فهرس الكتاب

الصفحة 1333 من 2053

ويجب كذلك أن لا يهوي لغير السّجود ، فلو سقط لوجهه من الاعتدال وجب العود إلى الاعتدال ليهوي منه ، لانتفاء الهويّ في السّقوط . وإن سقط من الهويّ لم يلزمه العود بل يحسب ذلك سجودًا .

ويجب أيضًا أن ترتفع أسافله - عجيزته وما حولها - على أعاليه لخبر « صلّوا كما رأيتموني أصلّي » فلا يكتفي برفع أعاليه على أسافله ولا بتساويهما ، لعدم اسم السّجود كما لو أكبّ ومدّ رجليه ، إلاّ إن كان به علّة لا يمكنه السّجود إلاّ كذلك فيصحّ ، فإن أمكنه السّجود على وسادة بتنكيس لزمه ، لحصول هيئة السّجود بذلك ، ولا يلزمه بلا تنكيس . وإذا صلّى في سفينة مثلًا ولم يتمكّن من ارتفاع ذلك لميلانها صلّى على حاله ولزمه الإعادة، لأنّ هذا عذر نادر .

وذهب الحنابلة إلى أنّ السّجود على الأعضاء السّبعة: الجبهة مع الأنف ، واليدين ، والرّكبتين ، والقدمين ، ركن مع القدرة ، لحديث ابن عبّاس مرفوعًا « أمرت أن أسجد على سبعة أعظم على الجبهة - وأشار بيده إلى أنفه - واليدين ، والرّكبتين ، وأطراف القدمين » ولقوله صلى الله عليه وسلم: « إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب: وجهه ، وكفّاه ، وركبتاه ، وقدماه » .

ثمّ إنّه يجزئ بعض كلّ عضو في السّجود عليه ، لأنّه لم يقيّد في الحديث الكلّ ، ولو كان سجوده على ظهر كفّ ، وظهر قدم ، وأطراف أصابع يدين ، ولا يجزئه إن كان بعضها فوق بعض كوضع جبهته على يديه ، لأنّه يفضي إلى تداخل أعضاء السّجود .

ومتى عجز المصلّي عن السّجود بجبهته سقط عنه لزوم باقي الأعضاء ، لأنّ الجبهة هي الأصل في السّجود ، وغيرها تبع لها ، فإذا سقط الأصل سقط التّبع ، ودليل التّبعيّة ، ما روى ابن عمر - رضي الله عنهما - أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: « إنّ اليدين تسجدان كما يسجد الوجه ، فإذا وضع أحدكم وجهه فليضع يديه ، وإذا رفعه فليرفعهما » وباقي الأعضاء مثلهما في ذلك لعدم الفارق ، وأمّا إن قدر على السّجود بالجبهة فإنّه يتبعها الباقي من الأعضاء ، وصرّحوا بأنّه لا يجزئ السّجود مع عدم استعلاء الأسافل إن خرج عن صفة السّجود ، لأنّه لا يعدّ ساجدًا ، وأمّا الاستعلاء اليسير فلا بأس به - بأن علا موضع رأسه على موضع قدميه بلا حاجة يسيرًا - ويكره الكثير .

ح - الجلوس بين السّجدتين:

23 -من أركان الصّلاة الجلوس بين السّجدتين ، سواء أكان في صلاة الفرض أم النّفل ، « لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم للمسيء صلاته: ثمّ ارفع حتّى تطمئنّ جالسًا » ولحديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: « كان النّبيّ صلى الله عليه وسلم إذا رفع رأسه من السّجدة لم يسجد حتّى يستوي جالسًا » .

وزاد المالكيّة والحنابلة قبل هذا الرّكن ركنًا آخر وهو الرّفع من السّجود .

وما سبق من نفي أكثر المالكيّة الاعتدال من الرّكوع يجري أيضًا في الاعتدال من السّجود .

وقد صرّح المالكيّة بصحّة صلاة من لم يرفع يديه عن الأرض حال الجلوس بين السّجدتين .

وذهب الشّافعيّة إلى أنّه يجب أن لا يقصد برفعه غير الجلوس ، كما في الرّكوع . فلو رفع فزعًا من شيء لم يكف ، ويجب أن يعود إلى السّجود .

وهذا هو مذهب الحنابلة أيضًا ، قالوا: ويشترط في نحو ركوع وسجود ورفع منهما: أن لا يقصد غيره ، فلو ركع أو سجد ، أو رفع خوفًا من شيء لم يجزئه ، كما لا يشترط أن يقصده، اكتفاءً بنيّة الصّلاة المستصحب حكمها .

قال الشّيخ الرّحيبانيّ: بل لا بدّ من قصد ذلك وجوبًا .

ط - الجلوس للتّشهّد الأخير:

24 -وهو ركن عند الشّافعيّة والحنابلة ، لمداومة الرّسول صلى الله عليه وسلم عليه ، وقوله صلى الله عليه وسلم: « صلّوا كما رأيتموني أصلّي » ولأنّ التّشهّد فرض والجلوس له محلّه فيتبعه .

وذهب المالكيّة: إلى أنّ الرّكن هو الجلوس للسّلام فقط . فالجزء الأخير من الجلوس الّذي يوقع فيه السّلام فرض ، وما قبله سنّة ، وعليه فلو رفع رأسه من السّجود واعتدل جالسًا وسلّم كان ذلك الجلوس هو الواجب ، وفاتته السّنّة ، ولو جلس ثمّ تشهّد ، ثمّ سلّم كان آتيًا بالفرض والسّنّة ، ولو جلس وتشهّد ثمّ استقلّ قائمًا وسلّم كان آتيًا بالسّنّة تاركًا للفرض .

ى - التّشهّد الأخير:

25 -ويقول بركنيّته الشّافعيّة والحنابلة لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « إذا قعد أحدكم في الصّلاة فليقل: التّحيّات للّه ... » .

وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: « كنّا نقول في الصّلاة قبل أن يفرض التّشهّد: السّلام على اللّه السّلام على جبريل وميكائيل . فقال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: لا تقولوا هذا . فإنّ اللّه هو السّلام ، ولكن قولوا: التّحيّات للّه ... » الحديث ، وقال عمر - رضي الله عنه - لا تجزئ صلاة إلاّ بتشهّد .

وأقلّ التّشهّد عند الشّافعيّة: التّحيّات للّه . سلام عليك أيّها النّبيّ ورحمة اللّه وبركاته . سلام علينا وعلى عباد اللّه الصّالحين ، أشهد أن لا إله إلاّ اللّه ، وأنّ محمّدًا رسول اللّه . وهو أقلّه عند الحنابلة - أيضًا - بدون لفظ:"وبركاته". مع التّخيير بين"وأنّ محمّدًا رسول اللّه""وأنّ محمّدًا عبده ورسوله"لاتّفاق الرّوايات على ذلك .

والتّشهّد الأخير عند المالكيّة سنّة وليس بركن .

ك - الصّلاة على النّبيّ صلى الله عليه وسلم بعد التّشهّد الأخير:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت