ومن مظاهر تفضيل الأشهر الحرم -بما فيها رجب -ندب الصيام فيها . كما جاء في حديث رواه أبو داود عن مجيبة الباهلية عن أبيها أو عمها أن النبى صلى الله عليه وسلم قال له - بعد كلام طويل -"صم من الحرم واترك"ثلاث مرات ، وأشار بأصابعه الثلاثة ، حيث ضمها وأرسلها والظاهر أن الإشارة كانت لعدد المرات لا لعدد الأيام . فالعمل الصالح في شهر رجب كالأشهر الحرم له ثوابه العظيم ، ومنه الصيام يستوى في ذلك أول يوم مع آخره ، وقد قال ابن حجر: إن شهر رجب لم يرد حديث خاص بفضل الصيام فيه ، لا صحيح ولا حسن .
ومن أشهر الأحاديث الضعيفة في صيامه"إن في الجنة نهرا يقال له رجب ، ماؤه أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل ، من صام يوما من رجب سقاه الله من ذلك النهر"وحديث"من صام من رجب يوما كان كصيام شهر، ومن صام منه سبعة أيام غلَّقت عنه أبواب الجحيم السبعة ومن صام منه ثمانية أيام فتحت له أبواب الجنة الثمانية ، ومن صام منه عشرة أيام بدلت سيئاته حسنات"ومنها حديث طويل جاء في فضل صيام أيام منه ، وفى أثناء الحديث"رجب شهر الله وشعبان شهرى ورمضان شهر أمتى"وقيل إنه موضوع وجاء في الجامع الكبير للسيوطى أنه من رواية أبى الفتح بن أبى الفوارس في أماليه عن الحسن مرسلا .
ومن الأحاديث غير المقبولة في فضل صلاة مخصوصة فيه"من صلى المغرب في أول ليلة من رجب ثم صلى بعدها عشرين ركعة، يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وقل هو الله أحد مرة ويسلم فيهن عشر تسليمات حفظه الله في نفسه وأهله وماله وولده ، وأجير من عذاب القبر، وجاز على الصراط كالبرق بغير حساب ولا عذاب"وهو حديث موضوع ، ومثلها صلاة الرغائب .
وقد عقد ابن حجر في هذه الرسالة فصلا ذكر فيه أحاديث تتضمن النهى عن صوم رجب كله ، ثم قال: هذا النهى منصرف إلى من يصومه معظما لأمر الجاهلية ، أما إن صامه لقصد الصوم في الجملة من غير أن يجعله حتما أو يخص منه أياما معينة يواظب على صومها ، أو ليالى معينة يواظب على قيامها، بحيث يظن أنها سنة، فهذا من فعله مع السلامة مما استثنى فلا بأس به . فإن خص ذلك أو جعله حتما فهذا محظور، وهو في المنع بمعنى قوله صلى الله عليه وسلم"لا تخصوا يوم الجمعة بصيام ولا ليلتها بقيام"رواه مسلم . وإن صامه معتقدا أن صيامه أو صيام شيء منه أفضل من صيام غيره ففى هذا نظر، ومال ابن حجر إلى المنع . ونقل عن أبى بكر الطرطوشى في كتاب"البدع والحوادث"أن صوم رجب يكره على ثلاثة أوجه أحدها أنه إذا خصه المسلمون بالصوم في كل عام حسب العوام ، إما أنه فرض كشهر رمضان وإما سنة ثابتة كالسنن الثابتة، وإما لأن الصوم فيه مخصوص بفضل ثواب على صيام باقى الشهور، ولو كان من هذا شيء لبينه النبى صلى الله عليه وسلم قال ابن دحية: الصيام عمل بر، لا لفضل صوم شهر رجب فقد كان عمر ينهى عنه . انتهى ما نقل عن ابن حجر .
هذا، وحرص الناس -والنساء بوجه خاص ، على زيارة القبور في أول جمعة من شهر رجب ليس له أصل من الدين -ولا ثواب لها أكثر من ثواب الزيارة في غير هذا اليوم .
والأولى في شهر رجب أن نتذكر الأحداث التاريخية التى وقعت فيه مثل غزوة تبوك لنأخذ منها العبرة ، ونتذكر تخليص صلاح الدين الأيوبى للقدس من أيدى الصليبيين (فى رجب 583هـ 1187 م ) ليتوحد العرب والمسلمون لتطهير المسجد الأقصى من رأس الغاصبين .
كما نتذكر حادث الإسراء والمعراج ونستفيد منه ، على ما ارتضاه المسلمون في كونه حدث في شهر رجب .
الصيام في رجب
دار الإفتاء المصرية اسم المفتى
19432 رقم الفتوى
13/07/2004 تاريخ الفتوى على الموقع
نص السؤال
يحرص الكثيرون على صيام أول يوم من رجب ، أو صيام أيام معينة منه ، وبعضهم يصومه ويصوم شعبان ورمضان ثلاثة أشهر متواليات ، فهل هذا مشروع ؟ .
نص الفتوى
شهر رجب من الأشهر الحرم ، والصيام فيها مندوب ، كما ورد في حديث الباهلى الذى قال له النبى صلى الله عليه وسلم"صم من الحرم واترك"كما رواه أبو داود . والنبى عليه الصلاة والسلام كان يرغب في صيام ثلاثة أيام من كل شهر، كما في الصحيحين ، بل كان يرغب في الصيام مطلقا . فصيام أيام من رجب مندوب بدليل هذه الأحاديث العامة ولكن لم يرد نص صحيح خاص بفضل الصيام في أولى يوم منه أو غيره من أيامه ، ومن غير الصحيح الوارد في ذلك حديث أنس"إن في الجنة نهرا يقال له رجب ، ماؤه أبيض من اللبن وأحلى من العسل من صام يوما من رجب سقاه الله من ذلك النهر"وهو حديث ضعيف .
وحديث ابن عباس"من صام من رجب يوما كان كصيام شهر، ومن صام منه سبعة أيام غلقت عنه أبواب الجحيم السبعة، ومن صام منه ثمانية أيام فتحت له أبواب الجنة الثمانية ، ومن صام منه عشرة أيام بدلت سيئاته حسنات"وهو ضعيف أيضا كما ذكره السيوطى فى"الحاوى للفتاوى".
وصيام رجب كله مع شعبان ليكمل بهما مع رمضان ثلاثة أشهر لم يرد ما يمنعه . وإن قال بعض العلماء: إن التزام ذلك لم يكن على عهد السلف فهو مبتدع ، فالأولى الصيام بقدر المستطاع مع عدم الالتزام بنذر ونحوه حتى لا يقع الصائم في محظور .
شهر رجب الأصم عنوان الفتوى
دار الإفتاء المصرية اسم المفتى
19434 رقم الفتوى
13/07/2004 تاريخ الفتوى على الموقع
نص السؤال
سمعنا من بعض المتحدثين انهم يصفون شهر رجب بالأصم فما معنا هذه الكلمة ؟ .
نص الفتوى