فهرس الكتاب

الصفحة 1346 من 2053

85 -صرّح الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة بكراهة السّدل في الصّلاة ، لما روى أبو هريرة قال: « نهى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عن السّدل في الصّلاة ، وأن يغطّي الرّجل فاه» . واختلفوا في تفسير السّدل . فقال الحنفيّة: هو إرسال الثّوب بلا لبس معتاد ، وفسّره الكرخيّ بأن يجعل ثوبه على رأسه أو على كتفيه ، ويرسل أطرافه من جانبه إذا لم يكن عليه سراويل ، فكراهته لاحتمال كشف العورة ، والكراهة تحريميّة .

وقال الشّافعيّة: السّدل: هو أن يرسل الثّوب حتّى يصيب الأرض ، وهو قول ابن عقيل من الحنابلة .

وقال الحنابلة: السّدل: هو أن يطرح ثوبًا على كتفيه ، ولا يردّ أحد طرفيه على الكتف الأخرى .

وقيل: وضع الرّداء على رأسه وإرساله من ورائه على ظهره .

كما يكره اشتمال الصّمّاء لما روى أبو سعيد الخدريّ - رضي الله تعالى عنه - « أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: نهى عن اشتمال الصّمّاء ، وأن يحتبي الرّجل في ثوب واحد ليس على فرجه منه شيء » .

وصرّح المالكيّة بأنّ محلّ الكراهة إن كان معها ستر كإزار تحتها وإلاّ منعت لحصول كشف العورة . وتفصيل ذلك في مصطلح ( اشتمال الصّمّاء ) .

86 -ويكره التّلثّم ، لما روى أبو هريرة - رضي الله تعالى عنه -: « أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم نهى أن يغطّي الرّجل فاه في الصّلاة » .

قال المالكيّة: هو ما يصل لآخر الشّفة السّفلى . وقال الشّافعيّة: هو تغطية الفم .

وقال الحنابلة: التّلثّم على الفم والأنف ، والمرأة كالرّجل في هذا . كما يكره كفّ الكمّ والثّوب والعبث فيه ، لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « أمرت أن أسجد على سبعة أعظم، ولا أكفّ ثوبًا ولا شعرًا » .

87 -وصرّح الحنفيّة بكراهة صلاة حاسر رأسه تكاسلًا ، وأجازوه للتّذلّل . قالوا: وإن سقطت قلنسوته فالأفضل إعادتها إلاّ إذا احتاجت لتكوير أو عمل كثير .

ويكره تنزيهًا: الصّلاة في ثياب بذلة ومهنة ، إن كان له غيرها .

كما يكره الاعتجار ، وهو: شدّ الرّأس بالمنديل ، أو تكوير عمامته على رأسه وترك وسطها مكشوفًا « لنهي النّبيّ صلى الله عليه وسلم عن الاعتجار في الصّلاة » . وقيل: الاعتجار: أن ينتقب بعمامته فيغطّي أنفه .

88 -لا خلاف بين الفقهاء في كراهة الاقتصار على الفاتحة في الرّكعتين الأوليين من المكتوبة . وقال الحنفيّة: يكره تحريمًا أن ينقص شيئًا من القراءة الواجبة .

وقد ذهب جمهور الفقهاء - الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة - إلى كراهة تنكيس السّور - أي أن يقرأ في الثّانية سورةً أعلى ممّا قرأ في الأولى - لما روي عن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - أنّه سئل عمّن يقرأ القرآن منكوسًا فقال:"ذلك منكوس القلب".

قال ابن عابدين: لأنّ ترتيب السّور في القراءة من واجبات التّلاوة ، وإنّما جوّز للصّغار تسهيلًا لضرورة التّعليم .

واستثنى الحنفيّة والمالكيّة من قرأ في الرّكعة الأولى بسورة النّاس ، فإنّه يقرأ في الثّانية أوّل سورة البقرة . لكن الحنفيّة خصّوا ذلك بمن يختم القرآن في الصّلاة ، واستدلّوا بقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « خير النّاس الحالّ والمرتحل » أي الخاتم والمفتتح .

وذهب الشّافعيّة إلى أنّ تنكيس السّور خلاف الأولى ، وصرّح المالكيّة بحرمة تنكيس الآيات المتلاصقة في ركعة واحدة ، وأنّه يبطل الصّلاة .

وقال الحنابلة: بحرمة تنكيس الكلمات ، وأنّه يبطل الصّلاة . أمّا تنكيس الآيات فقيل: مكروه ، وقال الشّيخ تقيّ الدّين: ترتيب الآيات واجب ، لأنّ ترتيبها بالنّصّ إجماعًا ، وترتيب السّور بالاجتهاد لا بالنّصّ في قول جمهور الفقهاء .

وصرّح الحنابلة: بأنّه لا يكره جمع سورتين فأكثر في ركعة ، ولو في فرض . روي عن أنس بن مالك: « أنّ رجلًا من الأنصار كان يؤمّهم ، فكان يقرأ قبل كلّ سورة { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } ، ثمّ يقرأ سورةً أخرى معها ، فقال له النّبيّ صلى الله عليه وسلم: ما يحملك على لزوم هذه السّورة ؟ فقال: إنّي أحبّها . فقال: حبّك إيّاها أدخلك الجنّة » .

وذهب الحنفيّة والمالكيّة إلى كراهة قراءة سورتين في ركعة واحدة .

وقيّد الحنفيّة الكراهة بما إذا كان بين السّورتين سور أو سورة واحدة .

ومحلّ الكراهة عندهما - الحنفيّة والمالكيّة - صلاة الفرض . أمّا في صلاة النّفل فجائز من غير كراهة . واستثنى المالكيّة من ذلك المأموم إذا خشي من سكوته تفكّرًا مكروهًا ، فلا كراهة في حقّه إذا قرأ سورتين في ركعة .

كما نصّ المالكيّة والحنابلة على أنّه لا يكره التزام سورة مخصوصة . لما تقدّم من ملازمة الأنصاريّ على { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } قال الحنابلة: مع اعتقاده جواز غيرها .

وصرّح الحنفيّة بكراهة تعيين شيء من القرآن . وقيّد الطّحاويّ الكراهة بما إذا رأى ذلك حتمًا لا يجوز غيره ، أمّا لو قرأه للتّيسير عليه أو تبرّكًا بقراءته - عليه الصلاة والسلام - فلا كراهة ، لكن بشرط أن يقرأ غيرها أحيانًا لئلاّ يظنّ الجاهل أنّ غيرها لا يجوز ، ومال إلى هذا القيد ابن عابدين .

ولا يكره - أيضًا - عند الحنابلة تكرار سورة في ركعتين ، لما روى زيد بن ثابت: « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قرأ في المغرب بالأعراف في الرّكعتين كلتيهما » .

كما لا يكره تفريقها في الرّكعتين ، لما روي عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم: كان يقسم البقرة في الرّكعتين » .

وقال الحنفيّة: لا ينبغي تفريق السّورة ، ولو فعل لا بأس به ، ولا يكره على الصّحيح . وقيل: يكره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت