فهرس الكتاب

الصفحة 1347 من 2053

وذهب المالكيّة إلى كراهة تكرير السّورة في الرّكعتين . ( ر: قراءة )

89 -ذهب جمهور الفقهاء - الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة وبعض الشّافعيّة - إلى كراهة تغميض العينين في الصّلاة لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « إذا قام أحدكم في الصّلاة فلا يغمض عينيه » .

واحتجّ له - أيضًا - بأنّه فعل اليهود ، ومظنّة النّوم . وعلّل في البدائع: بأنّ السّنّة أن يرمي ببصره إلى موضع سجوده وفي التّغميض تركها . والكراهة عند الحنفيّة تنزيهيّة . واستثنوا من ذلك التّغميض لكمال الخشوع ، بأن خاف فوت الخشوع بسبب رؤية ما يفرّق الخاطر فلا يكره حينئذ ، بل قال بعضهم: إنّه الأولى . قال ابن عابدين: وليس ببعيد .

قال المالكيّة: ومحلّ كراهة التّغميض ما لم يخف النّظر لمحرّم ،أو يكون فتح بصره يشوّشه، وإلاّ فلا يكره التّغميض حينئذ .

واختار النّوويّ: أنّه لا يكره - أي تغميض العينين - إن لم يخف منه ضررًا على نفسه ، أو غيره فإن خاف منه ضررًا كره .

كما صرّح الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة بكراهة رفع البصر إلى السّماء أثناء الصّلاة لحديث أنس - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم: « ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السّماء في صلاتهم . فاشتدّ قوله في ذلك حتّى قال: لينتهنّ عن ذلك، أو لتخطفنّ أبصارهم » .

قال الأذرعيّ: والوجه تحريمه على العامد العالم بالنّهي المستحضر له .

وروي « أنّه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا صلّى رفع بصره إلى السّماء - فنزلت { الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ } فطأطأ رأسه » .

قال الحنابلة: ولا يكره رفع بصره إلى السّماء حال التّجشّي إذا كان في جماعة لئلاّ يؤذي من حوله بالرّائحة .

ويكره - أيضًا - النّظر إلى ما يلهي عن الصّلاة ، لحديث عائشة - رضي الله تعالى عنها - « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم: صلّى في خميصة لها أعلام ، فنظر إلى أعلامها نظرةً ، فلمّا انصرف قال: اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم وأتوني بأنبجانيّة أبي جهم ، فإنّها ألهتني آنفًا عن صلاتي » ، ولأنّه يشغله عن إكمال الصّلاة .

90 -اتّفق الفقهاء على كراهة التّخصّر - وهو أن يضع يده على خاصرته في القيام - لقول أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه -: « نهى النّبيّ صلى الله عليه وسلم أن يصلّي الرّجل متخصّرًا » .

قال الدّسوقيّ: الخصر: هو موضع الحزام من جنبه ، وإنّما كره ذلك لأنّ هذه الهيئة تنافي هيئة الصّلاة .

قال ابن عابدين: والّذي يظهر أنّ الكراهة تحريميّة في الصّلاة للنّهي المذكور .

وصرّح الشّافعيّة بجواز ذلك عند الضّرورة والحاجة .

91 -كما اتّفق الفقهاء على كراهة ما كان من العبث واللّهو كفرقعة الأصابع وتشبيكها لقول النّبيّ صلى الله عليه وسلم: « لا تُفَقِّع أصابعك وأنت تصلّي » .

ولحديث أبي هريرة: « إذا توضّأ أحدكم في بيته ثمّ أتى المسجد كان في صلاة حتّى يرجع فلا يقل هكذا ، وشبّك بين أصابعه » .

قال ابن عابدين: وينبغي أن تكون الكراهة تحريميّةً للنّهي المذكور .

92 -واتّفق الفقهاء - أيضًا - على كراهة العبث باللّحية أو غيرها من جسده ، لما روي: « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا يعبث في الصّلاة ، فقال: لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه » .

واستثني من ذلك ما كان لحاجة: كحكّ بدنه لشيء أكله وأضرّه ، وسلت عرق يؤذيه ويشغل قلبه ، وهذا إذا كان العمل يسيرًا .

93 -وصرّح الشّافعيّة بأنّه لو سقط رداؤه أو طرف عمامته كره له تسويته إلاّ لضرورة .

94 -وصرّح الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة بكراهة تقليب الحصى ومسّه ، لحديث أبي ذرّ - رضي الله تعالى عنه - مرفوعًا: « إذا قام أحدكم إلى الصّلاة فإنّ الرّحمة تواجهه فلا يمسح الحصى » كما يكره مسح الحصى ونحوه حيث يسجد ، لحديث معيقيب « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم قال في الرّجل يسوّي التّراب حيث يسجد: إن كنت فاعلًا فواحدةً » .

وقيّد الحنابلة الكراهة بعدم العذر .

ورخّص الحنفيّة تسوية الحصى مرّةً للسّجود التّامّ ، بأن كان لا يمكنه تمكين جبهته على وجه السّنّة إلاّ بذلك .

قالوا: وتركها أولى . وصرّحوا بأنّه لو كان لا يمكنه وضع القدر الواجب من الجبهة إلاّ به تعيّن ولو أكثر من مرّة .

ونصّ الشّافعيّة على كراهة وضع اليد على الفم في الصّلاة من غير حاجة ، لثبوت النّهي عنه ، ولمنافاته لهيئة الخشوع .

95 -وصرّح الحنفيّة بكراهة عدّ الآي والسّور ، والتّسبيح بأصابع اليد أو بسبحة يمسكها في الصّلاة مطلقًا ولو كانت نفلًا .

قال ابن عابدين: وهذا باتّفاق أصحابنا في ظاهر الرّواية ، وعن الصّاحبين في غير ظاهر الرّواية عنهما أنّه لا بأس به .

وقيل: الخلاف في الفرائض ولا كراهة في النّوافل اتّفاقًا . وقيل: في النّوافل ولا خلاف في الكراهة في الفرائض . والكراهة عندهم تنزيهيّة وعلّلوها بأنّه ليس من أفعال الصّلاة . وذهب الحنابلة إلى جواز عدّ الآي والتّسبيح بأصابعه من غير كراهة ، لما روى أنس - رضي الله تعالى عنه - قال: « رأيت النّبيّ صلى الله عليه وسلم يعقد الآي بأصابعه » . وعدّ التّسبيح في معنى عدّ الآي .

قال البهوتيّ: وتوقّف أحمد في عدّ التّسبيح لأنّه يتوالى لقصره ، فيتوالى حسابه فيكثر العمل بخلاف عدّ الآي .

96 -وصرّح الحنفيّة والشّافعيّة والحنابلة بكراهة تروّحه - جلب نسيم الرّيح - بمروحة ونحوها ، لأنّه من العبث .

قال الحنابلة: إلاّ لحاجة كغمّ شديد فلا يكره ما لم يكثر من التّروّح ، فيبطل الصّلاة إن توالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت