فهرس الكتاب

الصفحة 1362 من 2053

( فَرْعٌ ) قَالَ أَصْحَابُنَا: وَمِنْ الصَّوْمِ الْمُسْتَحَبِّ صَوْمُ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ , وَهِيَ ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ وَرَجَبٌ , وَأَفْضَلُهَا الْمُحَرَّمُ , قَالَ الرُّويَانِيُّ فِي الْبَحْرِ: أَفْضَلُهَا رَجَبٌ , وَهَذَا غَلَطٌ ; لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى { أَفْضَلُ الصَّوْمِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ } وَمِنْ الْمَسْنُونِ صَوْمُ شَعْبَانَ , وَمِنْهُ صَوْمُ الْأَيَّامِ التِّسْعَةِ مِنْ أَوَّلِ ذِي الْحِجَّةِ , وَجَاءَتْ فِي هَذَا كُلِّهِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ , مِنْهَا حَدِيثُ مُجِيبَةَ الْبَاهِلِيَّةِ عَنْ أَبِيهَا أَوْ عَمِّهَا أَنَّهُ { أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ انْطَلَقَ فَأَتَاهُ بَعْدَ سَنَةٍ وَقَدْ تَغَيَّرَتْ حَالَتُهُ وَهَيْئَتُهُ , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ , أَمَا تَعْرِفُنِي ؟ قَالَ: وَمَنْ أَنْتَ ؟ قَالَ: أَنَا الْبَاهِلِيُّ الَّذِي جِئْتُكَ عَامَ الْأَوَّلِ , قَالَ: فَمَا غَيَّرَكَ وَقَدْ كُنْتَ حَسَنَ الْهَيْئَةِ ؟ قَالَ: مَا أَكَلْتُ طَعَامًا مُنْذُ فَارَقْتُكَ إلَّا بِلَيْلٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لِمَا عَذَّبْتَ نَفْسَكَ ؟ ثُمَّ قَالَ: صُمْ شَهْرَ الصَّبْرِ وَيَوْمًا مِنْ كُلِّ شَهْرٍ , قَالَ: زِدْنِي فَإِنَّ بِي قُوَّةً , قَالَ: صُمْ يَوْمَيْنِ قَالَ: زِدْنِي , قَالَ: صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ , قَالَ زِدْنِي , قَالَ: صُمْ مِنْ الْحُرُمِ وَاتْرُكْ , صُمْ مِنْ الْحُرُمِ وَاتْرُكْ , صُمْ مِنْ الْحُرُمِ وَاتْرُكْ , وَقَالَ بِأَصَابِعِهِ الثَّلَاثِ , ثُمَّ أَرْسَلَهَا } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ . قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: { صُمْ مِنْ الْحُرُمِ وَاتْرُكْ } إنَّمَا أَمَرَهُ بِالتَّرْكِ ; لِأَنَّهُ كَانَ يَشُقُّ عَلَيْهِ إكْثَارُ الصَّوْمِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي أَوَّلِ الْحَدِيثِ . فَأَمَّا مَنْ لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِ فَصَوْمُ جَمِيعِهَا فَضِيلَةٌ . وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: { أَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ اللَّهِ الْمُحَرَّمُ وَأَفْضَلُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ صَلَاةُ اللَّيْلِ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ . وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يُفْطِرُ , وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يَصُومُ . وَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ قَطُّ إلَّا رَمَضَانَ , وَمَا رَأَيْتُهُ فِي شَهْرٍ أَكْثَرَ مِنْهُ صِيَامًا مِنْ شَعْبَانَ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ طُرُقٍ . وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ { كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ , كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ إلَّا قَلِيلًا } . قَالَ الْعُلَمَاءُ: اللَّفْظُ الثَّانِي مُفَسِّرٌ لِلْأَوَّلِ وَبَيَانٌ ; لِأَنَّ مُرَادَهَا بِكُلِّهِ غَالِبُهُ وَقِيلَ: كَانَ يَصُومُهُ كُلَّهُ فِي وَقْتٍ وَيَصُومُ بَعْضَهُ فِي سَنَةٍ أُخْرَى , وَقِيلَ: كَانَ يَصُومُ تَارَةً مِنْ أَوَّلِهِ وَتَارَةً مِنْ وَسَطِهِ وَتَارَةً مِنْ آخِرِهِ وَلَا يُخَلِّي مِنْهُ شَيْئًا بِلَا صِيَامٍ , لَكِنْ فِي سِنِينَ . وَقِيلَ فِي تَخْصِيصِهِ شَعْبَانَ بِكَثْرَةِ الصِّيَامِ: لِأَنَّهُ تُرْفَعُ فِيهِ أَعْمَالُ الْعِبَادِ فِي سَنَتِهِمْ . وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ فَإِنْ قِيلَ , فَقَدْ سَبَقَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ أَفْضَلَ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ الْمُحَرَّمُ , فَكَيْفَ أَكْثَرُ مِنْهُ فِي شَعْبَانَ دُونَ الْمُحَرَّمِ . فَالْجَوَابُ: لَعَلَّهُ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَعْلَمْ فَضْلَ الْمُحَرَّمِ إلَّا فِي آخِرِ الْحَيَاةِ قَبْلَ التَّمَكُّنِ مِنْ صَوْمِهِ . أَوْ لَعَلَّهُ كَانَتْ تَعْرِضُ فِيهِ أَعْذَارٌ تَمْنَعُ مِنْ إكْثَارِ الصَّوْمِ فِيهِ ؟ كَسَفَرٍ وَمَرَضٍ وَغَيْرِهِمَا . قَالَ الْعُلَمَاءُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَسْتَكْمِلْ شَهْرًا غَيْرَ رَمَضَانَ لِئَلَّا يُظَنَّ وُجُوبُهُ . وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: { مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ يَعْنِي أَيَّامَ الْعَشْرِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ , وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؟ قَالَ: وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ } رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ فِي كِتَابِ صَلَاةِ الْعِيدِ . وَعَنْ هُنَيْدَةَ بْنِ خَالِدٍ عَنْ امْرَأَتِهِ عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ: { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَصُومُ تِسْعَ ذِي الْحِجَّةِ وَيَوْمَ عَاشُورَاءَ , وَثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ وَأَوَّلَ اثْنَيْنِ مِنْ الشَّهْرِ , وَالْخَمِيسَ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَرَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَقَالَا: وَخَمِيسَيْنِ . وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ قَالَتْ: { مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم صَائِمًا فِي الْعَشْرِ قَطُّ } وَفِي رِوَايَةٍ { لَمْ يَصُمْ الْعَشْرَ } رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ فِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت