فهرس الكتاب

الصفحة 1331 من 2053

والإساءة هنا أفحش من الكراهة ، وصرّحوا بأنّه لو ترك السّنّة استخفافًا فإنّه يكفر . ويأثم لو ترك السّنّة بلا عذر على سبيل الإصرار ، وقال محمّد: في المصرّين على ترك السّنّة القتال ، وأبو يوسف بالتّأديب ، وعند الحنابلة يباح السّجود للسّهو عند ترك السّنّة سهوًا من غير وجوب ولا استحباب .

وزاد الحنفيّة قسمًا رابعًا هو الآداب ، وهو في الصّلاة: ما فعله الرّسول صلى الله عليه وسلم مرّةً أو مرّتين ولم يواظب عليه كالزّيادة على الثّلاث في تسبيحات الرّكوع والسّجود . كما قسّم الحنابلة السّنن إلى ضربين: سنن أقوال ، وسنن أفعال وتسمّى هيئات .

وقسّم المالكيّة والشّافعيّة أقوال وأفعال الصّلاة إلى أركان وسنن من حيث الجملة .

وزاد المالكيّة الفضائل ( المندوبات ) .

والسّنن عند الشّافعيّة على ضربين: أبعاض: وهي السّنن المجبورة بسجود السّهو ، سواء تركها عمدًا أو سهوًا ، سمّيت أبعاضًا لتأكّد شأنها بالجبر تشبيهًا بالبعض حقيقةً .

وهيئات: وهي السّنن الّتي لا تجبر بسجود السّهو .

أركان الصّلاة عند الفقهاء:

ذهب جمهور الفقهاء - المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة - إلى أنّ أركان الصّلاة هي:

أ - النّيّة:

16 -النّيّة وهي العزم على فعل العبادة تقرّبًا إلى اللّه تعالى ، فلا تصحّ الصّلاة بدونها بحال، والأصل فيها قوله تعالى: { وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ } .

وقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « إنّما الأعمال بالنّيّات ، وإنّما لكلّ امرئ ما نوى » .

وقد انعقد الإجماع على اعتبارها في الصّلاة . ولا بدّ في النّيّة من تعيين الفرضيّة ونوعيّة الصّلاة ، هل هي ظهر أم عصر ؟ وتفصيل الكلام عن النّيّة في مصطلح ( نيّة ) .

ب - تكبيرة الإحرام:

17 -ودليل فرضيّتها حديث عائشة: « كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يستفتح الصّلاة بالتّكبير » وحديث المسيء صلاته « إذا قمت إلى الصّلاة فكبّر » .

وحديث عليّ - رضي الله عنه - يرفعه قال: « مفتاح الصّلاة الطّهور ، وتحريمها التّكبير ، وتحليلها التّسليم » .

وقد سبق تفصيل الكلام على تكبيرة الإحرام في مصطلح ( تكبيرة الإحرام 13 /217 ) .

ج - القيام للقادر في الفرض:

18 -لقوله تعالى: { وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ } ولخبر البخاريّ عن عمران بن حصين « كانت بي بواسير ، فسألت النّبيّ صلى الله عليه وسلم عن الصّلاة ؟ فقال: صلّ قائمًا ، فإن لم تستطع فقاعدًا ، فإن لم تستطع فعلى جنب » .

وقد أجمعت الأمّة على ذلك ، وهو معلوم من الدّين بالضّرورة .

قال الشّافعيّة: من أركان الصّلاة القيام في فرض القادر عليه ولو بمعين بأجرة فاضلة عن مؤنته ومؤنة من يعوله يومه وليلته .

ويقسّم المالكيّة ركن القيام إلى ركنين: القيام لتكبيرة الإحرام ، والقيام لقراءة الفاتحة . قالوا: والمراد بالقيام القيام استقلالًا ، فلا يجزئ إيقاع تكبيرة الإحرام في الفرض للقادر على القيام جالسًا أو منحنيًا ، ولا قائمًا مستندًا لعماد ، بحيث لو أزيل العماد لسقط .

وقال الشّافعيّة: شرطه نصب فقاره للقادر على ذلك ، فإن وقف منحنيًا أو مائلًا بحيث لا يسمّى قائمًا لم يصحّ ، والانحناء السّالب للاسم: أن يصير إلى الرّكوع أقرب .

قالوا: لو استند إلى شيء كجدار أجزأه مع الكراهة . وكذا لو تحامل عليه بحيث لو رفع ما استند إليه لسقط ، لوجود اسم القيام ، وإن كان بحيث يرفع قدميه إن شاء وهو مستند لم يصحّ ، لأنّه لا يسمّى قائمًا بل معلّقًا نفسه . ولو أمكنه القيام متّكئًا على شيء أو القيام على ركبتيه لزمه ذلك لأنّه ميسوره .

وقال الحنابلة: حدّ القيام ما لم يصر راكعًا ، وركنه الانتصاب بقدر تكبيرة الإحرام وقراءة الفاتحة في الرّكعة الأولى ، وفيما بعدها بقدر قراءة الفاتحة فقط .

وركن القيام خاصّ بالفرض من الصّلوات دون النّوافل ، لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم:

« من صلّى قائمًا فهو أفضل ، ومن صلّى قاعدًا فله نصف أجر القائم » .

وقد سبق في مصطلح تطوّع ( ف /16 ، 12 / 157 ) وأمّا بقيّة تفصيلات القيام في الصّلاة فتأتي في مصطلح ( قيام ) .

د - قراءة الفاتحة:

19 -وهي ركن في كلّ ركعة من كلّ صلاة فرضًا أو نفلًا جهريّةً كانت أو سرّيّةً .

لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب » وفي رواية « لا تجزئ صلاة لا يقرأ الرّجل فيها بفاتحة الكتاب » ، « ولفعله صلى الله عليه وسلم » ، ولخبر البخاريّ: « صلّوا كما رأيتموني أصلّي » .

وقراءة الفاتحة فرض في صلاة الإمام والفذّ دون المأموم عند المالكيّة ، والحنابلة .

وقال الشّافعيّة بفرضيّتها في الجميع . تفصيل ذلك في مصطلح ( قراءة ) .

هـ - الرّكوع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت