فهرس الكتاب

الصفحة 1342 من 2053

وقد صرّح الشّافعيّة والحنابلة بأنّ المصلّي يأتي بالتّأمين بعد سكتة لطيفة ليتميّز عن القراءة، فيعلم أنّها ليست من القرآن ، وإنّما هي طابع الدّعاء .

وقالوا: لا يفوت التّأمين إلاّ بالشّروع في غيره ، فإن ترك المصلّي التّأمين حتّى شرع في قراءة السّورة لم يعد إليه ، لأنّه سنّة فات محلّها ، وعند الشّافعيّة قول بفواته بالرّكوع .

ثمّ إنّ التّأمين سنّة للمصلّي - عمومًا - سواء كان إمامًا أو مأمومًا أو منفردًا ، واستثنى المالكيّة من ذلك الإمام في الصّلاة الجهريّة ، فإنّه لا يندب له التّأمين ، وكذا المأموم إن لم يسمع إمامه يقول: { وَلاَ الضَّالِّينَ } وإن سمع ما قبله ، ونصّوا على كراهته حينئذ ولا يتحرّى على الأظهر ، لأنّه لو تحرّى لربّما أوقعه في غير موضعه ، ولربّما صادف آية عذاب، ومقابله يتحرّى ، وهو قول ابن عبدوس .

والسّنّة عند الحنفيّة والمالكيّة أن يأتي المصلّي بالتّأمين سرًّا سواء كان إمامًا أم مأمومًا أم منفردًا ، فالإتيان بالتّأمين سنّة ، والإسرار بها سنّة أخرى ، قال الحنفيّة: وعلى هذا فتحصل سنّيّة الإتيان بها ولو مع الجهر بها .

قال المالكيّة: لأنّه دعاء ، والأصل فيه الإخفاء .

وذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى أنّ الإمام والمأموم والمنفرد يجهرون بالتّأمين في الصّلاة الجهريّة ويسرّون به في الصّلاة السّرّيّة .

وصرّحوا: بأنّه إذا ترك الإمام التّأمين ، أو أسرّه عمدًا أو سهوًا أتى به المأموم ليذكّره فيأتي به .

و - تكبيرات الانتقال:

69 -ذهب جمهور الفقهاء - الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة - إلى أنّ تكبيرات الانتقال سنّة من سنن الصّلاة ، لحديث: « المسيء صلاته » فإنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم لم يأمره بتكبيرات الانتقالات وأمره بتكبيرة الإحرام .

أمّا الحنابلة فيرون أنّ تكبيرات الانتقال من الواجبات . وينظر مصطلح: ( تكبير ) .

ز - هيئة الرّكوع المسنونة:

70 -أقلّ الواجب في الرّكوع: أن ينحني قدر بلوغ راحتيه ركبتيه ، وكمال السّنّة فيه: أن يسوّي ظهره وعنقه وعجزه ، وينصب ساقيه وفخذيه ، ويأخذ ركبتيه بيديه معتمدًا باليدين على الرّكبتين ، مفرّقًا أصابعه ، ويجافي مرفقيه عن جنبيه .

لحديث عقبة بن عمرو: « أنّه ركع فجافى يديه ، ووضع يديه على ركبتيه ، وفرّج بين أصابعه من وراء ركبتيه وقال: هكذا رأيت رسول اللّه صلى الله عليه وسلم يصلّي » .

وزاد الحنفيّة: إلصاق الكعبين ، ثمّ إنّهم خصّوا هذه الهيئة بالرّجل ، أمّا المرأة فتنحني في الرّكوع يسيرًا ، ولا تفرّج ، ولكن تضمّ وتضع يديها على ركبتيها وضعًا ، وتحني ركبتيها ، ولا تجافي عضديها ، لأنّ ذلك أستر لها .

وهو واجب عند الحنابلة ، وسبق تفصيل هيئات الرّكوع وأذكاره في مصطلح: ( ركوع ) .

ح - التّسميع والتّحميد:

71 -ذهب جمهور الفقهاء - الحنفيّة والمالكيّة والشّافعيّة - إلى سنّيّة التّسميع عند الرّفع من الرّكوع ، والتّحميد عند الاستواء قائمًا .

والسّنّة عند المالكيّة التّسميع فقط ، أمّا التّحميد فهو مندوب عندهم .

وذهب الحنابلة إلى وجوب التّسميع والتّحميد ، كما سبق بيانه في واجبات الصّلاة .

ثمّ إنّ الفقهاء اختلفوا في المصلّي الّذي يسنّ له التّسميع والتّحميد .

فذهب الحنفيّة والمالكيّة إلى أنّ الإمام يسمّع فقط ، والمأموم يحمد فقط ، والمنفرد يجمع بينهما ، فلا يحمد الإمام ولا يسمّع المأموم ، لما روى أبو هريرة - رضي الله تعالى عنه - أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال: « إذا قال الإمام: سمع اللّه لمن حمده ، فقولوا: ربّنا لك الحمد » فالنّبيّ صلى الله عليه وسلم قسم بينهما ، والقسمة تنافي الشّركة .

قال المالكيّة: فالإمام مخاطب بسنّة فقط ، والمأموم مخاطب بمندوب فقط ، والفذّ مخاطب بسنّة ومندوب وخالف صاحبا أبي حنيفة ، فذهبا إلى أنّ الإمام يجمع بين التّسميع والتّحميد لحديث أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم كان يجمع بينهما » ، ولأنّه حرّض غيره فلا ينسى نفسه ، قال ابن عابدين: المتون على قول الإمام . وصرّحوا بأنّ أفضل صيغ التّحميد: اللّهمّ ربّنا ولك الحمد ، قال الحنفيّة: ثمّ اللّهمّ ربّنا لك الحمد ، ثمّ ربّنا ولك الحمد ، ثمّ ربّنا لك الحمد .

وصيغة اللّهمّ ربّنا ولك الحمد هي ما اختاره الإمام مالك وابن القاسم ، وروى أشهب عن مالك: اللّهمّ ربّنا لك الحمد ، وعنده رواية ثالثة: ربّنا ولك الحمد ، ورابعة: ربّنا لك الحمد. وذهب الشّافعيّة إلى أنّ التّسميع والتّحميد سنّة للجميع: الإمام والمأموم والمنفرد .

وصرّحوا بأنّ أفضل صيغ التّحميد ربّنا لك الحمد ، لورود السّنّة به .

قال الشّربينيّ الخطيب: لكن قال في الأمّ: ربّنا ولك الحمد أحبّ إليّ ، أي لأنّه جمع معنيين: الدّعاء والاعتراف . أي ربّنا استجب لنا ، ولك الحمد على هدايتك إيّانا .

قالوا: ولو قال: من حمد اللّه سمع له كفى في تأدية أصل السّنّة ، لأنّه أتى باللّفظ والمعنى، لكن التّرتيب أفضل .

ومذهب الحنابلة أنّ التّسميع واجب على الإمام والمنفرد دون المأموم ، والتّحميد واجب على الجميع - إمام ومأموم ومنفرد - وأفضل صيغ التّحميد عندهم: ربّنا ولك الحمد ، ثمّ ربّنا لك الحمد . قالوا: وإن شاء قال: اللّهمّ ربّنا لك الحمد ، وأفضل منه: اللّهمّ ربّنا ولك الحمد ، ولو قال: من حمد اللّه سمع له لم يجزئه ، لتغيير المعنى .

الأذكار الواردة في الاستواء بعد الرّفع من الرّكوع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت