال الصّلاة:
15 -قسّم الحنفيّة والحنابلة أقوال الصّلاة وأفعالها إلى أركان ، وواجبات ، وسنن . فالأركان هي الّتي لا تصحّ الصّلاة بدونها بلا عذر ، وتركها يوجب البطلان سواء كان عمدًا أو سهوًا .
والواجبات عند الحنفيّة هي ما لا تفسد الصّلاة بتركه ، وتعاد وجوبًا إن تركه عمدًا بلا عذر ، أو سهوًا ولم يسجد للسّهو .
فترك الواجب عمدًا يوجب الإعادة ، وسهوًا يوجب سجود السّهو ، وإن لم يعدها يكن آثمًا فاسقًا ، ويستحقّ تارك الواجب العقاب بتركه ولكن لا يكفر جاحده .
ومذهب الحنابلة كمذهب الحنفيّة في حالة ترك الواجب سهوًا ، حيث إنّ تركه سهوًا أو جهلًا يوجب سجود السّهو عندهم ، ويخالفونهم في حالة التّرك عمدًا حيث إنّ ترك الواجب عمدًا يوجب بطلان الصّلاة عندهم .
والسّنن ، وهي الّتي لا يوجب تركها البطلان ولو عمدًا قال الحنفيّة: السّنّة: هي الّتي لا يوجب تركها فسادًا ولا سجودًا للسّهو ، بل يوجب تركها عمدًا إساءةً ، وأمّا إن كان غير عامد فلا إساءة أيضًا ، وتندب إعادة الصّلاة .