فهرس الكتاب

الصفحة 1341 من 2053

وذهب المالكيّة إلى كراهة دعاء الاستفتاح ، لحديث أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - « كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر - رضي الله عنهما - يفتتحون الصّلاة بالحمد للّه ربّ العالمين » وحديث: « المسيء صلاته » وليس فيه استفتاح .

وتفصيل الكلام على دعاء الاستفتاح في مصطلح: استفتاح ( 4 / 46 ) .

أمّا التّعوّذ بعد دعاء الاستفتاح وقبل القراءة فهو سنّة عند جمهور الفقهاء - الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة - لقوله تعالى: { فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ } . وذهب المالكيّة إلى كراهته في الفرض دون النّفل وتفصيله في مصطلح: ( استعاذة ، ف /18 وما بعدها 4 /11 ) .

أمّا البسملة فللفقهاء في حكمها خلاف وتفصيل ينظر في مصطلح: بسملة ( ف 5 / 8 /86) .

د - قراءة شيء من القرآن بعد الفاتحة:

66 -ذهب جمهور الفقهاء - المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة - إلى أنّه يسنّ للمصلّي أن يقرأ شيئًا من القرآن بعد الفاتحة .

وقد اختلفوا في القراءة الّتي يحصل بها أصل السّنّة ، فذهب المالكيّة إلى حصول السّنّة بقراءة ما زاد على الفاتحة ، ولو آيةً - سواء كانت طويلةً أم قصيرةً ك { مُدْهَامَّتَانِ } - كما تحصل السّنّة بقراءة بعض آية على أن يكون لها معنىً تامّ في كلّ ركعة بانفرادها ، والمستحبّ أن يقرأ سورةً كاملةً .

وذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى حصول السّنّة بقراءة آية واحدة ، واستحبّ الإمام أحمد أن تكون الآية طويلةً: كآية الدّين وآية الكرسيّ لتشبه بعض السّور القصار .

قال البهوتيّ: والظّاهر عدم إجزاء آية لا تستقلّ بمعنىً أو حكم نحو { ثُمَّ نَظَرَ } ، أو { مُدْهَامَّتَانِ } .

قال الشّافعيّة: والأولى أن تكون ثلاث آيات لتكون قدر أقصر سورة .

ولا خلاف بينهم في أنّ السّورة الكاملة أفضل ، وأنّه لا تجزئه السّورة ما لو قرأها قبل الفاتحة ، لعدم وقوعها موقعها .

وصرّح الشّافعيّة: بأنّه لا يجزئه تكرار الفاتحة عن السّورة ، لأنّه خلاف ما ورد في السّنّة ، ولأنّ الشّيء الواحد لا يؤدّى به فرض ونفل في محلّ واحد ، إلاّ إذا كان لا يحسن غير الفاتحة وأعادها فإنّه يتّجه - كما قال الأذرعيّ - الإجزاء .

وقد اتّفق الفقهاء - الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة والحنابلة - على أنّه يسنّ للمصلّي أن يقرأ في صلاة الصّبح بطوال المفصّل . لحديث جابر بن سمرة « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الفجر ب { ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ } ونحوها ، وكانت صلاته بعد تخفيفًا » .

وهو مذهب الحنفيّة في الظّهر فيسنّ عندهم للمصلّي أن يقرأ في الظّهر بطوال المفصّل ، لحديث أبي سعيد الخدريّ - رضي الله تعالى عنه - « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الظّهر في الرّكعتين الأوليين في كلّ ركعة قدر ثلاثين » .

وذهب المالكيّة والشّافعيّة إلى أنّ القراءة في الظّهر تكون دون قراءة الفجر قليلًا .

قال الدّسوقيّ: يقرأ في الصّبح من أطول طوال المفصّل ، وفي الظّهر من أقصر طوال المفصّل .

وذهب الحنابلة إلى أنّه يقرأ في الظّهر من أوساط المفصّل ، لما روي أنّ عمر كتب إلى أبي موسى"أن اقرأ في الصّبح بطوال المفصّل ، واقرأ في الظّهر بأوساط المفصّل ، واقرأ في المغرب بقصار المفصّل . وأمّا صلاة العصر ، فذهب الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة إلى أنّه يقرأ فيها بأوساط المفصّل . وقال المالكيّة: يقرأ فيها بقصار المفصّل ."

واتّفقوا على أنّه يقرأ في المغرب بقصار المفصّل وفي العشاء بأوساطه ، لما روى سليمان بن يسار عن أبي هريرة قال: « ما صلّيت وراء أحد أشبه صلاةً برسول اللّه صلى الله عليه وسلم من فلان . قال سليمان: كان يطيل الرّكعتين الأوليين في الظّهر ، ويخفّف الأخريين ، ويخفّف العصر ، ويقرأ في المغرب بقصار المفصّل ، ويقرأ في العشاء بأوساط المفصّل ، ويقرأ في الصّبح بطوال المفصّل » .

واختلف في بيان المفصّل طواله وأوساطه وقصاره .

وتفصيل ذلك في مصطلح: ( سورة ، وقراءة )

محلّ القراءة:

67 -اتّفق الفقهاء على أنّ محلّ القراءة المسنونة هو الرّكعتان الأوليان من صلاة الفرض، لحديث أبي قتادة - رضي الله تعالى عنه - « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الرّكعتين الأوليين من الظّهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة ، ويسمعنا الآية أحيانًا ، ويقرأ في الرّكعتين الأخريين بفاتحة الكتاب » .

قال المالكيّة: وإنّما تسنّ السّورة في الفرض الوقتيّ المتّسع وقته ، أمّا إذا ضاق الوقت بحيث يخشى خروجه بقراءتها فإنّه يجب عليه ترك القراءة محافظةً على الوقت .

وانظر تفصيل محلّ القراءة في صلاة النّفل في مصطلح: ( صلاة التّطوّع ) وقراءة المأموم في ( صلاة الجماعة ) .

كما يسنّ تطويل القراءة في الرّكعة الأولى على الثّانية في الصّلوات المفروضة عند جمهور الفقهاء"المالكيّة ، والشّافعيّة ، والحنابلة ، ومحمّد بن الحسن".

وذهب الحنفيّة إلى أنّه إنّما تسنّ إطالة الرّكعة الأولى على الرّكعة الثّانية في صلاة الفجر فقط دون بقيّة الصّلوات المفروضة ، فلا تسنّ إطالتها .

هـ - التّأمين:

68 -اتّفق الفقهاء على أنّ التّأمين بعد قراءة الفاتحة سنّة ، لحديث أبي هريرة مرفوعًا:

« إذا قال الإمام: { غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ } فقولوا آمين . فإنّه من وافق قوله قول الملائكة غفر ما تقدّم له من ذنبه » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت