فهرس الكتاب

الصفحة 1356 من 2053

وذهب الحنابلة إلى أنّه لا يضرّ انكشاف يسير من العورة بلا قصد ، ولو كان زمن الانكشاف طويلًا لحديث عمرو بن سلمة الجرميّ قال: « انطلق أبي وافدًا إلى رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في نفر من قومه فعلّمهم الصّلاة ، فقال: يؤمّكم أقرؤكم ، وكنت أقرأهم لما كنت أحفظ ، فقدّموني ، فكنت أؤمّهم وعليّ بردة لي صغيرة صفراء ، فكنت إذا سجدت انكشفت عنّي . فقالت امرأة من النّساء: واروا عنّا عورة قارئكم . فاشتروا لي قميصًا عمّانيًّا فما فرحت بشيء بعد الإسلام فرحي به » ولم يبلغنا أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم أنكر ذلك ولا أحد من الصّحابة .

واليسير هو الّذي لا يفحش في النّظر عرفًا . قال البهوتيّ: ويختلف الفحش بحسب المنكشف ، فيفحش من السّوأة ما لا يفحش من غيرها . وكذا لا تبطل الصّلاة إن انكشف من العورة شيء كثير في زمن قصير ، فلو أطارت الرّيح ثوبه عن عورته ، فبدا منها ما لم يعف عنه لم تبطل صلاته ، وكذا لو بدت العورة كلّها فأعاد الثّوب سريعًا بلا عمل كثير فإنّها لا تبطل ، لقصر مدّته أشبه اليسير في الزّمن الطّويل . وكذا تبطل لو فحش وطال الزّمن ، ولو بلا قصد .

صلاة العاجز عن ساتر للعورة:

121 -اتّفق الفقهاء على أنّ الصّلاة لا تسقط عمّن عدم السّاتر للعورة ، واختلفوا في كيفيّة صلاته ؟ فذهب الحنفيّة والحنابلة إلى أنّه مخيّر بين أن يصلّي قاعدًا أو قائمًا ، فإن صلّى قاعدًا فالأفضل أن يومئ بالرّكوع والسّجود ، لما روى ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما: أنّ قومًا انكسرت بهم مركبهم ، فخرجوا عراةً . قال: يصلّون جلوسًا ، يومئون إيماءً برءوسهم فإن ركع وسجد جاز له ذلك .

وعند الحنفيّة يكون قعوده كما في الصّلاة فيفترش الرّجل وتتورّك المرأة .

وعند الحنابلة يتضامّ ، وذلك بأن يقيم إحدى فخذيه على الأخرى ، لأنّه أقلّ كشفًا .

وإن صلّى قائمًا فإنّه يومئ كذلك بالرّكوع والسّجود عند الحنفيّة ، لأنّ السّتر أهمّ من أداء الأركان ، لأنّه فرض في الصّلاة وخارجها ، والأركان فرائض الصّلاة لا غير ، وقد أتى ببدلها ، وقال الحنابلة: إذا صلّى قائمًا لزمه أن يركع ويسجد بالأرض .

وذهب المالكيّة والشّافعيّة إلى أنّه يصلّي قائمًا ، ولا يجوز له أن يجلس .

وتجب عليه الإعادة في الوقت عند المالكيّة ، وقال الشّافعيّة والحنابلة: لا إعادة عليه .

وذهب جمهور الفقهاء - الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة - إلى أنّه إذا لم يجد عادم السّتر إلاّ ثوب حرير ، أو ثوبًا نجسًا وجب عليه لبسه ، ولا يصلّي عاريًّا ، لأنّ فرض السّتر أقوى من منع لبس الحرير والنّجس في هذه الحالة ، ويعيد في الوقت عند المالكيّة .

وقال الحنابلة: لا يعيد إذا صلّى في ثوب حرير ، لأنّه مأذون في لبسه في بعض الأحوال كالحكّة والبرد ، ويعيد إذا صلّى في ثوب نجس .

وفرّق الشّافعيّة بين الثّوب الحرير والثّوب النّجس ، فإذا لم يجد المصلّي إلاّ ثوبًا نجسًا ، ولم يقدر على غسله فإنّه يصلّي عاريًّا ولا يلبسه ، وإذا وجد حريرًا وجب عليه أن يصلّي فيه ، لأنّه طاهر يسقط الفرض به ، وإنّما يحرم في غير محلّ الضّرورة ، وتجب عليه الإعادة إذا صلّى في ثوب نجس .

واختلفوا في وجوب التّطيّن إذا لم يجد إلاّ الطّين ، كما أنّ عند الفقهاء تفصيلًا فيما إذا لم يجد إلاّ ما يستر به أحد فرجيه أيّهما يستر ، وتفصيل ذلك في مصطلح: ( عورة ) .

رابعًا: تخلّف شرط الوقت:

122 -لا خلاف بين الفقهاء في أنّ من صلّى قبل دخول الوقت فإنّ صلاته غير صحيحة ، ويجب عليه أن يصلّي إذا دخل الوقت . أمّا لو خرج وقت الصّلاة من غير أن يصلّي ، فإنّه يجب عليه أن يصلّي ولا تسقط الصّلاة بخروج وقتها ، وتكون صلاته حينئذ قضاءً . مع ترتّب الإثم عليه لو ترك الصّلاة حتّى خرج وقتها عمدًا .

وقد أجاز الشّارع أداء الصّلاة في غير وقتها في حالات معيّنة: كالجمع في السّفر والمطر والمرض ، وينظر تفصيل ذلك في مصطلحاتها .

واختلفوا في صحّة الصّلاة لو وقع بعضها في الوقت وبعضها خارجه ، وذلك كما لو دخل في صلاة الصّبح أو العصر أو غيرها وخرج الوقت وهو فيها هل تبطل صلاته أم لا ؟

فذهب جمهور الفقهاء - المالكيّة والشّافعيّة والحنابلة - إلى أنّ صلاته صحيحة سواء صلّى في الوقت ركعةً أو أقلّ أو أكثر ، على خلاف بينهم ، هل تكون أداءً أم قضاءً ؟ لحديث أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم قال: « من أدرك من الصّبح ركعةً قبل أن تطلع الشّمس فقد أدرك الصّبح ، ومن أدرك ركعةً من العصر قبل أن تغرب الشّمس فقد أدرك العصر »

ووافق الحنفيّة الجمهور فيما تقدّم فيما سوى صلاة الصّبح وحدها فإنّها لا تدرك عندهم إلاّ بأدائها كلّها قبل طلوع الشّمس ، وعلّلوا ذلك بطروء الوقت النّاقص على الوقت الكامل ولذا عدّوا ذلك من مبطلات الصّلاة .

خامسًا: تخلّف شرط الاستقبال:

123 -سبق تفصيل ذلك في مصطلح: ( استقبال ف10 / 11 ، 4 /63 ) .

ح - ترك ركن من أركان الصّلاة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت