فهرس الكتاب

الصفحة 1345 من 2053

وذهب الشّافعيّة والحنابلة إلى أنّه يسنّ التّورّك في التّشهّد الأخير ، والافتراش في بقيّة جلسات الصّلاة ، لحديث أبي حميد: « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم كان إذا جلس في الرّكعتين جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى ، وإذا جلس في الرّكعة الآخرة قدّم رجله اليسرى ونصب الأخرى ، وقعد على مقعدته » وفي رواية « فإذا كانت الرّابعة أفضى بوركه اليسرى إلى الأرض ، وأخرج قدميه من ناحية واحدة » .

والحكمة في المخالفة بين الأخير وغيره من بقيّة الجلسات: أنّ المصلّي مستوفز فيها للحركة ، بخلافه في الأخير ، والحركة عن الافتراش أهون .

والافتراش: أن ينصب قدمه اليمنى قائمةً على أطراف الأصابع بحيث تكون متوجّهةً نحو القبلة ، ويفرش رجله اليسرى بحيث يلي ظهرها الأرض ، جالسًا على بطنها .

والتّورّك: كالافتراش . لكن يخرج يسراه من جهة يمينه ، ويلصق وركه بالأرض .

انظر مصطلح تورّك ( 14 / 148 ) ومصطلح: جلوس ( ف 11 - 13 ، 15 / 267 ) .

ع - جلسة الاستراحة:

81 -ذهب الشّافعيّة إلى أنّه يسنّ بعد السّجدة الثّانية جلسة للاستراحة في كلّ ركعة يقوم منها ، لما روى مالك بن الحويرث: « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم كان يجلس إذا رفع رأسه من السّجود قبل أن ينهض في الرّكعة الأولى » .

وذهب جمهور الفقهاء - الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة - إلى كراهة فعلها تنزيهًا لمن ليس به عذر ، وقد سبق تفصيل الكلام عليها في مصطلح: ( جلوس ف /12 ، 15 /266 ) .

ف - كيفيّة وضع اليدين أثناء الجلوس:

82 -يسنّ للمصلّي أثناء الجلوس أن يضع يده اليمنى على فخذه اليمنى ، ويده اليسرى على فخذه اليسرى بحيث تساوي رءوس أصابعه ركبتيه ،وتكون أصابعه منشورةً إلى القبلة. قال الحنفيّة: مفرّجةً قليلًا ، وقال الحنابلة: مضمومةً .

وقد اتّفق الفقهاء على أنّه يسنّ للمصلّي أن يشير بسبّابته أثناء التّشهّد ، وإن اختلفوا في كيفيّة قبض اليد والإشارة .

قال ابن عابدين: ليس لنا سوى قولين: الأوّل: وهو المشهور في المذهب بسط الأصابع بدون إشارة . الثّاني: بسط الأصابع إلى حين الشّهادة فيعقد عندها ويرفع السّبّابة عند النّفي ويضعها عند الإثبات .

ويرى الشّافعيّة أن يقبض المصلّي أصابع يده اليمنى ويضعها على طرف ركبته إلاّ المسبّحة فيرسلها ، ويقبض الإبهام بجنبها بحيث يكون تحتها على حرف راحته ، لحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: « كان النّبيّ صلى الله عليه وسلم إذا قعد وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى ،ووضع يده اليمنى على ركبته اليمنى وعقد ثلاثةً وخمسين وأشار بالسّبّابة» .

وذهب الحنابلة - وهو قول عند الشّافعيّة - إلى أنّ المصلّي يحلّق بين الوسطى والسّبّابة لما روى وائل بن حجر: « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم وضع حدّ مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى ، وعقد ثلاثين ، وحلّق واحدةً ، أشار بأصبعه بالسّبّابة » .

ومحلّ الرّفع عند الشّافعيّة عند قوله: إلاّ اللّه ، فيرفع المسبّحة عند ذلك للاتّباع كما في صحيح مسلم ، ويميلها قليلًا كما قاله المحامليّ وغيره . ويقيمها ولا يضعها .

ويسنّ - أيضًا - أن يكون رفعها إلى القبلة ناويًا بذلك التّوحيد والإخلاص ، وفي تحريكها عندهم روايتان .

وقال الحنابلة: يشير بسبّابته مرارًا ، كلّ مرّة عند ذكر لفظ ( اللّه ) تنبيهًا على التّوحيد ، ولا يحرّكها لفعله صلى الله عليه وسلم قالوا: ولا يشير بغير سبّابة اليمنى ولو عدمت . وقال الشّافعيّة: بكراهة الإشارة بسبّابة اليسرى ولو من مقطوع اليمنى .

وعدّ المالكيّة الإشارة بالسّبّابة من المندوبات .

ويندب تحريك السّبّابة يمينًا وشمالًا دائمًا - لا لأعلى ولا لأسفل - في جميع التّشهّد . وأمّا اليسرى فيبسطها مقرونة الأصابع على فخذه .

سنن السّلام:

83 -سبق في أركان الصّلاة أنّ السّلام ركن عند جمهور الفقهاء . واجب عند الحنفيّة ، وقد ذكر الفقهاء للسّلام سننًا منها:

أن يسلّم مرّتين: مرّةً عن يمينه ومرّةً عن يساره ، ويسلّم عن يمينه أوّلًا ، بحيث يرى بياض خدّه الأيمن ، وعن يساره ثانيًا ، بحيث يرى بياض خدّه الأيسر ، يراه من خلفه .

وقد قال الحنابلة: بفرضيّة التّسليمتين ، وقال الحنفيّة: بوجوبهما ، وذهب المالكيّة ، والشّافعيّة إلى أنّه يتأدّى الفرض بتسليمة واحدة .

والسّنّة أن يقول:"السّلام عليكم ورحمة اللّه"مرّتين .

وقد صرّح الحنفيّة بكراهة كلّ صيغة تخالف هذه الصّيغة ، وزاد بعضهم لفظ"وبركاته".

وقال الشّافعيّة: لا تسنّ زيادة"وبركاته".

وقال الحنفيّة: الأولى تركه ، لحديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم كان يسلّم عن يمينه وعن يساره: السّلام عليكم ورحمة اللّه ، السّلام عليكم ورحمة اللّه ، حتّى يرى بياض خدّيه » .

ولحديث ابن أبي وقّاص - رضي الله تعالى عنه عنه - قال: « كنت أرى النّبيّ صلى الله عليه وسلم يسلّم عن يمينه ويساره ، حتّى أرى بياض خدّه » .

وصرّح المالكيّة والشّافعيّة بأنّه يبتدئ السّلام مستقبل القبلة ، ثمّ يلتفت ويتمّ سلامه بتمام التفاته .

القنوت في صلاة الفجر:

84 -اختلف الفقهاء في مشروعيّة القنوت في صلاة الفجر .

انظر تفصيل ذلك في مصطلح ( صلاة الفجر: قنوت ) .

مكروهات الصّلاة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت