26 -هي ركن عند الشّافعيّة والحنابلة ، لقوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا } ، ولحديث: « قد علمنا كيف نسلّم عليك ، فكيف نصلّي عليك ؟ فقال: قولوا: اللّهمّ صلّ على محمّد وعلى آل محمّد كما صلّيت على آل إبراهيم إنّك حميد مجيد ، اللّهمّ بارك على محمّد وعلى آل محمّد كما باركت على آل إبراهيم إنّك حميد مجيد » .
وقد « صلّى النّبيّ صلى الله عليه وسلم على نفسه في الوتر » . وقال: « صلّوا كما رأيتموني أصلّي » .
وأقلّ الصّلاة على النّبيّ صلى الله عليه وسلم:"اللّهمّ صلّ على محمّد".
قال الشّافعيّة: ونحوه كصلّى اللّه على محمّد أو على رسوله أو على النّبيّ أو عليه ، وصرّحوا بأنّه لا بدّ من أن تكون الصّلاة على النّبيّ بعد التّشهّد ، فلو صلّى على النّبيّ صلى الله عليه وسلم قبل التّشهّد لم تجزئه .
وبعض الحنابلة يعدّ الصّلاة على النّبيّ صلى الله عليه وسلم ركنًا مستقلًّا ، وبعضهم يجعلها من جملة التّشهّد الأخير .
ل - السّلام:
27 -اتّفق المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة على ركنيّته ، لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « تحريمها التّكبير ، وتحليلها التّسليم » وقالت عائشة - رضي الله عنها -: « كان النّبيّ صلى الله عليه وسلم يختم الصّلاة بالتّسليم » .
ولفظه المجزئ عند المالكيّة والشّافعيّة"السّلام عليكم".
قال المالكيّة: فلا يجزئ سلام اللّه ، أو سلامي ، أو سلام عليكم ، ولا بدّ - أيضًا - من تأخّر"عليكم"وأن يكون بالعربيّة .
وأجاز الشّافعيّة تقدّم"عليكم"فيجزئ عندهم"عليكم السّلام"مع الكراهة .
قالوا: ولا يجزئ السّلام عليهم ، ولا تبطل به الصّلاة ، لأنّه دعاء للغائب ، ولا عليك ولا عليكما ، ولا سلامي عليكم ، ولا سلام اللّه عليكم . فإن تعمّد ذلك مع علمه بالتّحريم بطلت صلاته ، ولا تجزئ - أيضًا - سلام عليكم .
وذهب الحنابلة إلى أنّ صيغته المجزئة: السّلام عليكم ورحمة اللّه فإن لم يقل"ورحمة اللّه"في غير صلاة الجنازة لم يجزئه ، لأنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم كان يقوله . وقال: « صلّوا كما رأيتموني أصلّي » وهو سلام في صلاة ورد مقرونًا بالرّحمة فلم يجزئه بدونها كالسّلام في التّشهّد . فإن نكّر السّلام ، كقوله: سلام عليكم ، أو عرّفه بغير اللّام ، كسلامي ، أو سلام اللّه عليكم ، أو نكّسه فقال عليكم سلام أو عليكم السّلام ، أو قال: السّلام عليك لم يجزئه لمخالفته لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « صلّوا كما رأيتموني أصلّي » ومن تعمّد ذلك بطلت صلاته ، لأنّه يغيّر السّلام الوارد ، ويخلّ بحرف يقتضي الاستغراق .
والواجب تسليمة واحدة عند المالكيّة والشّافعيّة ، وقال الحنابلة: بوجوب التّسليمتين . واستحبّ الشّافعيّة والحنابلة أن ينوي بالسّلام الخروج من الصّلاة ، فلا تجب نيّة الخروج من الصّلاة ، قياسًا على سائر العبادات ، ولأنّ النّيّة السّابقة منسحبة على جميع الصّلاة . واختلف المالكيّة في اشتراط نيّة الخروج على قولين:
الأوّل: أنّه يشترط أن يجدّد نيّة الخروج من الصّلاة بالسّلام لأجل أن يتميّز عن جنسه كافتقار تكبيرة الإحرام إليها لتميّزها عن غيرها ، فلو سلّم من غير تجديد نيّة لم يجزه ، قال سند: وهو ظاهر المذهب .
الثّاني: لا يشترط ذلك وإنّما يندب فقط ، لانسحاب النّيّة الأولى . قال ابن الفاكهانيّ: هو المشهور ، وكلام ابن عرفة يفيد أنّه المعتمد .
م - الطّمأنينة:
28 -هي: استقرار الأعضاء زمنًا ما . قال الشّافعيّة: أقلّها أن تستقرّ الأعضاء .
وعند الحنابلة وجهان: أحدهما: حصول السّكون وإن قلّ . وهو الصّحيح في المذهب .
والثّاني: بقدر الذّكر الواجب .
وفائدة الوجهين: إذا نسي التّسبيح في ركوعه أو سجوده ، أو التّحميد في اعتداله ، أو سؤال المغفرة في جلوسه ، أو عجز عنه لعجمة أو خرس ، أو تعمّد تركه وقلنا هو سنّة واطمأنّ قدرًا لا يتّسع له ، فصلاته صحيحة على الوجه الأوّل ، ولا تصحّ على الثّاني .
وهي ركن عند الشّافعيّة والحنابلة ، وصحّح ابن الحاجب من المالكيّة فرضيّتها .
والمشهور من مذهب المالكيّة أنّها سنّة ، ولذا قال زرّوق: من ترك الطّمأنينة أعاد في الوقت على المشهور . وقيل: إنّها فضيلة .
ودليل ركنيّة الطّمأنينة حديث المسيء صلاته المتقدّم . وحديث حذيفة: « أنّه رأى رجلًا لا يتمّ الرّكوع ولا السّجود فقال له: ما صلّيت ، ولو متّ متّ على غير الفطرة الّتي فطر اللّه عليها محمّدًا صلى الله عليه وسلم » وهي ركن في جميع الأركان .
ن - ترتيب الأركان:
29 -لمّا ثبت أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم كان يصلّيها مرتّبةً ، مع قوله صلى الله عليه وسلم: « صلّوا كما رأيتموني أصلّي » وعلّمها للمسيء صلاته مرتّبةً"بثمّ"ولأنّها عبادة تبطل بالحدث كان التّرتيب فيها ركنًا كغيره . والتّرتيب واجب في الفرائض في أنفسها فقط . وأمّا ترتيب السّنن في أنفسها ، أو مع الفرائض فليس بواجب .
أركان الصّلاة عند الحنفيّة:
أركان الصّلاة عند الحنفيّة ستّة:
أ - القيام:
30 -وهو ركن في فرض للقادر عليه ، ويشمل التّامّ منه وهو: الانتصاب مع الاعتدال ، وغير التّامّ وهو: الانحناء القليل بحيث لا تنال يداه ركبتيه ، ويسقط عن العاجز عنه حقيقةً أو حكمًا ، والعجز الحكميّ هو: كما لو حصل له به ألم شديد ، أو خاف زيادة المرض .